تقارير

الدم والحبر! المصالح المشتركة بين الإرهاب والإعلام

اقرأ في هذا المقال
  • الأمن مسئؤلية الجميع

أصدر مركز ضد التطرف لمقاومة الأفكار التكفيرية، ورقة بحثية يوضح فيها العلاقة بين الجماعات الإرهابية، وبين الإعلام، وكيف أن هذه العلاقة علاقة مبنية على المصلحة. جاء نصها

أعطت الجماعات الإرهابية إهتماماً كبيراً بالإعلام، فقد استغلت هذه الجماعات الإعلام لنشر أفكارها المنحرفة، وتبرير أفعالها الدموية.

عبد الله عزام

البداية

من الجهاد الأفغاني، فبعد أن كان الأمر مقتصر على مجلة تصدر هنا أو هناك، أو محاضرة لعبد الله عزام أو غيرة عن الجهاد الأفغاني، ودعوة المسلمين للمشاركة فيه، فإذا بأسامة بن لادن وللمرة الأولى في عام 1988 ينشأ ” إدارة الإعلام” والتي أنشأها مع بدايات إنشاء تنظيم القاعدة، واعتبرها “بن لادن” جزء أساسي من الهيكل التنظيم، وكانت أول الأفلام التي سجلت لابن لادن وهو يتجول في جبال الأفغان.

وتطور هذا الأمر مع الجهاد الشيشاني، في سلسلة أفلام جحيم الروس، وتطور حتى وصلنا إلى مجموعات العراق، وأخيراً داعش والنصرة، وبوكو حرام وغيرها.

أسامة بن لادن في تسجيل حال الأمة

التحول في الخطاب

لم يستمر الأمر طويلاً بابن لادن في خطابة عن الحرب الأفغانية، فقد انتقل الخطاب إلى الحكام العرب، ومهاجمة اليهود والصهيونية العالمية.

فقد صدر في 2001 أشهر أفلام تنظيم القاعدة ” حال الأمة” والذي انقسم إلى جزئين الأول 55 دقيقة، ليوضح حال الأمة من فلسطين ومصر والحرمين وكشمير وغيرها، وكان الهدف الرئيس في هذا الجزء الوصول بالمشاهد إلى القناعة بكفر الحكام – كما يقولون-، وأن الأمة أصبحت في مرحلة الهوان.

ليأتي الجزء الثاني في 52 دقيقة ويحمل الحل والبشرى – من  وجهة نظرهم – وهي تنظيم القاعدة، ومعسكر الفاروق في أفغانستان، وحمزة بن لادن وهو ينشد

بلغ عني يا أبتاه                         أني أبغي وجه الله.

مع انطلاق هذا الفيلم لم يعد الهدف من الأفلام هو الترويج للقضية الأفغانية، أو غيرها بقدر ما هو ترويج للفكرة التي تحملها هذه التنظيمات.

آلية العمل

لكل جماعة جهادية عدد من المؤسسات الإعلامية الرسمية، وعدد من مؤسسات الغير رسمية  يطلق عليها المناصرون.

القاعدة

 أنشأت القاعدة عدد من المؤسسات الرسمية كان أهمها

مؤسسة سحاب للإنتاج الإعلامي، والجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية، ونخبة الإعلام الجهادي، وعلى الرغم من القاعدة هي الأساس، إلا أن داعش كان أكثر تنظيماً.

تصميمات خاصة بالتنظيمات الإرهابية

التنظيم الإعلامي لدى “داعش”

أما تنظيم داعش، فقنن الوضع أكثر من ذلك، فأنشأ مؤسسات إعلامية بأسماء مايطلق عليه الولايات.

فقد أنشأ التنظيم وزارة للإعلام، نعم لم يكن لها مبان ومقار على الأرض، ولكن كان لها فروع في كل الولايات، فكان مقر الوزارة بولاية نينوي بالموصل، والتي بدأت في إطلاق الأفلام الداعمة للتنظيم في ولايته المختلفة، فأول إصدار للدواعش خاص بسيناء والذي كان يحمل عنوان ” سيناء صبرا فإن النصر آت”  كان من إنتاج ولاية نينوي، ثم استمر الأمر حتى تم إنشاء فروع لهذه الوزارة في ما يطلق عليه التنظيم الولايات المختلفة والتي شملت  (الأنبار ، البركة ، البيضاء، الجزيرة، الجنوب، الخير، الرقة، الفرات، الفلوجة، القوقا، بغداد، برقة، حلب، حماة، حمص، خراسان، دجلة، دمشق، ديالي، سيناء ، شمال بغداد، صنعاء، صلاح الدين، طرابلس، عدن ابين، غرب أفريقيا، كركوك، كشمير)

ولم يكتفي داعش بالإعلام المرئي فقد أنشأ صحيفة ” النبأ” وهي نشرة إخبارية تصدر يوم الخميس من كل أسبوع، وصلت إلى العدد (170 ) كما أصدر التنظيم ” دابق” وهي صحيفة فكرية تنشر أفكار التنظيم وتصدر بعدد من اللغات.

كما تم إقامة إذاعة “البيان” مهمتها نشر أفكار التنظيم، والإجابة على الأسئلة والفتاوى.

ومن مهام هذه الوزارة أيضاً، السماح لمن يصرح للإعلام، وبماذا يصرح، كما تفرض هذه الوزارة كل من يعيش في مناطق التنظيم بأن لا يستمع إلا لإصدارات التنظيم الإرهابي.

داعش والإنترنت

انطلق التنظيم على الأنترنت بلا رادع، فقد أصبحت الشبكة هي أهم قوة ناعمة يعتمد عليها التنظيم،  فمن حسابات الفيس، إلى تويتر، إلى موقع ( VK) أشهر مواقع التواصل الروسيا، حتى يصل إلى التيلجرام، وغيرها من شبكات التواصل الإجتماعي، فتعد حسابات داعش على هذه المواقع بالآلاف.

لا يتوقف داعش عن إشعال البروباجندا حوله، كما لا يتوقف على إعطاء نصائحة للمناصرين، والدورات والنشرات لكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

حرب الهاشتاج

حرب من نوع جديد يخوضها داعش، لعل من أشهر الهاشتاجات التي أطلقها التنظيم كان هاشتاج (#سيناء_أرض_العرين) وأصدر التنظيم فيديو في دقائق قليلة للترويج إلى هذا الهاشتاج. وتنطلق حرب الهاشتاج من وقت لآخر، لإثارة الفوضى وإظهار التنظيم بأنه تنظيم قوي ومتماسك.

هل شركات التكنولوجيا لها يد

يكفينا شهادة رئيس الاستخبارات البريطانية ” ريتشارد هانيجان” والذي تحدث بكل صراحة موجهاً اتهاماً واضحاً إلى عدد من شركات التكنولوجيا العاملة في وادي السيلكون، بأن هذه الشركات أصبحت شبكات القيادة والتحكم في مفاصل الإرهاب.

وقال ” هانيجان” أن تنظيم القاعدة استخدم الإنترنت كمواقع لنشر المواد  بصورة مجهولة، أما داعش باتت تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لنشر الإرهاب بصورة مباشرة.

ومن جانبه يقول ” كون كوفلين” الصحفي بالديلي تلجراف ” إن تنظيم داعش يعتبر أول جماعة إرهابية استخدم عناصرها الكمبيوتر منذ ولادتهم، كما أنهم يتمتعون بقدر عال من الكفاءة في إنتاج الأفلام الدعائية، ويوظفون شبكات التواصل الإجتماعي لأغراضهم”

أبو مصعب السوري والإعلام

يعد أبو مصعب السوري، من أهم مهندسين التنظيمات الأرهابية، ولقد أفرد السوري في كتابة دعوة المقاومة الإسلامية فصلاً كاملاً، لما أطلق عليه الإعلام الجهادي، تكلم فيه عن، نظرية الإعلام والتحريض، وطرق التحريض، وخلاصة نظرية التحريض، سرايا التحريض والإعلام، وأساليب وأفكار إعلامية تحريضية

لم يكتف  “السوري” بالكلام العام وإنما فصل الكلام في كل جزئية، وكأنه يضع خريطة مفصلة لمن يأتي بعده، وهي الخريطة التي تطبقها التنظيمات الإرهابية، ولا تخرج عنها.

مقومات الخطاب عند “أبو مصعب”

قسم السوري الخطاب الإعلامي إلى: ” جهة الخطاب، وفحوى الخطاب، وأسلوب الخطاب، وطريقة إيصال الخطاب. وأخذ في توضيح هذه النقاط، ثم خرج بخلاصة وضع من خلاله 21 محور للخطاب الإعلامي للتيارات الإرهابية، لعل من أهمها التركيز على قصص مآسي المسلمين، وذكر تواريخ المؤامرة على الإسلام.

ما يركز عليه السوري هو من باب الإصابة بالإحباط حتى ينظر الناظر حولة فلا يجد بارقة أمل غير هذه التنظيمات.

ولعلنا نفرد الحديث عن نظرية السوري في مكان وقت آخر

أقوالهم في الإعلام

سيد قطب

في مدخل إلى الأدب الإسلامي “التعبير بالكلمة عن أيديولوجيتنا العظيمة، ووسيلة أساسية من وسائل الدعوة في هذا العصر، وهو منهج إعلامنا في مواجهة الإعلام الصليبي والشيوعي والماركسي والوجودي المدمر”

أسامة بن لادن:

” الإعلام الجهادي هو ركن رئيس في الحرب”

ينبغي التنبية إلى أن النسبة الأكبر من المعركة هي معركة إعلامية، وأن القنوات الفضائية اليوم أشد من الشعراء الهجائيين في العصر الجاهلي”

الإعلام الجهادي على الإنترنت خصوصا أراه مهمّاً وفي تطور، ويقوم بدور جبار في نصر الجهاد والمجاهدين

حمود العقيلاء

في البيان الثاني عما يدور في القدس “أما الجهاد في سبيل الله باللسان والقلم فالمراد به دور الإعلام من خطب وقصائد ودعاية للمعركة وإذاعة لانتصارات المجاهدين وهزائم أعدائهم , والإعلام له أثر كبير في تغيير موازين المعارك”

أبو دجانة الخراساني

إن المؤسسات الإعلامية، لهي سرايا جهادية لمن أراد أن يحقق ذاته بنكرانها

عبد الرحمن الفقير

لقد تخطينا مرحلة الاعلام الجهادي، ويجب اليوم ان نرتقي بالمنتديات الالكترونية، من طبقة الاعلام”الحرب الرمزية”، الى طبقة العسكر”الحرب الحقيقية”

هذه بعض من قيادات التيارات الصدامية، وهناك المئات غيرها، ولا ننسى المقالات أو الكتب أو المحاضرات التي افردت في الحث على العمل الإعلامي

أقرب صديق للإرهابي هو الصحفي

على الرغم من أمتلاك الجماعات الإرهابية لوسائل إعلام خاصة بها، إلا أنها لم تتوقف عن التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة. فمن أسامة بن لادن وأول لقاء له في   ١٩٩٧ والذي أجرته شبكة CNN الأميريكية في برنامج حمل عنوان “في تتبع أثر ابن لادن” ، قدمته  رئيسة مراسلي القناة  كريستيان أمانبور على مدار ساعتين.

وأتاح هذا الحوار الفرصة لابن لادن في نشر أفكارة، وتبرير مواقفه في قناة يشاهدها الملايين.

حتى نصل إلى لقاءات الجزيرة المتكررة مع ابن لادن وغيرة من قيادات الجماعات المتطرفة حتى نصل إلى أبو محمد الجولاني.

الجزيرة مصدر الإرهاب

لن نسعى كثيراً لإثبات دعم الجزيرة للإرهاب فقد كفتنا هي ذلك، من لقاءات رموز القاعدة في جبال أفغانستان، إلى لقاء أبو محمد الجولاني، ومن لقاءات تيسر علواني وسامي الحاج، إلى لقاءات أحمد منصور.

يكفينا هذه الجملة: ” مرفق شريحة خاصة تحتوى على بيان للشعب الأمريكي ….. يرسل منه نسخة إلى قناة الجزيرة ونسخة أخرى لمراسل الجزيرة الإنجليزية…” من رسالة بن لادن المنشور فى وثائق أبوت آباد .

وثائق بوت آباد تعترف  

 امتلأت وثائق أبوت آباد بالكلام عن الإعلام، ويكفينا ماذكر في الوثائق أثناء الحديث عن كيفية ترويج لقاء لزعيم القاعدة احتفالاً بمرور 10 سنوات على هجمات سبتمبر، جاء فيها: ” التواصل مع عبد الباري عطوان وروبرت  فيس ؛ فأقترح أن نرسل المادة -أو المواد- إلى مجموعة من الكتًّاب والصحفيين المهنيين أو المستقلين -أو الصحفيين الذين أظهروا الاهتمام بقضايا القاعدة- في مختلف الأقطار، ففي بريطانيا عطوان وفيس وربما غيرهما،Gwynne و Eric Margolis وفي أمريكا راين راس وسيمور هيرش وجيري فان وغيرهم، وفي كندا وفي أوروبا الصحفي النرويجي الذي بقي مدة مع الطلبة في كونر وأصدر فيلما مصوارا تلقى الكثير من الشجب في الغرب؛ لأنه أظهر أن الطلبة بشر لهم أأسر وأطفال ويضحكون ويأكلون كبقية الناس، وفي باكستان حامد مير وسليم صافي -صاحب برنامج “جركة” في قناة جيو- ورحيم الله يوسف زاي، وجمال إسماعيل، وفي الجزيرة، وفي مصر د محمد عباس وغيره، وفي الأردن د أكرم حجازي، وفي اليمن عبد الإله حيدر شائع”

المصالح المشتركة هي الحاكمة

يستغل كل طرف الآخر، الجماعات تريد الشهرة ونشر الأفكار، فترسل الجماعات البيانات والأخبار، والقنوات تريد السبق الإعلامي والإنفراد.

لا ننسى أن مجرد ظهور رموز التيارات الإرهابية على التلفزيون، يعطي هذه الرموز الشهرة التي يبحثون عنها، والألفة بين صورتهم وبين المشاهد، والتي تؤدي مع الوقت إلى التعاطف.

كما يستفيد تبرير لأعماله والتي يظهرها بأنها مجرد ردود فعل طبيعية، أمام ما يرتكب ضدهم.

الحل

بعد استعراض المشكلة فلابد من وضع حلول نقدمها لمن بيدة اتخاذ القرار، فإن المعركة العسكرية وحدها لن تقضي على هذه الجماعات.

  1. دراسة استراتيجية الدولة إعلامياً، ومعرفة نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة للتوعية الأمنية والوقاية من الأفكار الإرهابية
  2. دراسة التغييرات التي حدثت للجماعات المتطرفة من حيث نوعية الخطاب، وسبل نشرة، لتجهيز الرد المباشر، والسعي لملئ هذا الفراغ.
  3. دراسة وضع الإعلام الخاص  من فرص وتهديدات، لاستغلال الفرص والحد من التهديدات.
  4. تحديد استراتيجة واضحة بخطط محددة لمواجة الإرهاب، ونشر طرق التصدي لأفكار أصحابة.
  5. تبني مفهوم الأمن الشامل، الذي يشمل الأمن والمجتمع ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب وليكن الشعار ” الأمن مسئؤلية الجميع”
  6. ابتكار خطط إعلامية جديدة وعدم الاعتماد على قوالب جاهزة
  7. توفير المعلومات الدقيقة واللازمة من أجل قوة المواجهة
  8. التركيز على المراكز البحثية وعلى انتاجها لمواجهة الأفكار المنحرفة مواجهة علمية.
  9. على الرسالة الإعلامية أن تتميز بالوضوح والدقة.

هذه بعض المقترحات الإعلامية، التي من شأنها النهوض بالفكر الإعلامي لمواجهة التيارات المنحرفة.

نسأل الله أن يحفظ مصر وبلاد المسلمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى