فلسطين

صوت فلسطين

بقلم علي شكشك

ضجيج كبير وفضائيات ومكوك وطائرات، منظمات دولية، قوى كثيرة ومناورات، مؤتمرات ومباحثات ومبادلة زيارات، ماراثونات انتخابية وسباقات تسلح وسباقات هيمنة على آذان الخلق والوثائق والمرجعيات، رهانات على صورة العالم القادمة وخلقه على هوى القوى المتحكمة بأدوات البطش ووسائل الدمار وفنارات حشو الآذان بالكلام، ضجيج كبير،لعلهم يقصدون إعادة خلقٍ جديد للإنسان، له خارطة جينية مختلفة يفصّلونها على هواهم ويصوغون ضميراً مختلفاً له وفق غرائزهم، فقد يكون ممكناً حينها ابتداع أحاسيس مغايرة للإنسان وردات فعلٍ مخالفة تجعل التعاطف واختلاج الضمير يميل للظالم بدلاً من نظام الإنسان المعروف حتى الآن والذي ينحاز بفطرته للمظلوم، وبانتظار ذلك الإنجاز فإنهم سيقومون بدور الضحية، وسيحتكرونه، وسيبذلون كلَّ ما يستطيعون لتزوير الصورة، سيستخدمون كلَّ ما سبق ذكره من ضجيج وإعلام وأموال لتحويل الضحية إلى جلاد، وسيبذلون جهدأً أكبر لتقمص دور الضحية، سيخلقون صورةً مغايرة، وسيستميتون في إسكات صوت الضحية وإخراس صوت تاريخها، سينقلون معركة الإبادة إلى بعد زماني، وبعدٍ تراثيّ، وبعدٍ وثائقي، وسيخنقون فكرة الفلسطيني أو يحاولون، وسيكون ميدان المعركة النهائي هو وعي البشرية وخزانة عقلها ووجدان الإنسان، سيكون صوتهم مشوباً بالضجيج والطائرات والمناورات والمحايلات والتهديد والوعيد والدمار والقنابل النووية والجرافات والفيتو في مجلس الأمن والحصار والمستوطنات وتغيير المعالم والضغوطات والمساومات والسجون والمعتقلات، وهي ذات الوسائل التي لا تزيد على أن توقظ الوعي وتراكم الذاكرة وتصقل الوجدان وتجلو الضمير، من هنا حيوية أن يكون «صوتُ فلسطين»، الذي سيتسلح فقط ببساطة الحق وأنين الجرح ونبش الوعي وبراءة الوجدان، ذلك أن كل ضجيج القوة لن يستطبع أن يطال الضمير، بينما ليست فلسطين إلا هذا الضمير وليس صوتها إلا صوت هذا الضمير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى