صوت الأسرى

الأسرى على درب الجلجلة

بقلم: الأسير محمد ابو عليا- سجن النقب الصحراوي

يعاني الأسرى من كافة صنوف الأذى النفسي والجسدي والمعنوي والمعيشي ، وكلمة ممنوع هي الاكثر تداولاً وسماعاً لدى الأسرى بما تمثله من حرمان بدأءا بالماء وانتهاء بالدواء . ويتبَع هذا الحرمان منع الأسرى من حقوقهم الدينية ، ويتمثل هذا الحرمان بأمور عديدة منها خطبة وصلاة الجمعة لما لها من أهمية لدى الأسرى الا انها تشكل ورطة لدى إدارة السجون ا وبمعنى اصح (فوبيا السجان ). وعند النظر لأتفاقيات جنيف المؤرخة في العام 1949 في الفصل الخامس وموادها (34 35 36 37) والتي تتحدث عن الحقوق الدينية لأسرى الحرب حيث تقول المادة (34)( تُترك لأسرى الحرب حرية كاملة لممارسة شعائرهم الدينية بما في ذلك حضور الأجتماعات الدينينة الخاصة بعقيدتهم ….)ويتضح لنا ان القانون الدولي الأنساني يضمن ويحمي هذا الحق لأسرى الحرب الأمر الذي ينطبق على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون والمعتقلات الأسرائيلية . يقبع اليوم في سجون الأحتلال قرابة 4500 أسير وأسيرة ، يشكل المسلمون النسبة الأكبر بينما هنالك بعض الأسرى من ابناء الديانة المسيحية واليهودية السامرية وحتى الدرزية الذين حكم الأحتلال على بعضهم بأحكام عالية وصلت الى حكم المؤبد بسبب دفاعهم عن وطنهم مثل غيرهم من الأسرى داخل السجون .

علاوة على ذلك يُمعنُ السجان بتنكيله بالاسرى بشتى الوسائل والطرق والذي يثير حفيظة السجان ويجعله اكثر ادراكاً بأن الأسرى وحدةٌ واحدة ه وفشله الدائم في فرض القوانين التي تمنع ا وتحد من الشعائر الدينية بذرائع واهية. فالفصائل الفلسطينية على اختلاف اطيافها السياسية والفكرية الا انها تشكل وحدة حال بتحديها لصلف وبطش ادارة السجون والتي بدورها تتلقى اوامر القمع والمنع بما يتماهى مع المصالح السياسية لقادة دولة الإحتلال وفي مواسم الإنتخابات للأحزاب الصهيونية العنصرية المتطرفة.

 تتفاوت السجون فيما بينها من حيث ظروف الأعتقال والاحتجاز وعزل الأسرى بأختلاف اماكن تواجدهم فتشكل السجون التي يقبعُ في اقبيتها الأسرى ذوي الأحكام العالية الحصة الاكبر من المنع حيث انها سجون حصينة برقابة داخيلة قوية وقوانين صارمة، تحاول من خلالها ادارة السجون تتبع ورصد والتجسس على كل الأحداث والجلسات الداخلية بين الأسرى والفصائل بانظمة مراقبة متتطورة مكشوفة وغير مكشوفة سعياً منها لمعرفة كل شيء بدواعي أمنية لا اساس لها من الصحة، حيث ان الاسرى في سجون الاحتلال يتعرضون لخطر الأمراض المزمنة بسبب أشعاعات هذه الاجهزة وعلى رأسها اجهزة التشويش كما ان الأسرى يخضعون ويتعرضون لتفتيش دقيق عند خروجهم من غرفهم مروراً بأجهزة اشعاعية الى ما يسمى بالفورة واثناء عودتهم يوماً وهذا اخطر ما في الأمر. يعيش الاسرى داخل السجون فترات اعتقالهم الطويلة والتي تنهش سنين اعمارهم وريعان شبابهم محاولين التعايش مع كل آلامهم وغربتهم عن اهلهم وحلمهم الذي لا يكاد يفارق اذهانهم وه ونيل الحرية والخلاص من الاحتلال، يحاولون ان يفرح وبأعيادهم ويتواس وبأحزانهم. والذي يثير المشاعر ويلفت الانظار مشهد ذلك الأسير المكلموم الذي وصله نبأ وفاة ا واستشهاد احد الاقارب ا والاصدقاء فترى الأسرى حوله كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عض وتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، بينما السجان يحاول ان يبحث عن حجة ا وذريعة ما لانهاء هذا الجمع. في يوم الجمعة يخرج الأسرى من الزانزين بنسمات ايمانية تغمر القلوب داعين الله بقلب صادق (ياالله أجعلنا كفاً من دعاء وصوتاً من رجاء وهالة من ضياء اذا انقضت على الأضلع الهموم وتكالبت في الصدر سوداء الغيوم ولم يبق لنا ولكل مظلوم سوى ان ينادي يا حي يا قيوم) ، فتكتب على الصدر اية الصبر في وقت الشدائد . يقف خطيب الجمعة بين اخوانه الاسرى بينما السجان يراقب ويصور ويسمع ويسجل عن طريق جهاز تسجيل يوضع على باب قسم الاسرى وأذان تلقي السمع خلف الجدران تتلصص على كل كلمة تخرج ، بجوارها وحدات القمع الجاهزة لأقتحام القسم في اي لحظة اضف على ذلك جهاز الانذار الذي يعمل بين الفينة والاخرى لتشويش على الخطيب بدعوى تدريب ا والطوارئ . ترفض ادارة السجن السماح لخطيب الجمعة بالقاء خطبته الا بشريطة ان يتلقى السجان نص هذه الخطبة قبل يومين ا وثلاثة ليفحصها ويتمحصها وغالبا ما يرفضها بدعاوي ان فيها كلمة فلسطين ا ورباط ا وشهيد ا واي معنى يدل على ما تدعيه ادارة السجون انه تحريض ، محاولة ان تفصَّل الخطبة على اهوائها ورغباتها يسرد الاسير مجاهد حامد من بلدة سلواد قضاء رام الله والذي امضى اكثر من عشر سنوات داخل المعتقلات قائلا ان ادارة السجون قامت بالامعان والتنكيل به في سجن مجد وبحجة انه واثناء خطبته لصلاة الجمعة رفع يديه داعيا ربه ان تتحرر ارضنا واقصانا من دنس الأحتلال ليجن جنون السجان ويهدد بأقتحام القسم ان لم يقم الأسرى بتسليم الاسير مجاهد لأدارة السجن ليرفض الأسرى ذلك فتلجأ إدرة السجن الى الاساليب الخبيثة كعادتها حيث قامت وحدات القمع بأقتحام غرفته في الثانية صباحاً لكي لا يشعر الاسرى بهم كما تم اقتياده الى زنازين العزل التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة لمدة سبعة ايام قام خلالها الاسرى بخطوات تصعيدية لترضخ الأدارة وتعيد الأسير الى غرفته وتكتفي بعقوبة مادية مع حرمانه من الزيارة لمدة شهر.

ان حق العبادة حق تكفله جميع المواثيق والشرائع الدولية وه وحق انساني اخلاقي قيمي فلا ادارة السجون ولا جهاز المخابرات من خلفه ولا حتى زعاماتهم وأحزابهم السياسية المتطرفة تستطيع تحييد الاسرى عن حقهم في العبادة. فالاحتلال في كل مكان وزمان يسعى لسلخ شعبنا عن مقدساته بدءا بالأقصى والقيامة والحرم الأبراهيمي انتهاء بحق الأسير داخل اسره فشعبنا بعنفوانه وصموده وصبره وايمانه بأنه صاحب حق يعلم علم اليقين ان دوام الحال من المحال وان الاحتلال مصيره الى زوال وان الذي ينكر الحرية على الأخرين لا يستحقها لنفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى