مهندس محمد بكري يكتب: الهجوم على “الشيخ الشعراوي” ونظًريةُ المُؤامَرةِ (1)
مع كلّ قضيةٍ تظهر على سطح “السوشيال ميديا” أجدُ نفسي مُرغما بالبحث عن كلاً مِن الجاني وأعوانه من جهة , والضحية وأنصارها من جهة أخرى (افتراضاً مني أني في جهة “المُتفرّج” ) , وتبدأ “لَمْبة” نظرية المؤامرة تُضئ عندي شيئا فـ شيئا , محاولةً لحلّ هذه الألغاز السياسية , والتي لَعَمرِي هي أشدّ حالات “الأكشن المَزاجي” تنفسياً في ظل ضغوط الحياة , فضلاً عن تأمّل حال القوم “الأشرار” – الوِحشين – الذين يعيثون في الأرض فساداً بتغيير هوية أو إماتةِ ثقافة أوهدمِ أصولٍ أو إفساد أجيال , وأنت كما أنت يا عزيزي تضرب “كفّ على كفّ” وتقول “أنظروا كيف يستهدفون المسلمين” ولا تدري يا مسكين أنك – أصلاً – أول المُستهدفين.
والمشكلة أنه مع كل أزمة جديدة تُثار على الساحة , هي أصلا في الأساس وليدة دراسات وأبحاث من مُخبري أباطرة البيزنيس أو الفِكر (معلش استحمل جو الأكشن معايا) ثم أنت بعد ذلك تظنّ من السهولةِ بمكان الكشف عن خيوط المؤامرة ثم تكشّر عن أنيابك بكتابة تغريدةٍ عصماء تُعلن فيها حرباً بلا هَوَادة تخوضها بعنفٍ ولكن فقط مع مربعات حروف “التاتش” على هاتفك الحبيب.
- فيديو.. الداخلية تعلن ضبط خلية إرهابية تضم قادة من حركة حسم الإرهابية
- الداخلية: مصرع عنصرين بحركة حسم الإرهابية
- إيران تستلم خطة واشنطن لإنهاء الحرب وإسرائيل تصادق على استدعاء مئات آلاف جنود الاحتياط
وتخيّل أننا في عالم المؤسسات والكيانات الصغيرة نملكُ فيها موظفين مُوجّهين ومحرّكين للعقول أو هيّكلنا لهم إدارة وسميّناها “العلاقات عامة” , وهي الذراع الإعلامي “العصفوري” , وباختصار هي الجهاز الذي يحافظ على بقاء الكيان ووقف أي مؤامرات تُحاك ضده (وجدير بالذكر أنني لا أنكر أن هناك متطوّعين لهذا العمل البطوليّ ولكن غير مُعلن انتماءهم ويُسمّون بـ “العصفورة”) , كل ذلك في عالم الشركات والمصالح الحكومية بقطاعيها العام و الخاص فكيف الحال في عالم المال والسياسة وحروب الهويّة الدينية.
وبعد هذه المقدمة – العَصماء – أتكلم معكم حول خبايا أزمة الهجوم على الشيخ الشعراوي من جهة نظرية المؤامرة وليس من جهة رصد أخبار وتفنيد ردودٍ “مُهشتجة” على الترند , وبدايةً سنسأل أنفسنا بعض الأسئلة الـ لماذا ـية وهي:
لماذا هو؟
ولماذا الآن؟
ولماذا بهذه الطريقة؟
وهذا ما سنجيب عنه في الحلقة القادمة.



