ليس تَأسُّفًا على اندحار تنظيم مُتطرِّف عاثَ في الأرض فسادًا، واستباح دماء الأبرياء من كل الطوائف؛ بقدر ما هو تأسُّفٌ من جهة أخرى واعتبار..
تأسُّفٌ على استنزاف طاقات كثير من شباب الأُمّة انخداعًا بالسّرَاب الذي جرَّهم إليه حنينهم إلى ماضٍ يَرَوْن فيه العزة والشموخ، في وقت انحطاط وتراجع للأمة وتداعي الأمم عليها كما تداعى الأكلة إلى قصعتها..
انخدع هؤلاء الشباب بـ “البروباجندا” التي صاحبت ظهور التنظيم وكانت سببًا في انجذاب كثير من الشباب المسلم لهذه المصيدة، صَدَّقوا أوهام التمكين والتمدد والبقاء، وأنه بإمكانهم محارَبة العالم أجمع -وفِي وقتٍ واحِدٍ- طالما كانوا على التوحيد والإيمان، ولكن الشعارات شيئ والواقع شيئ آخر تمامًا.
كان بإمكان هؤلاء الشباب -الممتَلِئ حيوية ونشاطًا- أن يكون جزءًا من مشاريع نهضة الأُمّة من رقدتها الطويلة، ولكن اختطفتهم رياح التطرّف والغُلو والتكفير، وهي رياح تحمل الخراب لأصحابها قبل أي أحد؛ فالخوارج على مَرّ تاريخهم لم يكونوا نواة بِنَاء، ولا تعرف لهم دولة مُستقِرّة قائمة، وإنما يظهرون في فترات اضطراب الأُمّة وما ينشأ عن هذا الاضطراب من فراغ سياسي وسُلطَويّ.
- محافظة القدس: 8 محاولات لإدخال القرابين إلى المسجد الأقصى ودعوات لشد الرحال في مواجهة التصعيد
- ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,549 والإصابات إلى 172,274 منذ بدء العدوان
- فيديو.. الداخلية تعلن ضبط خلية إرهابية تضم قادة من حركة حسم الإرهابية
- الداخلية: مصرع عنصرين بحركة حسم الإرهابية
- إيران تستلم خطة واشنطن لإنهاء الحرب وإسرائيل تصادق على استدعاء مئات آلاف جنود الاحتياط
- تمهيدًا للمصادقة النهائية: لجنة في الكنيست تقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين
داعش والثورة السورية
كانت “داعش” سببًا في خراب الثورة السورية وتحويل مسارها، واختطاف مشروعها الساعي لرفع الظلم عن الشعب السوري والتخلص من الحكم الطائفي العلوي الذي جثم على صدره عقودًا من الزمن إلى مشروع أيديولوجي عالمي لا يحمل أي أُفُقٍ سياسي، وإنما تتلخص فكرته في محاربة العالم أجمع -وفِي وقت واحد- حتى النصر أو الشهادة!، والعمل العسكري إنما يُراد لتحقيق هدفٍ سياسي مشروعٍ ومُمْكِنٍ في ذات الوقت، وليس القتال لأجل القتال.
داعش والمشهد العراقي
نفس الحال في المشهد العراقي، حينما ركبت “داعش” موجة انتفاضة العشائر السُنّية ضد حكم “المالكي” الطائفي البغيض؛ فحَوّلت مسار هذه الانتفاضة إلى مشروعٍ يحمل عوامل الفشل في ذاته.
الواجب على الشباب
يجب على شباب الحركات الإسلامية أن يعوا طبيعة الواقع الذي يعيشونه، وأن يقرؤوا موازين القوى، والتفريق بين المُمْكِن المتاح والمأمول المَرجُوّ، فالله -عزّ وجَلّ- ربط الدنيا بالأسباب، وأما الآخرة فهي مُعَلَّقة على الإيمان والعمل الصالح..
والبعض للأسف الشديد يُغْفِل هذا القانون، فيظن أنه يمكنه محاربة العالم أجمع طالما ظَنّ نفسَه مُؤْمِنًا ورَفَع راية الإسلام، والبعض يظن أن المجاهدين الأفغان كانوا يَهزِمون الروس بمجرد التكبير في وجوههم! والحقيقة أنه لولا الدعم الأمريكي -بعد مشيئة الله- لما تحققت هزيمة “السوفييت”، وهي الحقيقة التي أدركتها أكثر الفصائل السورية، وأنها تتحرك في محيط إقليمي ودولي لا يمكنها تجاوزه، ووجدت نفسها مُجبَرَةً على التعاطي مع واقع أليم، يجعلها تتفاوض مع النظام السوري بوساطة روسية تركية إيرانية؛ فالثورة التي هزمت الميليشيات الإيرانية الطائفية ليس بإمكانها مواجهة آلة القتل الروسية المُدَمِّرة، والداعم التركي الرئيسي إنما يتحرك في نطاقٍ محدودٍ وخطوطٍ حمراء لا يمكنه تجاوزها، وهو يقدم مَصَالِحَه القومية على أي اعتبار آخر؛ وهو ما قَلَّص الفُرَص والخيارات المتاحة أمام الفصائل السورية؛ فهل ندرك أهمية قراءة الواقع، ونتخلى عن الشعارات؟!




