رنا غانم توضح محطات التشاور اليمنية في ندوة “تطورات الأزمة ومخاوف التفكك”
قالت رنا الغانم عضوة مشاورات السلام اليمنية، أن محطات التشاور اليمنية بدأت بجنيف واحد ثم بييل، لم يتم التمكن في هاتين المحطتين حتى الاتفاق على جدول اعمال، وفي بيل تم التحدث عن اجراءات بناء الثقة، و في يونيو 2016 كانت مشاورات الكويت، والكويت كانت هي أولى المحطات الهامة في المشاورات، وقد نالت اهتمام ودفع كبيرين من الدول الثمانية عشر الداعمة للمبادرة الخليجية واهتمام خاص من دولة الكويت المستضيفة وكان من الممكن أن يصل اليمنيين فيها إلى اتفاق لولا تعنت الحوثيين، وكان حينها التحالف بين المؤتمر الشعبي العام والحوثيين لا يزال قائماً، فجاء إلى طاولة المشاورات في الكويت الحوثيين بمعية المؤتمر الشعبي العام، و وفد الشرعية يتم اختيار اعضائه وتعيينهم من قبل رئيس الجمهورية من القوى والأحزاب السياسية الداعمة للشرعية.
وتابعت “الغانم” حديثها والذي جاء في ندوة التي عقدها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وقبل مشاورات الكويت والتي استمرت سبعين يوم تقريبا تم الاتفاق على ان تكون هناك هدنه على الارض اثناء المشاورات كان يستغلها الحوثيين في كثير من المرات باعادة تموضع وانتشار قواتهم على الارض وعندما يقوم طيران التخالف بقصفهم بعد اعطائهم انذار و مهله يعترضوا على هذا القصف بانه خرق للهدنه .
وتابعت عضو لجنة التفاوض بقولها: وكان مطروح أن يتم البدء أولاً بالتشاور بعوامل بناء الثقة، التي تم الحديث عنها في بييل، والتي تبدأ بوقف اطلاق النار وبالإنسحابات وتسليم السلاح وتسليم الأسرى والمعتقلين، وتخفيف التصعيد الإعلامي، الا ان الحوثيين كانوا متمترسين حول فكرة انهم لن يقوموا بتسليم السلاح الا بعد تشكيل الحكومة و هنا تركز الخلاف فنحن نرى انه لايمكن البدء بتشكيل حكومة والاتفاق حول العملية السياسية الا بعد الانسحاب و تسليم السلاح، وانه من الصعب تكرار ماجرى في اتفاق السلم والشراكة بعد دخول الحوثيين العاصمة صنعاء، عندما تم الاتفاق والسلاح بيد الحوثين وما تلا ذلك من هيمنة وسيطرة على الوزارات و الوزراء وصلت إلى ان تكون كل اختام الوزارة بيد المشرف الحوثي الذي لا يجيد القراءة والكتابة ولا يمتلك أي مصوغ قانوني لما يقوم به من اشراف مزعوم على الوزارات سوى الاستناد إلى قوة السلاح، واصبح الوزير لا يستطيع التوقيع او ختم أي ورقة رسمية الا بموافقة المشرف و عندما رفض الوزراء ذلك تم محاصرتهم في منازلهم مع محاصرة رئيس الجمهورية طالما لا يمتثلون للأوامر الحوثية.
- فيديو.. الداخلية تعلن ضبط خلية إرهابية تضم قادة من حركة حسم الإرهابية
- الداخلية: مصرع عنصرين بحركة حسم الإرهابية
- إيران تستلم خطة واشنطن لإنهاء الحرب وإسرائيل تصادق على استدعاء مئات آلاف جنود الاحتياط
وقد بذل المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ جهود كبيرة في التوفيق بين وجهة نظر الحكومة الشرعية التي تري ضرورة البدء بالحلول الأمنية والعسكرية يليها الجانب السياسي، وبين وجهة نظر الحوثيين التي تصر على البدء بالمسار السياسي ثم الأمني والعسكري .
