سيف القدس نقطة فاصلة في تاريخ الصراع الإسرائيلي
الاحتلال يستعد للسيناريو الأسوء وهو الحرب في كل الجباهات
قادة الاحتلال يخشون نهاية دولتهم في العقد الثامن

الأستاذ حسن لافي
أسير محرر، أمضى بالأسر 10 سنوات بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
باحث متخصص في الشئون العبرية والإسرائيلية
بعد مرور عام على معركة سيف القدس، المعركة الأشد مع الاحتلال، السيف الذي قطع أوردة العنجهية للاحتلال، فجر القدس الذي أشرق بصواريخ تمطر على تل آبيب، المعركة التي آعادت الروح إلى المقاومة الفلسطينية، فصرخت اللد، وانتفضت أم الفحم وسخنين، وتحركت كل جنابات فلسطين مقاومة للاحتلال، في هذه الذكرى تغيرت الكثير من الأمور، فما بين تصعيد من جانب الاحتلال، ومناورات عسكرية، نجد الصمود من قبل الفلسطينين في جنين والداخل، ومع اقتراب مسيرة الأعلام واحتمال إشتعال الساحة الفلسطينية مرة أخرى، وللوقوف على آخر هذه التطورات كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ حسن لافي، الأسير المحرر، والمتخصص في الشأن الإسرائيلي، إلى نص الحوار:
عام على سيف القدس؟ إلى أين وصلت المقاومة؟
بعد عام من معركة سيف القدس من الواضح جداً أن المقاومة الفلسطينة استطاعت أن تراكم على هذا الإنجاز بشكل أساسي، سواء على المستوى السياسي الذي استطاع أن يربط الجبهات الفلسطينية كلها بعضها البعض بمصير مشترك، وعلى خيار أساسي وهو مقاومة الاحتلال، وأن إسرائيل هي العدو المركزي للشعب الفلسطيني، وأن أي استفراد لأي جبهة من الجبهات كما كانت تخطط إسرائيل في السابق هذا الأمر بات من الماضي ولم ينجح.
التقدم في المستوى العسكري؟
أما على المستوى العسكري واضح جداً من خلال مناورات التي أجرتها فصائل المقاومة خلال العام الذي تلى معركة سيف القدس أن الجهوزية للمقاومة جهوزية كبيرة وجهوزية عالية وأدخلت أنواع جديدة من الأسلحة مثل الطائرات المسيرة بشكل أساسي كما حدث في مسيرة جنين وبعض المسيرات التي أدخلت الحكمة من فصائل المقاومة.
الأمر الثاني مناورة الركن الشديد 2 التي كانت في ختام العام الماضي أوضحت مدى جهوزية المقاومة ومدى التنسيق التام بين الفصائل
ما هو المتغير الأهم في المقاومة ؟
المتغير الأهم الذي أحدثته المقاومة الفلسطينة هو دخول كتيبة جنين كأول تنظيم عسكري في الضفة الغربية ومن ثم تحول جنين ومن ثم شمال الضفة الغربية إلى ساحت اشتباك حقيقة، بات الإسرائيلي يحتاج إلى عمليات عسكرية لمواجهة هذه المقاومة، وبالتالي باتت المقاومة تنتشر في الضفة الغربية بشكل أساسي، ناهيك عن العمليات الفردية التي ذات الطابع المختلف عن السابق، وكانت أكثر إيلاماً للاحتلال الأمر الذي أيضاً زاد من الهاجس الإسرائيلي وشاهدنا كيف خلال شهرين الماضيين تم مقتل أكثر من 20 صهيونياً في حالة لم تكن حاضرة قبل معركة سيف القدس والتي ذادت من ثقة الشعب الفلسطيني بأن المقاومة قادرة على هزيمة هذا الاحتلال وتحقيق إنجازات مهمة عليه لذلك أنا اعتقد أن المقاومة الفلسطينية سوا في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو حتى في فلسطين المحتلة عام 48 باتت بقدرة وعافية قد تكون ليس أقل مما بدأت به في معركة سيف القدس
أهم المتغيرات على جانب الاحتلال؟
أما على الجانب الإسرائيلي حتى الآن إسرائيل تحاول لملمة أوراقها من خلال الدروس والعبر التي حدثت في معركة سيف القدس وتحاول أن تجد استراتيجية لمواجهة المتغيرات الجديدة التي أحدثتها المقاومة الفلسطينية ولكن واضح حتى الآن أن الأمور ليست كما يجب إسرائيلياً وقد تكون المناورة التي تحدث الآن مناورة عربات النار هي نوع من أنواع رفع الجهوزية وأهم من ذلك رسالة ردع للخارج ورسالة طمأنه للداخل الإسرائيلي أن الجيش قادر على توفير الحماية والأمن خاصة بعد العمليات المتتالية في العمق الفلسطيني المحتل عام 48 في عمق دولة الكيان المؤقت إسرائيل، إسرائيل حتى الآن لم تصل إلى ما أرادوا أفيق كوخافي رئيس الأركان الإسرائيلي من الجهوزية التامة وخاصة أن دوائر التهديد قد ازدادت على إسرائيل بشكل أساسي مع دخول الضفة الغربية على خط المواجهة
مناورات عربات النار الأهداف وهل من الممكن تحقيقها؟
المناورات في الفكر الصهيوني العسكري هي عبارة عن رفع الجهوزية القتالية من جهة ، ومن جهة أخرى رسالة ردع، ومن جهة ثالثة هي رسالة طمأنة للمجتمع الإسرائيلي أن هناك لإسرائيل جيش يستطيع حمايته، خاصة مع الشعور المتنامي بعدم الثقة بالأمن الشخصي للفرد الإسرائيلي، الموجود على كل الساحل.
كما اعتقد أن إسرائيل دائماً بنت منظومتها العسكرية إما أن إسرائيل تذهب إلى الحرب أو أنها تستعد إلى الحرب لذلك المناورات دائماً شكل أساسي من شكل الاستعداد والجهوزيى الإسرئيلية.

المناورات العسكرية للاحتلال تاريخها وأهمها؟
الاحتلال دائماً ما يحاول أن يكون جاهزاً للسيناريو الأصعب، والذي يعتبر سيناريو الكارثة بالنسبة لهم وهي حرب على كل الجبهات في آن واحد، لذلك فإن أغلب المناورات العسكرية خلال الثلاث عقود الأخيرة كانت تركز على هذا السيناريو بشكل أساسي، ولكن في الفترة الأخيرة، أصبح هذا الهاجس حاضر بشكل كبير خاصة بعد عملية سيف القدس التي كان هناك إطلاق للصواريخ من لبنان وبعض المسيرات من سوريا، بات هذا الأمر حاضراً مع توحيد الجبهة الفلسطينية، لذلك مناورات عربات النار، هذه المناورة الكبرى تهدف إلى أمرين أساسيين
أولاً: قدرة إسرائيل الهجومية بحربها على كافة الجبهات سواء على إيران أو سوريا أو لبنان، أو على المقاومة بشكل كبير.
الأمر الثاني: الدفاع بأن تحصين الجبهة الداخلية أمام هذه الهجمات
هل يستطيع الاحتلال الوصول للجهوزية الكاملة؟
أنا اعتقد أن التجارب الفلسطينية معهم سواء في معركة سيف القدس أو في الحروب السابقة، أن الاحتال ماذال يعاني من أزمة حقيقة في كثير من ملفاتها العسكرية مما يجعل هذه المناورة جزء في مسيرة، ولكن أنا أعتقد أن هذه المناورة ستكون نهاية هذه المسيرة بل هي جزء من حالة الجهوزية التي يحاول الاحتلال إلى الوصول إليها ولكن بكل تأكيد حتى الآن كل الظروف تقول أنها لم تصل إلى الجهوزية لتنفيذ هذا السيناريو بشكل واقعي في أي حرب مقبلة.
أكذوبة الأمن الإسرائيلي هل ماذالت قائمة؟
المستقبل الأمني لدولة الاحتلال واضح وصريح، فالجميع في إسرائيل يتكلمون عن ذلك سواء إيهود باراك الذي تكلم عن عقدة العقد الثامن وإنهيار الدولة، بني غانتس الذي يشكك في مستقبل الدولة وقدرتها على الوجود، الإشكاليات الداخلية الكبرى، المواجهات الخارجية، بمعنى أن مستقبل الاحتلال، أنا أعتقد أنه محتوم إلى زوال، لأن هذا سنة تاريخية أي احتلال لابد أن ينتهي وهذه الدولة وهذا الكيان الذي بني على ظلم بالتأكيد سنتهي ولكن، على الأبعاد والمستوى السياسي، فإن الإشكاليات السياسية داخل دولة الاحتلال وتراجع الحصانة القومية والجبهة الداخلية كل هذا يمثل إشكاليات كبرى في السياسة وحالة من حالات الشروخات الاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى الاستقطاب السياسي، كل هذه عوامل داخلية تؤكد إلى أن إسرائيل في طريقها إلى الإنهيار إذا تم حقيقة تشكيل ضغط خارجي من قبل الأمة العربية والإسلامية بشكل أساسي ستكون إسرائيل تحت ضغط داخلي وخارجي كبير يسرع من عملية إنهيار هذه الدولة الأسطورة الكاذبة، لذلك أنا أقول أن إسرائيل ومستقبلها مستقبل محتوم بالفشل والزوال هذا سنة تاريخة وسياسية لا يمكن لأحد أن يوقفها، ولذلك هذه العقدة المووجودة لدى قادة الاحتلال هي عقدة بناء لى قراءتهم للتاريخ وباء على قراءتهم على الوضع الداخلي الإسرائيلي ومجموع التهديدات التي تواجه دولة الاحتلال

مسيرة الإعلام والتصعيد هل يؤدي للاشتعال مرة أخرى؟
مسيرة الأعلام التي ينوي الاحتلال القيام بها، يوم الأحد القادم، إن حدثت كما حدثت العام الماضي بنفس الآلية ونفس المسار ونفس الأسلوب، أنا أؤكد أنها وصفها مضمونه للذهاب إلى معركة جديدة مع فصائل المقاومة الفلسطينة بشكل أساسي وهذا عامل تفجير جديد لأنهم هم يدركون أن المسجد الأقصى ومدينة القدس عبارة عن برميل بارود أي مساس به هو انفجار للأوضاع بشكل أساسي وخاصة مع زيادة الدعوات الصهيونية الدينيةلاقتحامات المسجد الأقصى وهدم قبة الصخرة وغيرها من الأمور التي تستفذ ليس فقط الفلسطينين ولكن تستفذ العالم العربي والإسلامي بشكل كامل.
في هذا الإطار أعتقد أن إسرائيل إذا أقدمت على ذلك فإن القرار الفلسطيني واضح من قبل الفصائل الفلسطينة ،وحتى من كل الجهات الفلسطينة لأن هذا معناه انتكاسه لما حققته المقاومة من نتائج في معركة سيف القدس وهذا لن يسمح به الفلسطيني بالمطلق وبالتالي سيكون التصعيد المباشر للاحتلال ولكن مع متغيرات جديدة، وهي أن الضفة الغربية ستكون شريكة في هذه المواجهة بعكس المرات السابقة والتي كانت المواجهة مرتكزة فقط في غزة، الآن الجبهة الفلسطينية بالكامل هي حاضرة وشريك في هذه المعركة، الأمر الذي يمكن أن يضع مسببات للاحتلال بأن يتراجع في اللحظات الأخيرة عن مخططه، ولكن في حال عدم التراجع، فإنه حسب ما صدر من قادة المقاومة فإن التصعيد والحرب هو الأقرب إلى مستقبل هذا الفعل.
العمليات في الداخل وعملية كسر الأمواج كيف تراه ؟
عمليات الداخل التي حدثت في قلب الكيان الإسرائيلي سواء بدأت من عملية بئر السبع ثم الخضيرة وبني براك وتل أبيب وآخره عملية إلعاد، هذا يعتبر تطور نوعي أعاد الإحتلال إلى هاجس الخوف والجبهة الداخلية بدأت تشعر بالخوف وفقدان الشعور بالأمن حتى أنه الآن في إسرائيل الحديث عن أكبر تهديد يواجه إسرائيل هو عدم االشعور بالأمن داخل المدن والشوارع الإسرئيلية الداخلية، وإسرائيل حاولت خلال 15 عاماً الماضي أن تتفاداه من خلال الكثير من الأمور التي لها علاقة بكي الوعي في الضفة الغربية، تحييد الضفة الغربية، إسرائيل التي باتت جبهتها الداخلية أكثر حساسية من ذي قبل بشكل كبير نحو الخسائر البشرية مع دخول الصورة إلى معركة المواجهة في ثورة الاتصالات والصحافة، التي أصبحت في عهد البث المباشر للعمليات هذا كله أثر بشكل كبير على معنويات المستوطنين في إسرائيل وبات الشعور بالأمن المفقود هذا أضاف للمقاومة الفلسطينية بعد جديد، وهذا البعد ما شاهدناه من خلال معركة سيف القدس من ثقة للفلسطيني بالذات أنه قادر على تحقيق الانجازات، هذه العمليات كرست هذه الثقة بالذات وأن إسرائيل التي تعتبر اسطورة الأمن، ها هي تضرب في العمق الإسرائيلي من قبل أفراد وليس فقط من قبل تنظيمات وبالتالي هذا يعتبر عامل حاسم في العام الماضي خاصة أن تركيز العمليات كان في فترة زمنية محددة الأمر الذي أطلق ما يسمى بعملية كسر الأمواج الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية ولكن حتى الآن واضح أن هذه العملية العسكرية في الضفة الغربية تصطدم بقوة مقاومة، وباتساع دائرة المقاومة، بشكل كبير مما يجعلها تضع علامات استفهام عن هذه الجدوى لهذه العملية العسكرية.



