
استخدام مصطلح الاستعمار فيه جريمةٌ في حق أنفسنا – نحن العرب والمسلمين – أكثر من كونه خطأً لغوياً في منتهى السذاجة والفداحة في ذات الوقت، ولكنه – مع الأسف الشديد – خطأٌ شائع الاستخدام ضمن مفردات لغتنا العربية بصورةٍ كبيرة ..
فهل هذا المصطلح – الاستعمار – تم تصديره إلينا من أحد ما أو جهة ما ، على مدى عقودٍ امتدت منذ بدء الحملات الغربية المنظمة لاحتلال بلادنا عسكريًا، من أجل التمهيد لاستمرار سطوة الغرب ؟؟ .
فالاستعمار لغةً يعني : طلب الإعمار أو العمران … واستعمره في المكان؛ أي جعله يعمره… استعمر الأرض: عمّرها، أي أمدها بما تحتاج إليه من الأيدي العاملة لتصلح وتعمُر… يقول تعالى: “هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا” .
و كل هذا لا يعني سوى أن كلمة استعمار لا تعبّر إلا عن معنى طيب في منتهى الرُّقيّ، يتنافى تمامًا مع المعنى البغيض الذي نقصده للدلالة على الاغتصاب أو الاستيلاء على الأرض بالقوة.
وعلى النقيض من ذلك، نجد معنى كلمة ( احتلال ) هو: استيلاء دولةٍ ما على أراضي دولة أخرى أو جزءٍ منها قهرًا أو بالقوة؛ لذا فهو – باللغة والمنطق – اللفظ المناسب للتعبير عن هذه الحالة .
إذاً فهو احتلالٌ وليس استعماراً !
وهل قَصَدَ المُحتل نشر كلمة (استعمار) في ثقافتنا بهذا المفهوم المغلوط السائد لتخفيف وطأة جريمته، ومن ثَمَّ تسهيل اختراق العقل الجمعي الباطن، والتسلل إلى داخل أعماق أصحاب العقول البسيطة،
ممن يقارنون بين أوضاعهم المتردية الحالية – زعموا – !!
وبين ( عِـزِّ ) أيام الاحتلال على حدِّ قول البعض ؟!!!!!
ومثل ما يردده بعض أولئك السُّذَج : “كان حالنا أيام الاستعمار أحسن”،
“لقد عمَّروا البلد قبل أن يخرجوا منها”، وما إلى ذلك من كلماتٍ بقدر ما هي مُحزنة، إلا أنها تنُمُّ عن فراغٍ خطير لم يفلح أو لم يَـسْـعَ معظم من أمسكوا بزمام الأمور بعد زوال الاحتلال العسكري في ملئه أو تصحيحه.
الخُـلاصـــــة
ينبغي على كُتّابنا وأدبائنا وكَتَبة التاريخ العربي والإسلامي إعادة استخدام الكلمتين ( استعمار، و احتلال ) كل منهما في موقعها على حسب مدلولها اللغوي السليم !