وتم طرح العديد من التصورات التي قام فيها بتداخل الخطوات الامنية والعسكرية مع الخطوات السياسية، ومنها ان يبدأ بالانسحاب وتسليم السلاح الموجود في العاصمة صنعاء اولا ثم يتم تشكيل الحكومة ومن ثم يليها الانسحاب من منطقة اخرى وهكذا، كما طرحت أفكار تشكيل لجنة أو هيئة عسكرية من أطراف وضباط وعسكريين يتم التوافق حولهم، وممكن أن يكون فيها إشراف دولى وإقليمي تتولى هذه اللجنة مهمه سحب السلاح المتوسط والثقيل.
و تعنت الحوثيون ولم يقبلوا أن يتزحزحوا قليلا عن وجهة نظرهم، ولم يكن من وفد الحكومة الشرعية الا أن وقع على مقترح إسماعيل ولد الشيخ رغم ما عليه من ملاحظات مبديين بذلك استعدادا كبيرا لمحاولة الوصول إلى اتفاق وقاموا بمغادرة الكويت حيث قالوا للمبعوث الأممي بان يستمر هو بالحوار مع الحوثيين على المقترح وفي حال وافق الحوثيين عليه فان الفريق على اتم الاستعداد للعودة إلى الكويت لاستكمال أي اجراءات اخرى وبالفعل غادر وفد الحكومة الكويت واستمر اسماعيل ولد الشيخ مع الحوثيين الا انه لم يستطع ان يصل معهم إلى أي اتفاق.
و في آخر إحاطة لإسماعيل ولد الشيخ التي قدمها لمجلس الأمن حمل إسماعيل ولد الشيخ وللمرة الأولى الحوثيين تعطيل المشاورات.
وبالتالي ضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق في مشاورات الكويت رغم كل ما لقته هذه المشاورات من دعم.
و شعر الحوثيين في مشاورات الكويت أنهم أصبحوا محط إهتمام الدول الثمانية عشر.
بعدها بدأ الخلاف يزداد بين الحوثيين والمؤتمر الشعبي العام، إلى أن وصلنا إلى النهاية المأساوية لحياة الرئيس السابق على عبد الله صالح، والتعامل المهين مع أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام حلفائهم الاساسيين ، و قد ارتكب الحوثيين كل انواع الانتهاكات والعنف والتي طالت للمرة الأولى في اليمن النساء ، حيث خرجت نساء المؤتمر الشعبي العام تعبر عن احتجاجها لمقتل علي عبدالله صالح و احتجاز جثته، فتم ضربهن و اعتقالهن بالجملة و ممارسة التعذيب والانتهاكات المختلفة في حقهن.
اليوم “تطورات الأزمة اليمنية ومخاوف التفكيك”.. في ندوة بالمصري الديمقراطي الاجتماعي
ومارس الحوثيين على أعضاء المؤتمر الشعبي العام حليفهم الوحيد نفس الوضع الذي مارسوه على باقي القوى السياسية الأخرى بعد اجتياح صنعاء، تم وضع الأفراد تحت الإقامة الجبرية، و اهانة كل من لا يمتثل لأوامرهم ، وبالتالي هرب من استطاع من أعضاء المؤتمر الشعبي خارج البلاد.
في استكهولم في ديسمير 2018، كانت الخريطة قد تغيرت بانتهاء تحالف الحوثيين مع المؤتمر الشعبي العام حيث اصبح الحوثيين بمفردهم، وفي استكهولم جاء جريفت المبعوث الأممي بآلية أخرى، وهي فكرة تجزيئ الأتفاق، وكان قد عقد قبلها رحلات مكوكية للتشاور مع الرئيس عبد ربه منصور هادي ، و بين عبد الملك الحوثي، والهدف الاساسي من مشاورات السويس كان انقاذ مدينة وموانئ الحديدة إلى جانب توقيع اتفاق لتسليم الاسرى والمعتقلين،
وقد كانت القوات الحكومية والتحالف العربي على وشك الاستيلاء على ميناء الحديدة ولم يبقى سوى 5 كيلو متر في اعلى تقدير في بعض المناطق وسيتم الوصول إلى الميناء والسيطرة عليه ، ونتيجة لقيام الحوثيين بزراعة الميناء كاملاً بالألغام، والتهديد بأنهم لن يخرجوا من الميناء الا بعد تفجيرة فكأن هذا التهديد أرعب الامم المتحدة اضافة إلى حرص المجتمع الدولي على الموانئ وتأمين الملاحة، وجاء جريفت بفكرة وجوب انقاذ مدينة الحديدة والميناء ، لأن المساعدات الإنسانية تدخل من ميناء الحديدة، فإذا ما تم تدمير الميناء لن تصل أي مساعدات إنسانية إلى اليمن، إضافة إلى أهمية الميناء.
وتم الضغط على قوات الحكومة الشرعية ومعها التحالف بايقاف العمليات العسكرية لتحرير الحديدة و الميناء و الذهاب إلى مشاورات استكهولم،

وتابعت الغانم الكلام قائلة: وبالتالي ركز المبعوث الأممي في مشاورات استكهولم بشكل اساس للوصول إلى اتفاق حول الحديدة ومينائها، ومن اول يوم في مشاورات الكويت طلب منا ان نحدد القضايا التي نرى اهمية الاتفاق عليها في مشاورات استكهولم طبعا إلى جانب قضية مدينة الحديدة ومينائها وقضية الوصول إلى اجراءات لاتفاق الاسرى الذي تم توقيعه قبل استكهولم وعليه طرحنا في فريق الحكومة الشرعية حل مسألة رواتب الموظفين، رفع الحصار عن مدينة تعز المحاصرة من بداية الحرب، مسألة إمكانية فتح مطار صنعاء، ليكون مطار داخلي، طرحنا مسألة الجانب الاقتصادي والبنك المركزي، بالإضافةإلى قضيتي مدينة وميناء الحديدة والاسرى والمعتقلين وكنا مسكونين بهاجس التخفيف من المعانة الانسانية للمواطنين في ظل الحرب واهمية الوصول إلى اتفاقات تحد منها إلى ان يتم الوصول إلى اتفاق شامل وكنا نطرح المقترحات حول ما وضعناه من قضايا و تأتينا أوراق من مكتب المبعوث الأممي بتعديلات واضافات معينة ونحن نطرح آراءنا حولها وهكذا، و اكتشفنا ان المواضيع مع الحوثيين لم تكن تناقش بنفس الكيفية حيث ركز الحوثيين على مناقشة الاطار العام للمشاورات ، والذي تم عرضه علينا في الاخير، ونحن مركزين على مناقشة الجانب الانساني، ولم نلتقي وجهاً لوجه الا في لجنة الاسرى والمعتقلين والتي كان لها لقاءات سابقة قبل استكهولم و مرة واحدة فقط في قضية فك الحصار عن تعز ،وفي اللقاء الوحيد حول تعز و تشدد الحوثيين حول وجهة نظرهم فيما يتعلق بفتحهم لمداخل مدينه تعز التي يحاصرونها وصل الحوثيين إلى قولهم أنتم (أي الحكومة الشرعية ) من تحاصرون تعز وبالتالي هم مستعدون لقلب الحقائق 180درجة عن ما هو موجود على الارض و عدم اكتراثهم لمعاناة الناس وآلامهم من جراء الحصار.
بالصور والفيديو.. قتلى وجرحى في غارات عنيفة لروسيا والنظام على أريحا بريف إدلب
وفي اليوم قبل الأخير وضعت مسألة تشكيل لجنة للاتفاق حول فتح المعابر من قبل مكتب المبعوث للخروج بماء الوجه حيث انه باستثناء موضوعي الحديدة والاسرى لم يتم الاتفاق على أي من القضايا الأخرى المطروحة.
وكأن جولة استكهولم جاءت خصيصاً من أجل ميناء الحديدة، ولا أخفيكم سرًا بأننا كفريق للحكومة الشرعية لم نكن موافقين على الصيغة التي جاء بها اتفاق الحديدة لما يتضمنه من فقرات غامضة تحتمل التأويل وكان لدينا اضافات عليه لجعله غير قابل للبس والتأويل، و قد حذرنا بأن الاتفاق بهذه الصيغة سيدخلنا في دائرة لن نخرج منها.
ويبدو أن الحوثيين أيضاً كان لديهم تحفظات على هذا الاتفاق أيضاً.
وبكثير من التطمينات، والضغوطات التي مورست على الحكومة الشرعية جاءت التعليمات من رئيس الجمهورية بقبول الاتفاق بما فيه من غموض،
فمثلاً في الاتفاق المذكور ” أن تستلم الميناء في الحديدة السلطة المحلية” بالتالي يجب أن نحدد من هي السلطة المحلية حيث ان الحوثيين بعد سيطرتهم على الحديدة قاموا بتغيير السلطة المحلية، وعندما يقول الاتفاق بأن تذهب إيرادات الميناء إلى فرع البنك المركزي في الحديدة، يجب تحديد ان هذا الفرع في الحديدة يرتبط بالفرع المركزي للبنك في عدن لتستطيع الحكومة دفع رواتب الموظفين في الحديدة وكافة المحافظات.
و نتيجة الضغوط والتطمينات تم قبول الاتفاق بتلك الصيغة ولم يتم التوقيع عليه لذا تم الاعلان بانه تم التوصل إلى تفاهمات في اخر يوم حول الحديدة والاسرى و تعز ،وفي الاختتام حضر الامين العام للامم المتحدة ،و بعد ذلك تم توثيق تفاهمات استكهولم بصدورها كقرار من الامم المتحدة .
و حتى اليوم وبعد مرور ثمانية اشهر من تفاهمات استكهولم لم يتم تنفيذ الاتفاق رغم كل المحاولات فكل طرف يفسر ويفهم الاتفاق بطريقته و تصرف ملايين الدولارات على الاجراءات التي تقوم بها الامم المتحدة من اجتماعات الفريقين في السفينة الموجودة في البحر و من تأمين القوات الأممية المراقبة دون حدوث تقدم في تطبيق الاتفاق بل أصبحت مشاورات استكهولم الآن عائق أمام أي مشاورات قادمة.
وبالطبع لن يعلن المبعوث الأممي فشل اتفاق استكهولم حتى يتم العودة مجددا إلى المشاورات حيث اعلنت الحكومة الشرعية بانها لن تعود للمشاورات مرة اخرى إلى اذا تم تنفيذ اتفاق استكهولم لان عدم تنفيذه يؤكد انه لن يتم تنفيذ أي اتفاق اخر ، ولا يعني الحوثيين العودة إلى المشاورات من عدمه طالما وانه تم اعادة سيطرتهم على مدينة الحديدة واذا ما عادت المشاورات مرة اخرى فهم لن يقبلوا الا بالحديث عن الجانب السياسي والاطار العام للمشاورات اولا.
واليوم وبعد كل ما تشهده الساحة اليمنية في الجنوب و دور التحالف العربي و الخلاف مع دولة الامارات زاد المشهد تعقيدا و تأزما.
استراتيجية “داعش” بين قتل د. “مصطفى عبد الرحمن” وقتل الأقباط
وختمت عضو لجنة التفاوض حديثها قائلة: ولا أدرى هل كثرة التعقيدات و ضهور كل القضايا على السطح قد تؤدي إلى ظهور حلول لكافة القضايا ، أامل أن يكون ذلك ، واتمنى بالفعل أن نصل كيمنين إلى الاعتراف بأنه لا منتصر في هذه الحرب، وأنه لا نتوقع ان يكون هناك حل إلا وجد اولا اتفاق يمني يمني يجبر الاقليم و العالم على قبوله والاعتراف به.
حضر الندوة الكاتب الصحفي أحمد عليبة الخبير فى برنامج قضايا الأمن والدفاع بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية،والصحفي بمؤسسة الأهرام ،ومراسل الأهرام فى اليمن ( 2014 -2015 ).
كما شارك سعيد عكاشة الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمداخلة تمهيدية عن مداخل الصراعات في الإقليم.
وأيضاً عبدالله المقطري رئيس الدائرة السياسية في التنظيم الناصري وعضو مجلس النواب اليمني، ورنا غانم عضو وفد التفاوض في استكهولم.




