صوت الأسرى

الجامعة العربية تصدر تقرير حول الاعتقال الإداري

جامعة الدول العربية

ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لحقوق الشعب الفلسطيني، وخاصة سياسة الاعتقال الإداري، أصدر “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” بالجامعة العربية اليوم تقرير حول الوضع المتردي للأسير هشام أبو هواش، وطالبت الجامعة بضرورة الإفراج الفوري عن الأسير المضرب عن الطعام منذ 140 يوم.

جاء نص التقرير  

تقرير حول” سياسة الاعتقال الإداري” ضمن استمرار سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لحقوق الشعب الفلسطيني

بالتزامن مع دخول الأسير الفلسطيني المناضل هشام ابو هواش في اليوم الـ140من اضرابه عن الطعام رفضا لاعتقاله الاداري والتدهور الشديد لحالته الصحية وفقا للبيان الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتاريخ 1/1/2022 والذي أعربت فيه عن متابعتها عن كثب للوضع الصحي له وقلقها البالغ حيال تدهوره؛ ومع شروع الأسرى والمعتقلون الاداريون في البدء بحملة مقاطعة شاملة ونهائية لمحاكم الاحتلال الاسرائيلية تتضمن كل اجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الاداري كالمراجعات القضائية والاستئناف والعليا، بدءاً من مطلع العام الجاري 2022،

جاءت ضرورة قيام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتسليط الضوء والتركيز على قضية الاعتقال الإداري بشكل خاص كجزء لا يتجزأ من الممارسات  التعسفية لسلطات الاحتلال الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، التي لم يعد بالإمكان التغاضي عنها وعن المخاطر الناجمة عنها اذ تطال فئات واسعة من النشطاء والكوادر في القطاعات المختلفة للضغط عليهم وتهديدهم بهدف اخماد عزيمتهم وإصرارهم عن دفاعهم المشروع عن وطنهم، اذ تغولت مؤخرا لتستهدف النساء والأطفال.

فوفقا لآخر المعطيات لمؤسسات الأسرى وحقوق الانسان (هيئة شؤون الاسرى والمحررين، نادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الاسير وحقوق الانسان، ومركز معلومات وادي حلوة بالقدس) فقد بلغت أوامر الاعتقال الاداري خلال عام 2021 ما يقارب الـ(1600) أمر اعتقال اداري من اجمالي ما يقرب من الـ(8000) فلسطيني اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال هذا العام. اي ما يعادل نسبة 20% من جملة الاعتقالات، ويبلغ حالياً عدد المعتقلين الاداريين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية نحو (500) معتقل من بينهم (4) أطفال.

سياسة الاعتقال الإداري وخلفيتها القانونية:

يمكن تعريف الاعتقال الإداري -نظرياً- على انه الاجراء الذي يحتجز بموجبه الشخص بدون توجيه تهمة له بصورة رسمية ودون تقديمه الى المحاكمة؛ وذلك بموجب أمر اعتقال اداري يصدر عن سلطة غير قضائية، وتتراوح الفترة من شهر الى ستة أشهر قابلة للتجديد أي انها قد تمتد لأجل غير مسمى، ومن الجدير بالذكر انها سياسة قديمة جديدة انتهجتها السلطات الإسرائيلية، ضد المواطنين وتستند إجراءات الاعتقال الإداري المطبقة في إسرائيل والأراضي المحتلة إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية عام 1945، ولقد اعادت السلطات الإسرائيلية المحتلة استخدام هذه السياسة وبشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

اما عملياً، فالوضع القائم لا يخضع لأية ضوابط فبالإمكان القول انه أصبح إجراءً ممنهجاً تلجأ اليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي كخيار سهل لتبرير احتجاز المواطنين دون تهمة او محاكمات؛ متذرعة بالأسباب الأمنية والسرية والتي قد تكون ليست سوى مجرد ذرائع لا تمت لأي أساس من الصحة، اذ تعرض عدد كبير من المعتقلين الإداريين لفترات طويلة من التحقيق، ولم تثبت عليهم أي تهمة أمنية، أو مخالفة يعاقب عليها القانون، حتى أصبح التعريف الفعلي للاعتقال الإداري الممارس من قبل سلطات الاحتلال في الوقت الحالي هو مجرد وسيلة للتنكيل وللانتقام الفردي والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين.

وبدلا من النظر الى احكام القانون كبوصلة أخلاقية، فان سلطات الاحتلال تسخرها كمرشد في الانتهاك المنهجي لحقوق الانسان، فبالرجوع للقانون الدولي، نجد انه في الوقت الذي أجاز فيه “الاعتقال الإداري” في ظروف استثنائية محددة وبشكل ضيق وهي الأسباب الأمنية القهرية وذلك استنادا الى المبدأ العام القائل بأن حرية الأشخاص هي القاعدة، والاعتقال هو الاستثناء، فإننا نجد ان إسرائيل تتذرع بالظروف الاستثنائية لأخذ اذن خاص لممارسة اعتقالاتها الإدارية بحجة الدوافع الأمنية وما تدعي انها ملفات سرية ترفض كشفها، الامر الذي يجعل الاعتقال الإداري -بالشكل الذي تستخدمه قوات الاحتلال محظوراً في القانون الدولي ومخالفا بشكل صريح للقوانين والأعراف الدولية خاصة للإعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، ولاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، اذ يؤكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان خاصة المواد رقم (9) و(10) و(11) بعدم جواز اعتقال اي انسان أو حجزه او نفيه تعسفا، وان لكل انسان الحق في ان تنظر قضيته محكمة مستقلة نظراً منصفاً وعلنياً للفصل في حقوقه مع اعتباره بريئا الى ان يثبت ارتكابه للجريمة في محاكمة علنية تتوفر فيها جميع الضمانات القانونية له.

الفئات المستهدفة: لم تسلم اية فئة من أوامر الاعتقال الإداري، اذ طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية والنخب المثقفة والأكاديميين والأطباء والمعلمين والمحاميين والصحفيين وطلبة الجامعات ورجال الدين والشيوخ والأطفال والنساء؛ فيعاني الالاف من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة سنويا من الاعتقالات الفردية والجماعية ويتعرضون على أثرها الى شتى اشكال المعاملة السيئة والعقوبات القاسية من اهمال طبي وظروف اعتقال غير ملائمة ومنع الزيارات العائلية والتعذيب الجسدي والنفسي.

الآليات النضالية للأسرى والمعتقلين الاداريين في مواجهة سياسة الاعتقال الاداري: في ظل عدم احترام الحد الأدنى من الضمانات التي ينص عليها القانون الدولي فيما يتعلق بتلك الممارسات والانتهاكات الجسيمة المستمرة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يخوض الاسرى والمعتقلون الإداريون عديد الأشكال النضالية لمواجهة الاحتلال من خلال امتناعهم عن المثول الكلي او الجزئي امام المحاكم العسكرية وصولا الى الاضراب الفردي والجماعي عن الطعام.

• ففيما يتعلق بمقاطعة محاكم الاحتلال الصورية: أعرب المعتقلون الاداريون في بيان وجهوه الى الرأي العام عن طريق هيئات الاسرى وحقوق الانسان، انهم اتخذوا موقفا وطنيا وجماعيا يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية للمحاكم الاسرائيلية ولكل اجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الاداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا) لعدم شرعية الاعتقال وعدم شرعية هذه المحاكم باعتبارها محاكم شكلية وصورية، وذلك بدءاً من يوم 1/1/2022.

• اما بخصوص الإضراب عن الطعام رفضا للاعتقال الاداري (معركة الامعاء الخاوية): فقد نجحت عدة تجارب فعلياً في ثني الاحتلال في كثير من المحطات من الامعان بممارساته التعسفية ضد الاسرى والمعتقلين الإداريين، وكان آخرها انتصار الأسير كايد الفسفوس والذي افرجت عنه سلطات الاحتلال بعد اضرابه عن الطعام لمدة 131 يوما، وقبلها الأسير الغضنفر أبو عطوان الذي تم الافراج عنه بعد 65 يومًا من الإضراب عن الطعام.

• وبالنظر للوضع الحالي للأسير المضرب المناضل هشام ابو هواش والمعتقل اداريا منذ 27/10/2020 فهو يواصل اضرابه عن الطعام لليوم الـ 140 على التوالي ويقبع في احدى مستشفيات الاحتلال في حالة صحية حرجة ويواجه خطر الموت المفاجئ وفقا لمحامي الاسرى الفلسطينيين جواد بولس وللبيان الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر يوم 1/1/2022.

ووفقا لنادي الأسير الفلسطيني، فبدلا من الاستجابة لمطلبه اصدرت سلطات الاحتلال مؤخرا- في التفاف على الدعوات المطالبة بالإفراج عنه- قرارا يقضي بتجميد اعتقاله الاداري والذي لا يعني الغاء الاعتقال الاداري لكنه يعني اخلاء مسؤولية ادارة سجون الاحتلال والمخابرات (الشاباك) عن مصيره وحياته وتحويله الى معتقل غير رسمي في المستشفى ويبقى تحت حراسة (عناصر) امن المستشفى بدلا من حراسة السجانين.

الدعم والمساندة للأسرى والمعتقلين الاداريين:

• الدعم الشعبي والمؤسسي والإعلامي:

 أطلقت عدد من مؤسسات الأسرى على رأسهم هيئة شؤون الأسرى والمحررين خلال عام 2021 حملة تحت عنوان (الحملة الوطنية والدولية للدفاع عن الأسرى وإنهاء الاعتقال الإداري).

 وأعلنت الحركة الاسيرة الفلسطينية في اواخر الشهر الاخير من عام 2021 عن دعمها وتأييدها لخطوة مقاطعة الاسرى والمعتقلين الاداريين لمحاكم الاحتلال ابتداء من 1 يناير 2022.

 كما أطلق نادي الأسير الفلسطيني حملة تضامنية الكترونية مع الأسير المناضل هشام ابو هواش والمضرب عن الطعام من اكثر من أربعة شهور على منصات التواصل الاجتماعي، وخرج مئات الفلسطينيين في الشوارع الفلسطينية في مسيرات ووقفات احتجاجية تضامنا معه.

• الدعم الدولي:

 وفقا لمديرة مؤسسة الضمير السيدة/ سحر فرنسيس فانه بالرغم من صدور عشرات القرارات من اللجان المختصة في الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ولجنة مناهضة التعذيب للإفراج عن المعتقلين الإداريين، لكن سلطات الاحتلال تستمر في سياستها الممنهجة في استخدام الاعتقال الإداري للتنكيل بالفلسطينيين.

 واوضح خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة هم: (السيد/ مايكل لينك، المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967، والسيد/كليمان فول المقرر الخاص المعني بالحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي) في بيان صادر بتاريخ 22/10/2021 عن منظمة الامم المتحدة حول استمرار سلطات الاحتلال في سياسة الاعتقال الاداري بحق الالاف من الفلسطينيين سنويا، ان ممارسة اسرائيل للاعتقال الاداري تدفع بالأسرى الى اتخاذ اجراءات للمخاطرة بحياتهم للفت انتباه المجتمع الدولي الى محنتهم، وان تلك الممارسات تصنف كاحتجاز تعسفي وهي محظورة تماما بموجب القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة. وأكدوا على ضرورة انهاء سياسة الاعتقال الاداري بشكل كامل. وأضافوا ان الاحتجاز التعسفي للأطفال “امر مقيت بشكل خاص” لأنه ينتهك المعايير الدنيا المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

وبناء على ما سبق، تجدر الاشارة الى ان الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لطالما حملت لواء الدفاع عن حياة المعتقلين الإداريين المضربين عن الطعام وغيرهم من الأسرى، بتحميل المسؤولية الكاملة عن معاناتهم وأرواحهم وعلى رأسهم الاسير المناضل هشام أبو هواش لسلطات الاحتلال الإسرائيلي التي ما تزال هي الوحيدة في العالم التي تستخدم الاعتقال الإداري سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب الفلسطيني، وتستخدم المعتقلين كرهائن سياسيين، وفق إجراءات مخالفة للقانون وللشرائع الإنسانية والدولية.

وتجدد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية دعوتها للمؤسسات الدولية والإقليمية والحقوقية والإنسانية للتدخل والانتصار لقيم العدالة والحرية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام وتطبيق القانون الدولي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، لوضع حد لمعاناة المعتقلين الإداريين وتعرية الإجراءات القضائية والعسكرية الممارسة من قبل قوات الاحتلال، والضغط على إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) لوقف سياسة الاعتقال الإداري والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين الإداريين خاصة في ظل جائحة كورونا الحالية، والدفع باتجاه مقاضاة دولة الاحتلال ومساءلتها امام العدالة الدولية خاصة وان غياب المساءلة الدولية يشجع حكومة الاحتلال على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وخاصة المعتقلين في سجونها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى