حينما نتحدث عن تطور الأحداث والجماعات في بلد من البلدان، لا ينفك ذلك عن التطور السياسي والفكري ليس في هذه البلد وحسب، وإنما أيضًا في العالم أجمع.
ونحن في هذه السلسلة من المقالات نتحدث عن الجماعات التي حملت السلاح في المملكة الأردنية، نسلط الضوء على أهم الأحداث، وأهم الرموز، وتأثير هذه الرموز سواء على الوضع الأردني، أو الوضع العام للعالم الإسلامي.
استخدامنا في العنوان “الجهادية” ليس إقرار أن هذه المجموعات تنال شرف هذا المسمى، وإنما من باب أنهم اشتهروا به.

أماكن التمركز والانتشار
يقول مراد بطل متخصص في شؤون الحركات الإسلامية عن تمركز هذا التيار في الأردن: “عمان الشرقية احتلت النسبة الأكبر بنسبة 32 % بينما احتلت عمان الغربية نسبة 27 % أما بالنسبة لمدينة الزرقاء فقد جاءت نسبة وجود تيار العنف فيها 18% ثم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بنسبة 16%”.
هدف هذا التيار
لعل تلخيص هدف هذا التيار، يتضح مما قاله محمد الشلبي أبو سيّاف: “هدفنا هو إقامة حكومة إسلامية تطبق أحكام الشريعة، فأي نظام لا يطبق ذلك هو نظام كافر، ويجب الإطاحة به”، جاء ذلك في أحد الحوارات التلفزيونية له.
وقال في حوار آخر: “لدينا مئات المؤمنين الحقيقيين الذين يبدون الرغبة والاستعداد، والذين يستطيعون العبور إلى سوريا والدفاع عن إخوانهم وأخواتهم المسلمين”.
فهي تقوم بالإساس على فكرة الحاكمية، وكفر المجتمعات، واالنظم والمؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية، كما تعتمد على تقسيم المجتمعات إلى ديار كفر وإسلام.
كما تقوم على الكفر بالديمقراطية والمجالس النيابية، ونزع الشرعية عن الحكومات، واعتماد تقسيم المجتمعات والمؤسسات إلى دار الإسلام أو دار الكفر لتسويغ الأحكام والفتاوى، والتمايز عن الحركات الإسلامية الأخرى من خلال مفهوم الطائفة المنصورة، واعتبار الجهاد العمود الفقري لأيديولوجيا التيار وعمله.

البداية
انتهاء الجهاد الأفغاني وعودة المشاركين فيه، وأزمة الخليج في 1991م، شكل هذين الحدثين المحور الأهم في ظهور تيار العنف في الداخل الأردني، بعد أن كان الأردن يعيش بين التيار الصوفي وهو الأصل والرسمي في الدولة، وبين السلفية المعتدلة والتي انتشترت على يد الشيخ ناصر الدين الألباني.
مع هذه العودة بدأت المحاكم الأردنية تشهد عدد من القضايا كان أولها “جيش محمد” و”النفير العام” في 1991، و”تنظيم جامعة مؤتة” 1993، و”الأفغان الأردنيين” 1994، و”التجديد الإسلامي” 1994، و”بيعة الإمام” 1994 وهي القضية الأهم، “اغتيال الدبلوماسي الفرنسي” 1995، و”مخابرات البقعة”، و”تنظيم الإصلاح والتحدي” 1997، و”مؤامرة الألفية” 2000.
والسؤال المهم مع كل هذه القضايا كيف كانت البداية؟
“جيش محمد”
أول التنظيمات التي تشكلت في الأردن من العائدين من أفغانستان، وقد خطط التنظيم لاغتيال الملك حسين، وكان أعضاء التنظيم من قدامى جماعة الإخوان في الأردن، سميح زيدان، وأبو قتيبة المجالي، وقد جلسوا فترة مع عبد الله عزام في أفغانستان، ولكن لم يكن هذا التنظيم هو المؤثر الفعلي في تاريخ الحركة الجهادية في الأردن، إنما كان المؤثر الرئيس هو أبو مصعب الزرقاوي.

كلمة السر أبو مصعب الزرقاوي
أحمد فاضل نزال الخلايلة – أبو مصعب الزرقاوي-، من بنو الحسن والتي تنتمي لقبيلة طيء، أردني، ولد في 30 أكتوبر عام 1966، في مدينة الزرقاء الأردنية.
في عام 89 بدأ الشاب “الزرقاوي” في الاقتناع بأفكار متشددة، وقرر بعد فترة قليلة الذهاب إلى أفغانستان، وصل عن طريق بيشاور مع مجموعة من أصدقاءه، إلى المكان الذي كان يصل إليه كل المجاهدين العرب، وصل إلى بيت الأنصار، ومكتب الخدمات، ثم توجه إلى منطقة خوست شرق أفغانستان، لكنه وصل متأخرًا فقد انتهت الحرب، فلم يقاتل الروس، لكنه قاتل في الحرب التي دارت بين الأحزاب الإسلامية وأحزاب موالية للحكم الشيوعي.

اللقاء الأول
هنا وفي بيشاور، التقى للمرة الأولى أبو مصعب مع أبو محمد المقدسي، ورتب هذا اللقاء أبو الوليد الأنصاري المقرب من أبو قتادة الفلسطيني، والذي كان قد وصل بيشاور في 91، بعد محاولاته لتشكيل “حركة أهل السنة والجماعة” في الأردن.
ومع تسارع الأحداث، سلك كل شخص من هؤلاء طريق مختلف
الثلاث كل يتخذ طريق
فلجأ أبو قتادة إلى بريطانيا، وعاد المقدسي إلى الأردن، بينما توجه الزرقاوي ليشارك فيما عرف بالموجه الثانية للحرب الأهلية، حيث شارك إلى جانب جلال الدين حقاني، استفاد الزرقاوي من هذه الفترة الخبرة العسكرية، حيث تلقى تدريباته في معسكر صدى على الحدود الباكستانية الأفغانية، كما تعرف على عدد ليس بقليل من من سيجعلهم نواة لتنظيمه بعد ذلك سواء في الأردن أو العراق، لم يستمر الأمر طويلاً وعاد الزرقاوي إلى الأردن.

اللقاء الثاني بين المقدسي والزرقاوي
يقول المقدسي عن هذا اللقاء: “زارني في بيتي يتشوق لنصرة التوحيد والدعوة إلى الله؛ وكان أبو الوليد هو الذي أعطاه عنواني في الأردن ونصحه بالاتصال بي إن أراد العمل لدين الله في الأردن، كان هذا قبل قرابة الأربعة عشر عامًا..
فتعاونا سويًا في هذا المجال ورتبت دروسًا في مناطق شتى من البلد، وقمنا بطباعة بعض كتاباتي ونشرها بين الناس، وبدأ الشباب بالالتفاف حول هذه الدعوة وتداولوا كتاباتها ورسائلها، وتنبهت الأجهزة الأمنية لذلك فداهمت منازلنا في أوقات متفاوتة وبدأت عملية المطاردة والاعتقال”. الزرقاوي آمــــال وآلام (مناصرة ومناصحة) صـ 1

بيعة الإمام القضية الأهم
مع عودة الزرقاوي إلى الأردن ولقائه مع المقدسي، بدأت الصورة تتبلور لإنشاء جماعة واضحة المعالم، التقى فيها الفكر التنظيري للمقدسي، مع الخبرة القتالية للزرقاوي، بدأ مع هذا اللقاء الانتشار للفكر وأطلق عليهم الموحدين، ورفض المقدسي التسمية فقال في كتابة: “فلسنا تنظيمًا متقوقعًا على نفسه، أو حزبًا منغلقًا على أفراده يوالي بعضهم بعضًا دون سائر المسلمين……….كما أننا نرفض أن نتسمى أو نتصف باسم غير الذي سمانا الله” كشف اللثام عمن وصفوا بتنظيم بيعة الإمام صـ 5
التفاصيل يقول أبو المنتصر محمد وصفي -وهو أحد المتهمين في بيعة الإمام-: “قام الزرقاوي بزيارتي مع سليمان حمزة، وشريف عبد الفتاح، وخالد العاروري في أغسطس 1993، لدعوته إلى تأسيس تنظيم يؤمن بـ”الحاكمية الإلهية”، ويكفر بالأنظمة والقوانين والدساتير والشرائع الوضعية، وفي اليوم التالي حضر أبو مصعب وأبو القسام واصطحباني إلى منزل أبي محمد المقدسي الكائن في حي الرشيد في الرصيفة، وشرح أبو مصعب ما دار بيننا في اليوم السابق ثم قال: نحن الآن معاً ونود أن نبين أمر الأمير, فانتهى الأمر على الاتفاق أن يكون عصام البرقاوي (أبو محمد المقدسي) أميرًا لجناح الدعوة وأبو مصعب أميراً للجماعة. (الزرقاوي.. الجيل الثاني للقاعدة) ص87
القبض على أعضاء التنظيم
تمكن الأمن الأردني من ملاحقة التنظيم قبل تنفيذ أي أعمال إرهابية وتم اعتقال13 متهمًا، صنف المتهم الأول المقدسي والثاني أبو مصعب، حكم عليهم في 1996 بـ 15 عام لكل منهم، وتجمع الجميع في سجن سواقة.
وعلى الرغم من السجن إلى أن المقدسي كان ينشر كتبه خارج السجن، ويفتي ويعقد الحوارات الصحفية، لينتشر الفكر خارج أسوار السجن ليظهر تنظيم جديد “الإصلاح والتحدي”
تنظيم الإصلاح والتحدي
ظهر هذا التنظيم في 1997، واتهم بقيادته من الخارج، أبو قتادة الفلسطيني، ثم جماعة “السلفية الجهادية”- كما أطلق عليها-، والتي تم تفكيكها في سبتمبر 1998م
ظهور الخلاف
بدأت ملامح الخلاف تظهر بين المقدسي والزرقاوي في سجن سواقة، حيث رأي المقدسي البقاء في الأردن واستخدام سياسة النفس الطويل عن طريق نشر الأفكار، بينما رأى الزرقاوي أن المواجهة المسلحة هي الحل، سواء في الداخل الأردني أو بالخروج إلى جبهات القتال.
عفو رئاسي
بعد وفاة الملك حسين أطلق الملك عبد الله عفو عام، فخرج المقدسي ليعمل في الأردن، وسافر الزرقاوي ومجموعة ممن تابعوه إلى باكستان، ثم أفغانستان، ليؤسس معسكر هيرات، تحت إشراف “سيف العدل المسؤول الأمني لتنظيم القاعدة.

بين إيران وكردستان
مع أحداث 11 سبتمبر، وتفكيك التواجد القوي للقاعدة في أفغانستان، انتقل الزرقاوي ومجموعته إلى إيران، ثم إلى شمال العراق، وبدأ يفرض وجوده في كردستان حتى أسس فيها أول معسكر له في أكتوبر 2002، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة أبو مصعب.
احتلال العراق.. الضوء الأخضر لانطلاق الزرقاوي
مع احتلال بغداد في 9 إبريل 2003، حصلت جماعة الزرقاوي على الضوء الأخضر، والحاضنة الشعبية التي كانت تفتقدها، حيث اعتمد في البداية على الأردنيين ومن لحق به من العرب، ثم بدأ في تكوين مجموعات من العراقيين.
في 19 أغسطس 2003 نفذ أشهر عملياته، حيث نفذت مجموعته تفجير مقر الأمم المتحدة ليقتل فيه 22 شخص، بينهم سيرجو فيرادي ممثل الأمم المتحدة في العراق، وبعد هذا التفجير أعلنت الولايات المتحدة بفدية قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الزرقاوي.

استهداف الشيعة والتحول القاتل
اتهم الزرقاوي في عدد من التفجيرات استهدفت الشيعة كان أهمها اغتيال محمد باقر الحكيم حيث نفذ العملية والد زوجة الزرقاوي الثانية ياسين جراد، ثم استهداف كربلاء بعملية انتحارية في 27 ديسمبر، وفي 2مارس 2004 سلسلة هجمات على كربلاء.
ومع هذه الأحداث انطلق الصراع بين السنة والشيعة، ونتج عن هذا الأمر تقوية للاحتقان الدخلي مما قوي من وجود القاعدة وشكل لها الحضن الأمن.
بداية ظهور اسم القاعدة في العراق
لو أردنا النظر إلى تطور القاعدة في العراق فلابد أن ننظر إلى الدور الذي لعبه عمر يوسف جمعه أبو أنس الشامي، والذي أقنع الزرقاوي بأهمية عمل تنظيم، ليكون أول تنظيم معلن بعنوان “جماعة التوحيد والجهاد” وهو الاسم ذاته الذي اتخذه المقدسي عنوان لموقعه، وفي سبتمبر 2003 تم تشكيل الهيكلة ومجلس الشوري ولجان تنظيمة “عسكرية، أمنية، مالية، إعلامية”، ومع هذه التطورات أعلنت الولايات المتحدة في فبراير 2004 رفع المكافأة المالية لتصل إلى 10 مليون لمن يدلي بأي معلومات عن الزرقاوي.
الفلوجة وتعزيز تواجد الزرقاوي
مع انتصارات مجموعات الزرقاوي في الفلوجة، والاستخدام المفرط من القوات المحتلة الأمريكية، زاد ذلك من انتشار الزرقاوي وفرض نفوذة، وجلب المزيد من الأنصار له.
وتمكن في هذه الفترة الزرقاوي من إنشاء تنظيم قوي محكم، يحيط به من المخلصين، أهمهم نضال عربيات، وأبو خطاب عمر حديد، وأبو الحارث محمد العيساوي، وبدأ الاتصال بابن لادن عن طريق أبو قتادة الفلسطيني، لتتم بيعة الزرقاوي لابن لادن، في 17أكتوبر 2004، ويتم تغيير اسم الجماعة من التوحيد والجهاد إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

الزرقاوي في العراق الفاعل في الأردن
على الرغم من أن الزرقاوي كان في العراق، إلا أنه كان الفاعل الرئيس لكل ما يجري في الأردن، فقد أصبح الزرقاوي القائد الحركي والرمز السياسي لأبناء التيار المتطرف في الأردن، لتبدأ عدد من العمليات في الداخل الأردني لعل أخطرها، تفجير عمان في 9 نوفمبر 2005، وتعتبر هذه التفجيرات هي الأخطر في تاريخ عمان، حيث تم استهداف ثلاث فنادق في وقت واحد وهي “حياة عمان، والديزإن، والراديسون” وأسفرت العملية والتي كانت بإشراف الزرقاوي عن مقتل 60 شخصاً وإصابة أكثر من 120 شخص.
هجوم كيميائي
وإن كانت عملية عمان هي الأخطر فلم تكن الوحيدة، حيث كان هناك عمليات أخرى لم تتم، من أخطرها هجوم كان مخططًا له أن يستهدف المخابرات العامة، والسفارة الأمريكية، ورئاسة الوزراء، في توقيت واحد، حيث تم تجهيز 20طنًا من المتفجرات الكيميائية وضعت في حلويات تحملها عدد من الشحنات، وتم القبض على التنظيم والذي أطلق عليه كتائب التوحيد، وكان تحت قيادة عزمي الجيوسي، والذي أعلن أن الزرقاوي كان المشرف على هذه العملية.
وفي 18 أغسطس تم تنفيذ تفجيرات العقبة عن طريق إطلاق صواريخ كاتيوشا، وأدت العملية إلى إصابة جندي ومقتل آخر، وتم القبض على المنفذين، وهم عبد الله محمد السحلي، ومحمد حسن السحلي، وهم من أصول سورية، وأمير المجموعة وهو محمد حميد عراقي الجنسية، وحكم عليهم بالإعدام.

مقتل الزرقاوي وخروج المقدسي
في 7 يونيو 2006 أعلن نور المالكي مقتل الزرقاوي، لتبدأ مرحلة جديدة، فبعد مقتله بأقل من عامين خرج المقدسي من السجن في مارس 2008، ومع هذا التغير تعود الخلافات بين المدرستين للظهور مرة أخرى.
من هو المقدسي
عاصم بن محمد بن طاهر الحافي العتيبي، أبو محمد، البرقاوي، نسبة لقرية برقه في فلسطين، أردني من أصل فلسطيني، وهو من قرية برقة من نابلس ولد فيها 1959.
ويعد المقدسي من أبرز منظّري ما يطلق عليه التيار الجهادي في العالم، وله العديد من الكتب التي تمثل مرجعاً لهذا التيار، أهمها “ملة إبراهيم “، و”الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية”.
الخلاف بين المقدسي والزرقاوي
كانت بداية الخلافات داخل سجن سواقة في فترة، قضية “بيعة الإمام” حيث تحول الزرقاوي إلى الأمير الحركي الفعلي، والذي التف حولية الكثيرن بينما كان المقدسي المنظر المحاط بالكتب، وكان الخلاف الأشد في كيفية التعامل مع الشرطة داخل السجن، حيث كان الزرقاوي أشد من المقدسي، وإن اتفق الاثنين على تكفيرهم، وألف المقدسي رسالته المشهورة ” الزرقاوي مناصرة ومناصحة”
ولكن لم يكن الخلاف داخل السجن فقط هو الخلاف الوحيد، فكان الخلاف الأكبر خروج الزرقاوي بمجموعة ضحمة ممن رباهم المقدسي وكان يأمل أن يكونوا هم نواة جماعته في الأردن، لكن الزرقاوي خرج بهم إلى أفغانستان لتصبح الأردن فارغة كما يرى المقدسي، يقول المقدسي: “ولم يكن ذلك ليعجبني خصوصاً مع تحفظاتي آنذاك على الأوضاع هناك، أما هو فقد كان متحمسًا لذلك ويحث كل من يعرف عليه، وإن يك آلمني العمل على تفريغ الساحة من الشباب الموحد” (مناصرة ومناصحة ص 5)
المؤلفات بين الطرفين
بدأ المقدسي بمناصرة ومناصحة الزرقاوي، ورد عليه عدد من مجهولي مجموعة الزرقاوي، من أهمها “الاجتهاد في حكم الفرار من ساحات الجهاد” لأبو اليمان المدني، و”المقدسي يتقدم خطوة إلى الوراء” لأبي قاسم المهاجر، و “نعم خرجنا” لأبي القعقاع الشامي، ليرد عليهم أنصار المقدسي، في بيان شديد اللهجة يتهم فيه هذه المجموعة بأنهم من الخوارج وأن ما يقومون به مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة.
المقدسي وتغيير المفاهيم
استغل المقدسي ذكائه وحرية الحركة التي حصل عليها بعد خروجة من السجون في الأردن، بأن وضع نفسه بديلاً عن الفكر الزرقاوي – إن صح التعبير- حيث قدم مشروعاً متكاملاً من وجهة نظرة لما أطلق عليه، “تيار التوحيد” حيث انتزع الشرعية من الحكام في الأردن إلا أنه مع ذلك رفض العمل المسلح في الداخل الأردني، واختار العمل السلمي، واكتفي بأن يكون العمل المسلح في الداخل الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وبني المقدسي خطته الجديدة على أمور أهمها العودة إلى سلمية الدعوة بصورتها التقليدية، إعادة ترتيب البيت الداخلي ونزع الغلو والتكفير والسعي لتوحيد المرجعية، العمل على نقل العمل إلى فلسطين.
وكالمعتاد مع كل مراجعة، بدأ البعض يعتبر أن كلام المقدسي هذا قد خرج عن طريق أيادي أمنية، وعلى الرغم من ذلك تم القبض على المقدسي عدة مرات بعدها.
المقدسي يستعيد الزعامة
استعاد المقدسي زعامته ليس داخل الأردن فقط وإنما على المستوي العالمي، فمع ضعف القاعدة في العراق، وتشرذم التيار الجهادي، استغل المقدسي كل ذلك، ليكون أحد المراجع الرئيسية للتيار الجهادي ككل، مع تاريخة الطويل، والذي لا يضاهية أحد من مخالفية، فالمخالفين معه مجرد كني غالبه غير معروف.
نكمل في المقال القادم
مع أبو قتادة الفلطسيني وعلاقته بالعنف في الجزائر، وشمال أفريقيا، وأبو سياف محمد الشلبي، وتطور الوضع بعد ثورات الربيع العربي، والعلاقة بينهم، وبين النصرة وداعش، ودكتور إياد قنيبي ومنهجهه.




