- إنه لجريمة حرب شنعاء أن تهاجم وتبيد جنودا عائدين إلى منازلهم بهذه الطريقة المشينة
- "كان أكثر شيء مربك حول هذه الحادثة كلها هو السرية التي اكتنفتها
- تعرضت الشاحنات لقصف شديد لدرجة جعلها تلتصق بالأرض
في ليلة من ليالي فبراير 1991، وبالتحديد ليلة السادس والعشرين، كان آلاف الجنود والمدنيين العراقيين، قد بدأو بالانسحاب من الكويت باتجاه العراق، وذلك بعدما تم إلان وقف إطلاق النار.
لبوش رأي آخر
ولكن كان لجورج بوش رأي آخر، حيث أعطى أوامره للجيش الأمريكي بإبادة كل شئ يتحرك.حتى أصبح الطريق السريع رقم ثمانون، أحد أبشع جرائم الحرب..
المجزرة
بعدما بدأت القوات العراضية بالانسحاب، قامت الطائرات التابعى لقوات التحالف، بتدمير الآليات الموجودة بمقدمة القافلة المنسحبة، كما دمرت الآليات الموجودة في نهاية القافلة، ليتبقى وسط القافلة محاصراً، لا يستطيع التقدم أو الرجوع.
ثم بدأ القصف ولسعات عدة دون انقطاع بمختلف انواع القنابل، حتى أصبح الأمر وكأنه موجات متلاحقة من القنابل تشبه أمواج البحر.

النتيجة
نتج عن هذه المذبحة 10 آلاف جثة متفحمة، والقضاء على ما يقارب 2000 سيارة عراقية، امتدت على جنابات الطريق لمسافة متدت عشرات الكيلو مترات.
لافرق بين طريق الموت والطريق السريع بالبصرة
لاقى العديد من المئات الآخرين نفس المصير على طريق آخر، وهو الطريق السريع رقم 8 الذي يؤدي إلى البصرة، فأصبحت بذلك هذه المشاهد المؤسفة لهذين الطريقين من بين أكثر الصور التي ميزت حرب الخليج آنذاك.
قبل المذبحة
أعلنت الحكومة العراقية بأنها قد قبلت اقتراح وقف إطلا ق النار الذي قد طرح من جانب الاتحاد السوفيتي، وأنه قد تم توجيه الأوامر للقوات العراقية بالانسحاب من الكويت تحت إشراف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
بوش يُكذب ذلك
أعلن الرئيس جورج بوش، أن هذا غير صحيح وأعلن :”لا توجد أية أدلة تدعم الإنسحاب الفعلي للجيوش العراقية، بل العكس، نحن نملك أدلة على أن بعض وحدات الجيش العراقي تواصل القتال حتى الآن، ومنه سنكمل متابعة حربنا”.
صدام حسين يعلن
في اليوم التالي أعلن الرئيس الراحل صدام حسين أن إنسحاب القوات العراقية قد بدأ بالفعل على طريقين سريعين، وأكد على أن هذا الإنسحاب سنتهي فى نفس اليوم.
إلا أن “بوش” رد على هذا التصريح بقوله: ” تصريح مشين وخادع”
“بوش” يأمر بالقتل
قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش وخبراء الحروب في الجيش الأمريكي أن يقوموا بقتل كل ما أمكنهم قتله من الجنود العراقيين.
وهذا ما حدث بالفعل بدأ القصف في منتصف الليل، حيث قامت الطائرات التابعة للولايات المتحدة وكندا بقصف النهايات الأمامية والخلفية لقوافل الجيش العراقي المنسحب من أجل شل حركتها ومنعها من التقدم أو الرجوع إلى الخلف، ثم قاموا بعد ذلك بمهاجمة القافلة المحتجزة عبر ساعات من القصف المتواصل والمتكرر.
تلقى القائد الأعلى للقوات الأمريكية في الخليج أوامر مباشرة من الرئيس الأمريكي بوش “بأن لا يترك أي أحد، أو أي شيء يغادر مدينة الكويت”.
حتى من استسلم فقد قتل
تعرضت كل عربة كانت تخرج عن الصف وتحاول الهرب إلى المطاردة والقصف والتفجير تماما، حتى أن الجنود العراقيين العزّل الذين أعلنوا عن استسلامهم تم إطلاق النار عليهم وإبادتهم. لم ينج أي جندي عراقي في ذلك اليوم.

شهادات لا تنسى
كتب الصحفي الأمريكي-اللبناني “جويس شدياك”: “تعرضت الشاحنات لقصف شديد لدرجة جعلها تلتصق بالأرض، وكان من المستحيل أن تعرف بالنظر إليها ما إذا كانت تحمل سائقين أم لا، كما ذاب الزجاج الأمامي لهذه الشاحنات تماما، وتم اختزال دبابات ضخمة إلى مجرد خردة حديدية”.
وأضاف: “تخرق المجزرة التي ارتكبت في حق الجيش العراقي المنسحب القانون رقم 3 من معاهدات جنيف لسنة 1949 بشكل صارخ، هذا القانون الذي يجرّم قتل الجنود الذين هم خارج الحرب والقتال”
وأضاف: “لم يتم إخراج هذه القوات العراقية من الكويت من طرف القوات الأمريكية كما تزعم إدارة الرئيس بوش، كما أنهم لم يكونوا ينسحبون من أجل إعادة هيكلة وحداتهم للقتال مجددا، في الواقع لقد كانوا ينسحبون لأنهم أصبحوا خارج الحرب، لقد كانوا عائدين إلى منازلهم ببساطة”.
لم نر أمرا كهذا يحدث حتى في فيتنام، إنه مثير للشفقة
وأضاف كذلك: ”إنه لجريمة حرب شنعاء أن تهاجم وتبيد جنودا عائدين إلى منازلهم بهذه الطريقة المشينة.“
وقال في هذا الشأن الرائد “بوب نوغنت”؛ وهو ضابط سامي في مخابرات الجيش: “لم نر أمرا كهذا يحدث حتى في فيتنام، إنه مثير للشفقة”.
وقال “مالكوم لاغوش”: “كان أكثر شيء مربك حول هذه الحادثة كلها هو السرية التي اكتنفتها

بعد أربع سنوات
بعد مرور أربعة سنوات على تلك المجزرة، حاول الجنرال “نورمان شوارزكوف” تبرير ما حدث فقال: “لقد كان أول سبب دفعنا لقصف ذلك الطريق السريع القادم من الشمال من الكويت هو أنه كان هناك عدد كبير من الأسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية فيه، ولقد أعطيت أوامر لكل من يقع تحت سلطتي على أنني أردت كل قطعة من تلك الأسلحة مدمرة تماما. ثانيا، لم يكن هؤلاء مجموعة من الناس الأبرياء الذين كانوا يحاولون شق طريقهم إلى منازلهم عبورا للحدود العراقية، فقد كانوا مجموعة من المغتصبين، والقتلة، واللصوص الذين قاموا بقتل واغتصاب ونهب مدينة الكويت، والآن يحاولون الخروج من البلد قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم”.













