تقاريرفلسطين

الإرهاب الصهيوني.. المصادر والأساليب والتنظيمات (1)

الإرهاب الصهيوني.. المصادر والأساليب والتنظيمات

فمنذ إنشاء دولة إسرائيل وحتى الآن، ارتكب حكام هذه الدولة وعصاباتها وجيشها من جرائم الإبادة والعنف والتطهير العرقي البشع ضد الشعب الفلسطيني ما تقشعر منه الأبدان، وطال إرهابهم الحجر والشجر والبشر، حتى لم يبق أحد إلا ونال من إرهابهم.

ونحن في هذه السلسلة نقسمها إلى 4 أجزاء

الأول بذكر مصادر هذا الإرهاب، وتوضيح أنه من أسس عقيدتهم وفكرهم.

والجزء الثاني إن شاء الله نتحدث عن أهم الأساليب لهذا الأرهاب

 والجزء الثالث والرابع  نتحدث عن أهم الجماعات الإرهابية الصهيونية، “غوش ايمونيم”، “حي فاكيام”، “كاخ” وغيرهم

ملخص أجزاء الدراسة

الجزء الأول مصادر الإرهاب الصهيوني:

سنوضح  فيه أن اليهود استمدوا إرهابهم، واعتمدوا فيه على التوراة المزعومة وبروتوكولات حكماء صهيون، ومؤلفات وخطب القادة السياسيين والدينيين، وسنعرض فقرات متعددة لكل هؤلاء حتى اعتقد اليهود بمشروعية الإرهاب لهم تجاه الآخرين، واعتقدوا أنهم شعب مقدس، وحتى بهائمهم مقدسة، لا يجري عليهم ما يجري على البشر الآخرين، ولا البهائم الأخرى من الأمراض والعقم، والمهمة الإلهية المقدسة لهؤلاء اليهود هي أكل الشعوب التي يدفعها الرب إلى هؤلاء اليهود.

وسنبين أن مناهج التعليم الصهيوني تستمد أصولها من شواهد التوراتية، القائمة على نظرية الإبادة لغير اليهود.

وبهذه التعليمات وبتلك النصوص أصبح المجتمع الإسرائيلي أو غالبه يقوم على الفكر الإرهابي، حتى انعدم الفرق بين الموساد الإسرائيلي وبين الحركات المتطرفة الأخرى داخل إسرائيل[1] وخارجها.

الجزء الثاني: أساليب الإرهاب الصهيوني:

اعتمد الإرهاب الصهيوني أساليب متعددة منها أسلوب الكذب والتضليل، وذلك على مستوى الوسائل الإعلامية، ومن أساليب إرهابهم لغيرهم: تحويل مسار اللغة، وذلك بإخراج الكلمة من مجالها اللغوي في شتى استعمالاتها إلى المجال المعاكس، كما في المثال التالي: “الاستيلاء على أرض الغير” يسمونها: “استعمارا”، وكما في جعل “مقاومة الغاصب” “إرهابا”، وغير ذلك.

ومن أساليب إرهابهم لغيرهم: قلب الحقائق؛ وذلك باتهام الفلسطينيين بالإرهاب والتطرف، بينما هم أصحاب حق كما يدعون.

ومن أساليب إرهابهم لغيرهم: أن من يعلن حقيقة اليهود وعن مخططاتهم، ويقف بجانب الفلسطينيين – يتهمونه بمعاداة السامية ويلاحقونه قانونيا.

ومن أساليب إرهابهم لغيرهم: طمس الهوية الإسلامية العربية، وذلك من خلال هدم المساجد، وكل ما يثبت تلك الهوية حتى ولو كان حجرا أو شجرا أو ماء.

ومن أساليب إرهابهم: تهويد القدس والإعلان بأنها عاصمة الدولة اليهودية، وذلك بتهجير السكان أو قتلهم، والتغيير الجذري للوجه التاريخي للمدينة، وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى لاستخراج الآثار اليهودية كما يدعون، وتهجير المسلمين من الأحياء العربية في القدس.

ومن أساليب إرهابهم: تربية أطفالهم على لغة الإرهاب والعنف، وكراهية الفلسطيني وتقزيمه أمام أطفالهم، حتى يمكن الضمان لاستمرارية الدولة الصهيونية على قيد الحياة.

ومن أساليب إرهابهم: أنهم هم الذين صنعوا الإرهاب في العصر الحديث، ويصدرونه لمن يريد ولمن تريد إسرائيل.

الجزء الثالث والرابع جماعات الإرهاب الصهيونية

يتحدث الجميع عن الإرهاب الإسلامي، من داعش وغيرها، وينسى الجميع، من صنعوا الإرهاب، ومن أسسوا له، وسنذكر جماعات الإرهاب الصهوينة، من حيث التأسيس، وأهم القيادات، وأهم العمليات الإرهابية التي قامت بها هذه الجماعات.

الإرهاب الصهيوني.. المصادر والأساليب والتنظيمات

حقيقة الدولة المزعومة

فمنذ إنشاء دولة إسرائيل وحتى الآن، ارتكب حكام هذه الدولة وعصاباتها وجيشها من جرائم الإبادة والعنف والتطهير العرقي البشع ضد الشعب الفلسطيني ما تقشعر منه الأبدان، وطال إرهابهم الحجر والشجر والبشر، حتى لم يبق إلا أثر، وحكامهم لهم دور مميز في عمليات الإبادة الجماعية لسكان القرى والمدن العربية، وطالت الإبادة من تم تهجيرهم قسرا إلى لبنان، ومن لم يقتل منهم يدخل معسكرات الاعتقال، والتعذيب فيها بوحشية فاقت كل ما قيل من ارتكاب الألمان النازيين لمثل هذه الجرائم.

وإن التاريخ لن ينسى مجازر الإرهابيين في صابرا وشاتيلا، وقانا، ودير ياسين، ولن ينسى التاريخ عندما ظهرت إسرائيل 1948 قامت بتدمير أكثر من 450 قرية عربية تدميرا كاملا، ولم ينج من هذه الإبادة طفل أو شيخ أو امرأة.

والكل ما زال يذكر المذابح التي ارتكبها آرئيل شارون في معسكرات اللاجئين في صبرا وشاتيلا بعد احتلاله لبيروت، وترددت أصداء بشاعة هذه الجريمة في كل أنحاء العالم، حتى إن بعض الصهاينة أنفسهم قد هالهم ما حدث، وطالبوا سفاحهم بالاستقالة، وربما كانت هذه لعبة دنيئة من ألعابهم ليمتصوا الأصداء العالمية لهذه المذبحة، وإلا لما عادوا وانتخبوا هذا السفاح بأغلبية كبيرة؛ ليستأنف إسالة حمامات دم الشعب الفلسطيني المجاهد من جديد.

وحتى الذين يلقبون بالحمائم من زعمائهم، لهم في سجل الإجرام صفحات طويلة، فهذا شمعون بيريز، الذي حصل على جائزة نوبل للسلام – كان هو منفذ مذبحة قانا للمدنيين اللبنانيين، وبالمقابل عندما تفوز حماس بالحكم، يقاطعها العالم بتحريض إسرائيل، وحوصرت القضية فبدل أن نتكلم عن قيام دولة وعن حدودها، صار الحديث عن حصار المرتبات ونقص الدواء، ترى أين يكمن الإرهاب، ومن يغذيه؟!

أقرأ أيضاً

بالصور والفيديو.. “مات الولد” 19 عاماً على استشهاد محمد الدرة

  مصادر الإرهاب الصهيوني:

يعتمد اليهود على الإرهاب من خلال كتبهم “التوراة المزعومة، وبروتوكولات حكماء صهيون، ومؤلفات القادة السياسيين والدينيين”.

ففي التوراة نجد التحريض على قتال وقتل الآخرين والأغيار، حتى ولو كانوا لا علاقة لهم بالقتال وفنونه وقدراته، أو حتى نيته والتفكير فيه، الإبادة لمطلق الناس وعموم النفوس؛ بل وللبيئة والمحيط اللذين يعيش فيهما هؤلاء الآخرون.

ولننظر كيف فاقت وتفوقت نصوص هذه التوراة – التي هي انقلاب على روح ومقاصد ومعايير توراة موسى – عليه السلام – كيف فاقت وتفوقت نصوصها على الخيال في التشريع والتفنن لإبادة الآخرين، لا لشيء إلا لأنهم آخرون وأغيار.

والعجيب أن هذه التوراة تورد كل أوامر الإبادة – إبادة اليهود للأغيار – باعتبارها أوامر الرب وفرائضه، التي بدون تنفيذها يتزايد غضبه وانتقامه، فرب اليهود “يهوه” – وهو خاص بهم، وهم وحدهم شعبه وأحباؤه – هو رب الجنود، والجيوش، والشرط؛ لكي يرجع الرب عن حمو غضبه ويعطيك الرحمة[2]، هو أن يبيد الشعب اليهودي كل الآخرين في الأغيار؛ ولذلك طفحت أسفار التوراة وكتاب يوشع بالأوامر والوصايا التي تقول:

– “فقال الرب لموسى: اكتب هذا تذكارا في الكتاب، وضعه في مسامع يوشع، فإني سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء”[3].

– وهذا الرب لا تقف أوامر الإبادة لديه عند من يحاربهم اليهود؛ وإنما تمتد لعنة الإبادة الجماعية إلى الذرية حتى الجيل الرابع، فالرب لا يبرئ؛ بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع”[4].

فأين هذا من رب العالمين القادر العادل، الذي علمنا في قرآنه الكريم: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون}[5].

– بل إن هذه الإبادة للأغيار ترتفع في النصوص التوراتية، ومن ثم في الثقافة التي صنعتها وصبغتها هذه التوراة عند الجماعات اليهودية، إلى حد التقرب بها بالإبادة إلى هذا الرب: “إن سمعت عن إحدى مدنك التي يعطيك الرب إلهك لتسكن فيها قولا، فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرمها – تدمرها وتهلكها – بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف، تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك، فتكون تلا إلى الأبد لا تبنى بعد، لكي يرجع الرب عن حمو غضبه ويعطيك رحمة”[6].

– فرحمة هذا الرب – يهوه – مرهونة بإبادة الإنسان والحيوان، وحتى الطبيعة والمباني والجماد.

– وهذا الرب – يهوه – يأمر موسى بالانتقام من “المديانيين”، “وكلم الرب موسى قائلا: انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين، فكلم موسى الشعب قائلا: جردوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان، ليجعلوا نقمة الرب على مديان، فتجندوا على مديان، كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر، وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم، ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار، وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم، وأتوا إلى موسى وإلعازار الكاهن وإلى جماعة إسرائيل بالسبي والنهب والغنيمة، وعندما جاؤوا إلى موسى بالسبي والنهب والغنيمة قال لهم – فيما زعموا في هذا التحريف للتوراة – هل أبقيتم كل أنثى حية؟ فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن بمضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات”[7].

– وأوامر الرب هذه بهذه الإبادة الكاملة هي عامة، وإذا لم ينفذها بنو إسرائيل فإن “ربهم” فاعل بهم الإبادة التي طلب منهم إيقاعها بالأغيار؛ “وكلم الرب موسى في عربات موآب على أردن أريحا قائلا: كلم إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتملكون الأرض وتسكنون فيها، وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكا في أعينكم، ومناخش في جوانبكم، ويضايقونكم في الأرض التي أنتم ساكنون فيها، فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم”[8].

ويتم التطبيق والتعميم لهذه الإبادة على كل الأغيار، فـ”سيحون ملك حشبون” ضربناه وبنيه وجميع قومه، وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت وحرمنا (أبدنا وأهلكنا) من كل مدينة الرجال والنساء والأطفال لم نبق شاردا، لكن البهائم نهبناها لأنفسنا وغنيمة المدن التي أخذنا[9].

ولاعوج ملك باشان ضربناه حتى لم يبق له شارد، وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت، لم تكن قرية لم تأخذها منهم، فحرمناها (دمرناها وأهلكناها) كما فعلنا بـ”سيحون” ملك حشبون محرمين كل مدينة، الرجال والنساء والأطفال، لكن كل البهائم وغنيمة المدن نهبناها لأنفسنا[10].

كذلك الحال – حال الإبادة العامة والتامة للأغيار من الشعوب السبعة “الحيثيين”، و”الحرجاشيين”، و”الأموريين”، و”الكنعانيين”، و”الفريزيين”، و”الحويين”، و”اليبوسيين”: “سبع شعوب دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تحرمهم – (تهلكهم وتدمرهم) – لا تقطع لهم عهدا ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبا، خص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض، مباركا تكون فوق جميع الشعوب، لا يكون عقيم ولا عاقر فيك ولا في بهائمك، ويرد الرب عنك كل مرض وكل أدواء مصر الرديئة التي عرفتها لا يضعها عليك؛ بل يجعلها على كل مبغضيك، وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك لا تشفق عيناك عليهم”[11].

فاليهود شعب مقدس، وحتى بهائمهم مقدسة، لا يجري عليهما ما يجري على البشر الآخرين، ولا البهائم الأخرى من الأمراض والعقم، والمهمة الإلهية المقدسة لهؤلاء اليهود هي “أكل الشعوب”، التي يدفعها الرب إلى هؤلاء اليهود حاكما عليها بهذا المصير الرهيب!

– ولن ينجو البشر والمدن من “أكل اليهود”، الذين لهم عقود ومعاهدات الصلح أو السلم الذي يعقدونه معهم، فـ”حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك، هكذا تفعل بجميع المدن، فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها تحريما – (تبيدها وتهلكها إبادة وإهلاكا)”[12].

أقرأ أيضاً

بالصور والفيديو.. الإرهاب الصهيوني يقتل رمز العفة “هديل الهشلمون”

– وكذلك فعل “يوشع بن نون”؛ تنفيذا لأمر الرب، فضرب يوشع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها، لم يبق شاردا بل حرم – أهلك – كل نسمة، كما أمر الرب إله إسرائيل”[13].

وهكذا نجد أنفسنا أمام “رب” لا علاقة له بأي من صفات الكمال الإلهية، وأمام “كتاب مقدس” لا علاقة لتحريفاته العنصرية الحقودة التي أدخلت عليه بأي معنى من معاني القداسة، وأمام ثقافة عنصرية طفحت بها أحقاد السبي وأكاذيبه وعقده وخيالاته؛ لتكون المكون الأول للسلوك العنصري الإرهابي الذي تواجه تجلياته الصهيونية على أرض فلسطين.

أما بالنسبة للبروتوكولات الصهيونية، فإنها تحث على الإرهاب والعدوان والاضطهاد وضد كل ما هو غير صهيوني، مكونة أفكارا تدميرية وتقوم على العنف وتبرره.

ويعلق المفكر/ محمد عمارة على تلك البروتوكولات بقوله: “إذا كان البعض يشكك في رواية كتاب “بروتوكولات حكماء صهيون” الطافح بتقنين سياسة الكيل بمكيالين، فإن الممارسات التاريخية والعملية لليهود مع الآخرين – الأغيار – قد كانت تجسيدا لهذه السياسة: كالربا، والقتل، والزنا، والخداع، ونقض العهود؛ حتى غدا ذلك “سنة متبعة” مع تعاملهم مع الآخرين؛ وصدق الله في قوله عنهم: {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}[14].

وفي بعض تعاليم البروتوكولات: “أن الحق للقوة، وأن العنف هو الأصل، وأن الخداع والمكر هما الطريقة التي تسير عليها الحكومات، وأن الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الخير”، وورد في البروتوكول: “أن أفضل طريقة للحكم هو العنف والإرهاب وليس النقاش الأكاديمي”[15].

ونستكمل حلقات الإرهاب الصهيوني بأوامر حكامهم بإبادة الآخر:

فمن الحقائق التي يجب أن نعيها أن جميع قادة الصهيونية مارسوا أبشع صور القتل والتنكيل، فكلهم صقور وليس فيهم حمائم.

فهذا هو “مناحم بيجين” استخدم هو وأمثاله من قادة إسرائيل كل أساليب الترهيب البشع، والدعائية بالتخويف، والعملية بالقتل والتمثيل؛ لإخافة الغير وإثنائه عن التفكير في مقاومتهم أو على الأقل التقليل من حدة المقاومة.

يقول هذا الإرهابي في مقدمة كتابه “الثورة”: “كتب هذا الكتاب لغير اليهود أيضا؛ لئلا يكونوا راغبين في أن يدركوا من خلال الدم والنار والدموع والرماد، قد ولد نوع جديد من الكائنات البشرية، نوع لم يعرفه العالم على الإطلاق خلال أكثر من 1800 عام هو اليهودي المحارب، ذلك اليهودي الذي اعتبر العالم أنه قد مات ودفن إلى الأبد، قد بعث”[16].

كذلك حرص “نتنياهو” في كتابه “محاربة الإرهاب” على تحويل الصورة الإرهابية ولفت الغرب والعالم بأن الإرهاب مصدره الإسلام، وادعى بأن الإرهاب الإسلامي هو إرهاب للحضارة الأوروبية والديمقراطية الأوروبية ممثلة في إسرائيل، حيث قال: “إن دعاة التطرف الإسلامي والقومية العربية لا يكرهون إسرائيل إلا بسبب الغرب”[17]، وهدف هذا الطرح هو استعداء جميع أوروبا على الإسلام والمسلمين.

أقرأ أيضاً

بالصور والفيديو.. الإرهاب الصهيوني يقتل سيدة فلسطينية شمال القدس

وقد ترجم الصهاينة نصوص التوراة والبروتوكولات وأقوال حكامهم على أرض الواقع بالتهجير القسري والحصار، وتجويع وسفك دماء الفلسطينيين، وهدم منازلهم والاستيلاء على أراضيهم، وقصف الأهالي العزل برا وبحرا وجوا، والاعتداء على الأطفال وقتلهم، والتمثيل بجثثهم، مع مباركة جميع طوائف الشعب الإسرائيلي لهذه الأعمال الإجرامية الإرهابية التي يقوم بها الجيش والمستوطنون، كل هذا دليل على ما ذكرنا من تشكيل الشخصية اليهودية العدوانية والعنصرية، وحبها لسفك الدماء وسلب الممتلكات للغير.

ومما يثير الدهشة تصريح كبير حاخامات إسرائيل، ورئيس حرب شاس الديني بأن “الرب قد ندم لأنه خلق العرب” – حاش لله وتعالى – ووصف العرب بأنهم أنجاس، الموت لهم أفضل من الحياة[18].

وفي سنة 1992 م قامت إسرائيل بطرد أكثر من أربعمائة فلسطيني من ديارهم ووطنهم وأسرهم، وحصارهم في العراء دون ماء أو طعام ولا دواء، يلفحهم البرد القارس، ويتعرضون للتهلكة.

وترفع حركة موليدت – الوطن – الإسرائيلية المتطرفة شعار “الترانسفير”، أي: ترحيل الفلسطينيين من داخل إسرائيل ومن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها، من القدس طوعا أو كرها، والذي يحمل هذا الشعار وزير السياحة السابق “زئيفي”، وفكرة الطرد تعتمد على عبارة من سفر العدد من التوراة المزعومة، وهي كلمة الله لبني إسرائيل: “عندما تعبرون نهر الأردن إلى أرض كنعان، فعليكم أن تخرجوا كافة السكان الذين كانوا في الأرض قبلكم”[19].

والحقيقة أن العنف والإرهاب الصهيوني لم ولن تتوقف حلقاته، سواء أكان وفق بروتوكولات صهيونية أم سياسية؛ لأن مناهج التعليم الصهيونية تستمد أصولها من الشواهد التوراتية القائمة على نظرية الإبادة لغير اليهود.

أقرأ أيضاً

بالصور والفيديو.. “إسراء جعابيص” جسد يحترق في سجون اليهود

هوامش

1 هذا الأسم هو الشائع وهو خطأ فقد عمد الصهاينة على كثرة تكرارة حتى سهل على الألسن التلفظ به؛ وإسرائيل هو نبي الله يعقوب – عليه السلام – وهو منهم براء.

2سفر التثنية، إصحاح: 12: 17.

3سفر الخروج، إصحاح: 17: 14.

4سفر العدد، إصحاح: 14: 18.

5سورة الأنعام الآية: 164.

6سفر التثنية، إصحاح: 12، 13، 15: 17.

7سفر العدد، إصحاح: 20: 1 – 3، 7، 9 – 12، 15 – 18.

8سفر العدد، إصحاح: 33: 50، 53، 55، 56.

9سفر التثنية، إصحاح: 2: 26، 23، 25.

10سفر التثنية، إصحاح: 3: 1، 3، 6، 7.

11سفر التثنية، إصحاح: 7: 1، 3، 6، 7، 14، 16.

12سفر التثنية، إصحاح: 20: 10 – 16.

13كتاب يسوع، إصحاح: 10: 40.

14مقال: “موقف الإسلام من اليهودية وموقف اليهودية من الإسلام”، د / محمد عمارة، ذو القعدة 1425 هـ، سورة آل عمران، الآية: 75.

15″بروتوكولات حكماء صهيون وتعاليم التلمود”، ص 12، ط2، بدون تاريخ، شوقي عبدالناصر.

16مقدمة كتاب الثورة، ص 5، مناحم بيجن.

17″مكافحة الإرهاب”، بنيامين نتنياهو، ط دار قطر الندى، 1997 م.

18″جذور العنف والعنصرية في الفكر الديني اليهودي”، أحمد لطفي عبدالسلام، ص 194، ط/ المكتبة الأكاديمية.

19التوراة سفر العدد، إصحاح 33: 50، 53، 55، 56.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى