فلسطين

هل تحولت حركة حماس من حركة وطنية الى حركة عشائرية

    “منذ ان حكم يحيى السنوار غزة  وهو يمد يده للفصائل الفلسطينية وينادي بالوحدة وتميزت هذه المرحلة بمرحلة الوحدة الوطنية من قبل فصائل المقاومة والعمل جنبا الى جنب في جميع مراحل النضال داخل قطاع غزة وما اسفر عنه وجود الغرفة المشتركة وتوجت بالنصر في معركة سيف القدس لكن  توجهت عدة انتقادات من داخل حركة حماس الى يحيى بسبب بحثه عن مشاركة الجميع فيما يبدو قد نجح هذا الخط في زعزعة الاستقرار والامان والوحدة”

    حيث قبل فترة وجيزة قامت حكومة غزة بتنفيذ احكام الاعدام ضد خمس اشخاص لنتفاجأ جميعا بان الحكومة تجاوزت قرارا وطنيا باجماع الفصائل والعشائر .. لتلبي قرار عائلة دردونة باعدام جبريل قرموط واربعةاخرون

    وهذا مؤشر خطير على ان الحركة باتت تحسب ان نهايتها ستكون على يد العائلات مما دفعها لتعيد توجهاتها من الوحدة الوطنية الى ارضاء العائلات والعشائر داخل غزة  هذا يعني تعرض السلم الأهلي للخطر ، فإذا كانت الديمقراطية شرطا لازما لتحقيق السِّلم الأهلي لأي مجتمع، لأنها الإطار الوحيد القادر على احتواء المجتمع بكل تناقضاته واتجاهاته، بدون أن يقصي أحدٌ الآخر. فإن هذه الديمقراطية قد تم استبعادها من الحياة السياسية في غزة، لتتاثر  بنظام القرار العشائري والعائلي .

      ومع تراجع الحريات العامة، وتهديد السلم الاجتماعي، وتدهور الأحوال المعيشية وتفاقم الفقر والبطالة،هذا بالنهايه سيؤدي الى فشل حركة حماس في تقديم نموذج للحكم الوطني  الصالح، وإخفاقها في جلب الازدهار، أو تحقيق التنمية، مما سيفقدها  الكثير من بريقها وتخسر من شعبيتها. من هنا  ، لا بد من وضع مجموعة معايير والتنويه لها، أولها النظر لتجربة حماس كتجربة بشرية لا كحالة مثالية، من الطبيعي أن نجد فيها بعض الأخطاء وان الحكم الحركي لا يمكن ان يطبق بحذافيره على كل شرائح المجتمع لانه حكم النظام يعني حكم مكونات الشعب على اختلاف التناقضات الوطنيه والسياسيه والفكريه.

       من هنا على حركة حماس ان تنظر الى الامور بصوره شموليه متعددة الابعاد  ورؤيه واضحه يكون سقفها النقد والنقد الذاتي بعيده عن التفكير الفئوي وان تقوم  بتقييم الحكم بايجابياته وسلبياته  استنادا لمبادئها ومسلكيتها الوطنيه والسياسيه ، وحسب ممارساتها على أرض الواقع، وبالذات في قضايا الحريات العامة، وحرية التعبيروالقضاء النزيه بعيدا عن المحسوبيات العائليه والعشائريه وموقفها من التعددية الحزبية، والمجتمع المدني .

      ان المجتمع المدني في قطاع غزه وبالرغم من صعوبة الاوضاع المعيشيه بسبب الحصار والبطاله  الا ان معدلات الجرائم ارتفعت بشكل ملحوظ وازدياد بسبب مشاجرات عائلية وحوادث قتل غامضة نابع من التمرد الامني , فالقانون والاحكام القضائيه يجب ان تطبق كل حسب جريمته بعيداً عن التأثير العشائري وان يكون القضاء المستقل سيد القرار.

   واخير :  فقد تعرض السلم الأهلي للخطر أكثر من مرة في عهد حماس، فإذا كانت الديمقراطية شرطا لازما لتحقيق السِّلم الأهلي لأي مجتمع، لأنها الإطار الوحيد القادر على احتواء المجتمع بكل تناقضاته واتجاهاته، بدون أن يقصي أحدٌ الآخر. فإن هذه الديمقراطية قد تم استبعادها من الحياة السياسية في غزة، لتُستبدل بنظام شبه ثيوقراطي استبدادي  …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى