دكتور محمد صالح الشنطي يكتب.. من التوصيف النظري إلى العمل الفعلي
لحظة الحقيقة – الخيار المر..
لم يعد هناك متسع من الوقت فقد تحددت الطرق وذاب الثلج وبان المرج ، الوعد الصهيوني يصعد في مراقيه إلى حيث اللّاعودة ، فقد حسم الاحتلال خياراته ، وتوّحّدت المعسكرات، فلا فرق بين يمين و وسط ويسار ، جينتس الوجه الآخر لنتنياهو والباقون مغتبطون ، فهل نقبل أن نكون مجرد حجارة على رقعة الشطرنج.

حشدوا كل طاقاتهم من مطبّلين للتطبيع من أدعياء الفكر و التاريخ و العقلانية المخاتلة مكرا وادعاء للبراءة ،و مزوّرين للتاريخ و مصادرين لنضالات الشعب الفلسطيني و شيطنته ، و أخرجوا ما في جعبتهم من طلقات احتفظوا بها للحظة المناسبة ليفرغوها في ظهر القضية ، ظهرت الكتب التي تتحدّث عن الجواسيس (جيش الظل ) الذي فطنوا لترجمته الآن وكأننا الشعب الوحيد الذي يظهر فيه مثل هؤلاء ، و فتحوا عشّ الدبابير ليلدغ حيثما اتفق ، وأخرجوا خفافيش الظلام من جحورها لتنقض ّعلى أشرف و أنبل الظواهر في هذا العصر ، فماذا نحن فاعلون شعبا محتلّا و شعوبا شقيقة و أمّة مهددة في أقدس أقداسها ، هل نستسلم أمام هذا الزحف العاتي من جيوش الروم و من خلفهم من الروم؟ أم نحسم خيارتنا و أحلاها مرّ.
باختصار يجب على الأطراف كلها قبول التحدّي فلسطينيو الشتات الذين عليهم أن يقفوا في الصفوف الأمامية جدارا صلبا وأن يحكموا توزيع أدوارهم و يجنّدوا طاقاتهم ابتداء بعضوي الكونغرس الفلسطينيتين اللتين عليهما أن يقودا وينظمّا و يبتكرا طرق تجنيد اللوبيات العربية والإسلامية يدا بيد مع جالياتنا العربية و دبلوماسيينا ، و دول عدم الانحياز وشرفاء ودعاة السلام في الولايات المتحدة وما يمتلكونه من تأثير في الإعلام و الاقتصاد و السياسة أفترض أنهم استعدّوا له ، والتجمّعات الفلسطينية و العربية في أمريكا اللاتينية و سفارات دولة فلسطين في العالم و التنسيق مع السّلطات في الدول العربية التي يوجد فيها فلسطينيون ليجنّدوا طاقاتهم و إمكاناتهم ظهيرا للمعركة الشرسة القادمة على كافة المستويات ، و على الإعلام أن يتحرك و لايهدر دقيقة واحدة لإخراس أي صوت فلسطيني أو عربي رومي يتأهب لطعن النضال في ظهره.
أما في الداخل فعلى القيادة أن تجرد استعداداتها التي يفترض أنها جرّدتها من غمدها ، و لا تكتفي بالتهديد فحسب ، و أن تكون حساباتها واقعية مدروسة من خلال مقاومة شعبية طويلة النفس متواصلة مؤثرة ،تصيب الاحتلال في مقتل فتتجمهر على نطاق واسع في الطرقات الالتفافية ، و يخرج الشعب عن بكرة أبيه في يوم مشهود وفي عصيان مدنيّ يشهده العالم ويشلّ الحركة في المحتل من فلسطين شللا تاما ويحبر العدو على التراجع عن اغتيال الأرض و الوطن والإنسان وماتبقى من كرامة يا شرفاء العالم اتحدوا ويا فلسطينيون تأهبوا لمزيد من الدم و الدموع ولكن من أجل الكرامة و الشرف.
فهل من مجيب؟!
د. محمد صالح الشنطي
19/5/2020م



