مقالات

دكتور طلعت مرزوق يكتب.. الإسلاموفوبيا… الأسباب والمظاهر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يُعبّر مصطلح الإسلاموفوبيا عن ظاهرة الخوف المَرَضي مِن الإسلام في الغرب، ومن أبرز أسباب هذه الظاهرة:

– تاريخ الصراع الطويل بين الإسلام والغرب منذ عهد الرسالة والفتوحات الإسلامية، مرورًا بالحروب الصليبية، وحتى الاحتلال العسكري بعد الحرب العالمية، وما تلاها.

ويكفى هنا أن نشير لوثيقة “السير هنري كامبل بانرمان” للتدليل على تجذر ظاهرة الإسلاموفوبيا، فقد انعقد مؤتمر لندن عام 1905 واستمرت جلساته حتى 1907 وضم بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال؛ وذلك لتشكيل جبهة استعمارية، وقد خرج المؤتمر بالتوصيات التالية:

1ـ العمل على خلق حالة من الضعف والتمزق والانقسام في المنطقة العربية.

2ـ إقامة دويلات مصطنعة تتبع لتلك الدول الاستعمارية وتخضع لها.

3ـ محاربة أي شكل من أشكال الوحدة والاتحاد الروحي أو الثقافي أو التاريخي بين أبناء المنطقة.

4ـ وكسبيل لتحقيق كل ذلك، ينبغي إقحام حاجز بشري غريب يتمتع بالقوة على المنطقة، بحيث يجسد قوة معادية لسكانها تنسجم في مصالحها مع مصالح الدول الاستعمارية الراعية لذلك الكيان المختلق الذي لعب دوره بإتقان مميز الكيان الصهيوني.

– الجهل بالإسلام، واستقاء المعلومات من مصادر لا تتصف بالموضوعية والنزاهة والتجرد، والإنسان عادة “عدو ما يجهل”.

وقد أجمل عضو مجلس النواب الأمريكي السابق “بول فندلى” الأسباب التي تقف خلف جهل الأمريكيين والغربيين عمومًا بالإسلام وتبنيهم صورًا نمطية مضللة عنه إلى:

1- دور اللوبي اليهودي في تقديم صورة سيئة عن المسلمين، وتصوير إسرائيل على أنها دولة ضعيفة يهدد العرب والمسلمون أمنها ووجودها.

2- الاقتصار على الحديث عن الأخلاق اليهودية والمسيحية في المجتمع الأمريكي؛ بوصفها الأخلاق العالية المقبولة الجديرة بالاتباع، مع تجنب الإشارة إلى الأخلاق الإسلامية، وتصويرها بشكل سلبي منفر في حال الحديث عنها؛ بحيث غدت اليهودية والمسيحية في نظر الأمريكي أنموذجًا للتقدم والحضارة والأخلاق، وأصبح الإسلام تعبيرًا عن القوة المتخلفة والخطرة.

3- وسم الإسلام بالإرهاب والتعصب، واحتقار المرأة، والافتقار إلى التسامح مع غير المسلمين، ورفض الديمقراطية، وعبادة إله غريب وانتقامي.

4- تخوف الغربيين من خطر إسلامي متصاعد، وخشيتهم من الحرب الإسلامية الغربية القادمة، وتغذية الهيئات الصهيونية لتلك المخاوف؛ حتى لا يتراجع الدعم الغربي للكيان الصهيوني في فلسطين.

5- تركيز وسائل الإعلام الغربي على تصوير الحركات الإسلامية، وبخاصة حركات المقاومة، على أنها حركات إرهابية لا تحترم الديموقراطية وحقوق الإنسان، وعمل تلك الوسائل في بعض الأحيان على فبركة برامج يتم عن طريقها تضخيم دعوات بعض المسلمين إلى محاربة أمريكا وإسرائيل والغرب، وإخراج تلك الدعوات عن سياقها الأصلي.

6- – تضارب المصالح، واختلاف القيم من قبيل: حرية المقامرة، وتناول الكحول، والاشتغال بالربا، و”قوننة” ممارسة البغاء والعلاقات الجنسية المثلية، والسماح بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية… إلخ.

7- الخلط بين الدين الإسلامي، وواقع المسلمين المتخلف.

8- دور السينما العالمية ووسائل الإعلام المُغرضة في تبنى صورة نمطية سلبية للمسلمين.

9- دور بعض متطرفي المسلمين في ترسيخ الظاهرة كالقاعدة وداعش ونحوهما.

ومن مظاهر الإسلاموفوبيا:

– الطعن في الإسلام، والتشكيك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

– إثارة النزاعات الدينية والطائفية والعرقية والسياسية في بلاد المسلمين.

– السعي لاحتلال البلاد الإسلامية أو تفتيتها.

– تفعيل أنشطة التنصير.

– إقامة علاقات نفعية مع متطرفي العلمانيين العرب.

جرائم الكراهية ضد المسلمين بالغرب.

تتصاعد جرائم الكراهية التي يتعرض لها المسلمون في الغرب من اليمين المتطرف بشكل غير مسبوق.

وجرائم الكراهية تتمثل قانوناً في العنف الذي يُحركه الانحياز ، حيث يقوم المجرم باستهداف ضحيته بسبب انتماءه الديني أو العرقي ونحو ذلك.

وتتضمن الجرائم الاعتداء الجسدي، تخريب الممتلكات ، الإهانة ، الرسومات أو الكتابات المسيئة وغيرها .

وتبدو مظاهر التصاعد فيما يلى :

– كشف صحيفة ” نويه أوسنابروكر تسايتونج ” الألمانية عن زيادة الهجمات التي استهدفت المساجد في ألمانيا خلال الأعوام الماضية من متوسط 22 هجوم في العام خلال الفترة من 2001 حتى عام 2012 ، إلى حوالى 36 هجوم خلال عامي 2012 و 2013 .

ثم وصلت إلى 78 حتى مارس 2014 بحسب وكالة الأناضول .

– اصدار مؤسسة ” إكسبو ” السويدية المناهضة للعنصرية بحثاً يفيد أن 12 اعتداء على الأقل استهدفت المساجد في السويد في 2014، وطالت الإضرار بمباني المساجد .

– تمكن جماعة ” بيجيدا ” الألمانية المتطرفة “اوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب” من استقطاب آلاف الألمان للتظاهر ضد المسلمين والإسلام .

– تحذير مرصد ” معاداة الإسلام ” لدى المجلس الفرنسي للإسلام من تنامى الخطاب المتطرف ضد الجالية المسلمة التي يزيد عددها على 5 ملايين نسمة .

وعلى الرغم من تعايش الجاليات العربية والمسلمة مع المجتمعات الغربية، فإن هذا الواقع لم يقض على ظاهرة ” الإسلاموفوبيا ” المسببة لجرائم الكراهية في هذه المجتمعات، ففي أوروبا تشير بعض الإحصاءات إلى توقع نمو المسلمين من 20 مليون شخص، أي 5% من سكان أوروبا، إلى 38 مليوناً بحلول 2025.

وفى الولايات المتحدة، باتت أكثر انتشاراً مما كانت عليه قبل بضع سنوات، وتفاقمت بشكلٍ دراماتيكي منذ 2008 ، مما يؤكد فشل السياسات الغربية في كبح جماح جرائم الكراهية ، وضرورة تغيير هذه السياسات وتطويرها .

ويرى البعض أن تزايد هذه الجرائم يرجع لعدة عوامل منها :

– صعود اليمين المتطرف .

– هجرة مسيحيو الشرق ، وتزايد حالات الاعتداء عليهم .

– رد فعل للتطرف القادم من الشرق ، بسبب القاعدة وداعش ، ونحوهما .

– ارتفاع أعداد المسلمين والمساجد في الغرب .

بينما يراها البعض الآخر حلقة من حلقات قديمة مستمرة تشمل :

– ما يتعرض له المسلمون حول العالم من فلسطين و البوسنة والهرسك وحتى افريقيا الوسطى ومالي وانجولا وماينمار …..إلخ .

– الانحياز المطلق لإسرائيل .

– عودة الاحتلال الغربي ” أفغانستان – العراق ….. ” .

– منع بناء المآذن ، ومنع النقاب .

– اثارة النزاعات الدينية والطائفية والعرقية ….. إلخ .

– مؤامرة تقسيم المُقسم وتفتيت المُفتت ، و جعل الشرق الأوسط ساحة تجارب للسلاح الغربي .

– مساعدة الدكتاتوريات وفقاً للمصالح وعصفاً بالمبادئ .

– جرائم الغرب في جوانتانامو وباجرام وأبو غريب .

– قتل المدنيين بالطائرات بدون طيار .

– غلق أبواب الهجرة ، وحجب سبل التقدم .

– الاستغلال الاقتصادي ونهب الثروات والمواد الخام ، والنظر لهذه المجتمعات على أنها سوق كبير من المستهلكين للمنتجات الغربية .

– ضعف رد فعل المنظمات الدولية تجاه هذه الجرائم منذ المظاهرات المنددة بالفيلم والرسومات الكاريكاتيرية المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم .

وأياً ما كان الأمر ، فإن العالم أصبح اليوم في أمس الحاجة إلى الأصوات المعتدلة ، والسياسات الرشيدة ، وكبح جماح اليمين المتطرف ، وتصحيح المفاهيم ، وأخطاء الماضي .

[ لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] .

https://antitatrof.com//archives/6551

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى