مقالات

دكتور محمد سعد الأزهري يكتب.. سيناء تحتاج إلى علاج لا إلى عويل!

حل مشكلة سيناء لن يكون بعويل العلمانيين، واتهامهم للأزهر والوهابية والطعن فى البخاري، والكلام الغبي، الذى لا يعالج المشاكل، ولكن يعمقها أكثر وأكثر، وليس مهماً عند العلمانيين حل مثل هذه المشاكل بل الأهم هو الاستفادة من أجواء القتل والإرهاب والاعتقالات، وشيطنة الهوية السيناوية للوصول لحالة الاحتراب الجزئى داخل الوطن ليستمر وجودهم على السطح وليس تحته!.

وبكل وضوح أقول أن حل معضلة سيناء تحتاج لتضافر الجميع، وعلى رأسهم الدولة والعلماء، ورجال الأعمال، والمفكرين، والرياضيين وغيرهم، ولابد من عمل مصالحة بين الدولة، وبين أبناء القبائل، ودفع الديات لمن قُتل منهم دون وجه حق، واخراج المعتقلين منهم ممن قُبض عليهم احترازياً، وايجاد تنمية حقيقية داخل سيناء، واحترام شيوخ القبائل واعطاء مساحات كبيرة للعلماء والدعاة والمفكرين لأن الحرب فى سيناء فيها شق فكري وآخر اقتصادي، وثالث ناتج عن الاحتقان بسبب سوء معاملة بعض الأجهزة فى النظام لأهل سيناء، وهذا يجعل كثير من الأهالي لا يتعاونون مع الدولة ضد الدواعش، بل فى بعض الأحيان سوء المعاملة هذه أدت لتعاون بعض الشباب مع الدواعش سواء بتضليل الشرطة أو بإمداد الدواعش ببعض ما يريدون!


الحرب فى سيناء فيها شق فكري وآخر اقتصادي، وثالث ناتج عن الاحتقان بسبب سوء معاملة

فلابد من الاهتمام بأهلنا فى سيناء ليس بالإعلان عن مشاريع تنموية صورية ولا بإرسال بعض المشايخ والقساوسة للتصوير، ولا بكتابة بعض المقالات لتصوير أن أهل سيناء جمعيهم علي قلب رجل واحد ضد الدواعش!

الفكر يحارب بالتخطيط، وبإيجاد مسار للفكر الصحيح المضاد، وباستيعاب البيئة التى ينشأ داخلها هذا الفكر، وباستبدال الكراهية بالود، والاحتقان بالاحتضان، وجعل القوة العسكرية تساعد ما سبق لا أن تهدمه، فالقوة الناعمة أقوى آلاف المرات من أى قوة عسكرية خصوصاً في وسط هذه البيئات التى تصحّرت لفترات طويلة ولم ترى التخضير منذ وقت بعيد!

فنصيحتى أن نبتعد عن هذا التغابي الذى يُصدّر لنا فى الإعلام، ومن المشتاقين لتغيير هويتنا والطعن فيها، حتى بدت أصواتهم النشاز تدمر ولا تبنى، تقتل الأحلام وتدفن الوطن فى أكفان مبعثرة امتلأت بدماء الرجال قضوا نحبهم محبة للشهادة -نحسبهم كذلك-، فهل ستظل هذه الدماء تنزف ليتراقص عليها هؤلاء الأفاكين من أجل أن يظل تواجدهم الغابر فوق جثة الوطن؟!

الدواعش المجرمين مدعومين من استخبارات دول أخرى مالياً ومعلوماتياً، وتحجيمهم لن يكون بالقوة فقط بل يصعُب للغاية أن تنتصر القوة على مثل هذا، لذلك لابد من التركيز الشديد فى الحلول الأخرى وعدم ترك توجيه المجتمع في موضوع سيناء فى أيدى الذين يجيدون اشعال الحرائق، فهؤلاء لا يتقون الله فى أوطانهم والله أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى