فلسطين

مابين سجن “غزة” و”جلبوع” يتجدد الهروب الكبير

السابع عشر من مايو عام 1987، وخلال شهر رمضان، نجح ستة فلسطينيين من حركة الجهاد الإسلامي المأسورين في سجن إسرائيلي، يقع وسط مدينة غزة ويُطلق عليه “سجن غزة المركزي”  (السرايا) من نشر قضبان غرفة 7 في قسم (ب) الواقع في الطابق الثاني من السجن والهروب من قبضة الاحتلال.

ستة أسرى من قادة حركة الجهاد الإسلامي بدأوا بنشر قضبان نافذة زنزانتهم في العاشر من  مايو بشكل مدروس ولمدة سبعة أيام متواصلة دون أن يلاحظ أو يشعر أحد بما يفعلون، حيث بدأوا النشر من الجهة الخلفية للقضبان الحديدية خلال صلاة التراويح وأثناء آذان الفجر أحياناً.

 وفي ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة الموافق السابع عشر من  مايو وبعد الانتهاء من النشر وكسر القيود، بدأ الشيخ مصباح الصوري، وتبعه “محمد الجمل ، سامي الشيخ خليل ، صالح أبو شباب ، عماد الصفطاوي، وخالد صالح”، بالخروج من النافذة الصغيرة والضيقة والتي تكاد تتسع لأجسامهم النحيفة.

ونزل أسرى الجهاد الستة، إلى سقف تحت الغرفة بمسافة ثلاثة أمتار ومن ثم إلى معرش حديدي ثم الهبوط على الأرض على ماسورة من الحديد، وتجولوا في السجن وفتشوا بعض السيارات التي كانت تقف بجانبهم بحثًا عن سلاح .

وخشية من اكتشاف أمرهم سارعوا بتسلق شجرة كبيرة وعالية كانت تقع بجانب أسوار السجن الشاهقة، ومنها قفزوا إلى خارج السجن باتجاه شارع الثلاثيني بغزة.

وفي تمام الساعة السادسة من صباح اليوم التالي، إكتشف ضابط العد هرب الأسرى الستة، حينما تبين له أن 19 أسيراً فقط في الغرفة من أصل 25 أسيراً، فأطلق صفارة الإنذار، وأعلنت حالة الطوارئ في السجن ومبنى الحاكمية العسكرية الإسرائيلية، الملاصق للسجن وسط مدينة غزة.

وفي أعقاب ذلك، انتشرت قوات كبيرة من الجيش وحرس الحدود حول السجن، وأجرت عمليات اقتحام وتفتيش واسعة لغرف وأقسام السجن، وبعد فشل محاولاتهم بالعثور على الأسرى الستة أعلن مدير عام مصلحة السجون فشل كافة اجراءاته الأمنية.

يقول الأستاذ عبد الناصر فروانه

والستة الأسرى الذين تمكنوا من الفرار من سجن غزة هم

مصباح الصوري، محمد الجمل، سامي الشيخ خليل، صالح أبو شباب، عماد الصفطاوي، وخالد صالح.. هم أبطال المسلسل البطولي الناجح الذي حمل عنوان ” الهروب الكبير ” من سجن غزة المركزي ، ليواصلوا عطائهم ومقاومتهم للاحتلال في ساحة النضال الأرحب، فمنهم من أعيد اعتقاله، ومنهم من استشهد ومنهم من ينتظر.

  مصباح الصوري

العقل المدبر والمخطط لعملية الهروب، وهو أسير سابق أمضى 15 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يُطلق سراحه في إطار صفقة تبادل الأسرى عام 1985، ولديه خبرة سابقة بأساليب الحراسة، وهو أول من قفز من النافذة الصغيرة، ليقود إخوانه نحو الحرية والشهادة .

 وبعد أكثر من أربعة شهور من المطاردة والاختفاء والمقاومة نال الشهادة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من عام 1987 خلال اشتباك مع وحدات كوماندوز إسرائيلية بالقرب من مخيم البريج وسط قطاع غزة. ليلحق به ( محمد الجمل ) و ( سامي الشيخ خليل ) اللذان استشهدا أيضاً في اشتباك مسلح مع دورية إسرائيلية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة في السادس من أكتوبر عام 1987.

فيما صالح أبو شباب ( إشتيوي ) اعتقلته سلطات الاحتلال بعد سبعة أيام من عملية الهروب وذلك في الخامس والعشرين من مايو ، وأن إحدى المحاكم العسكرية الاسرائيلية أصدرت بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى سنتين بتهمة الهروب من السجن .

 بينما أفلح عماد الدين الصفطاوي، وزميله خالد صالح، بمغادرة قطاع غزة باتجاه مصر العروبة بعد بضعة شهور من إختفائهما بغزة بعيداً عن أعين الاحتلال، وبعد شهرين تقريباً أبعدا إلى العراق ليستقبلا هناك أفضل استقبال من قبل المسؤولين العراقيين وبحضور مندوبين عن القيادة الفلسطينية.

 عماد الصفطاوي عاد إلى غزة مع القوات الفلسطينية عقب التوقيع على اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، وبعد مكوثه فيها لبضع سنوات أراد مغادرتها والسفر عبر معبر رفح جنوب القطاع والذي كانت تسيطر عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وذلك بتاريخ 13ديسمبر 2000 لتعتقله من جديد وتعيده للسجن وتصدر بحقه حكما بالسجن الفعلي لمدة 18 سنة على تهم سبقت عملية الهروب، وهو لا يزال يقبع في السجون الإسرائيلية وكنا نأمل أن تشمله صفقة شاليط ” وفاء الأحرار ” التي نفذت عام 2011 .

أما  خالد صالح  فبعدما وصل للعراق لم يهدأ أو يستكين ، لينتقل بعدها إلى تونس، ومن ثم تنقل للعمل في دول عربية عديدة منها لبنان، سوريا، ليبيا، وأخيراً استقر به الحال في بلد المليون ونصف المليون شهيد “الجزائر الشقيقة” ويقيم مع أسرته على أرضها وفوق ترابها.

 و لا أذيع سراً إن قلت بأن خالد صالح، هو ذاته عز الدين خالد مسؤول ملف الأسرى في السفارة الفلسطينية، وأحد أبرز المدافعين عن قضية الأسرى هناك، فهو من تبنى قضيتهم وناضل ويناضل باستماتة في الدفاع عنهم، ويقضي ساعات طويلة من يومه من أجلهم على حساب أسرته وأطفاله وقضاياه الشخصية، وهو من جعل قضية الأسرى دائمة الحضور وبقوة وعلى نطاق واسع في الجزائر الشقيقة ليقدم لنا نموذجاً رائعاً في الإعلام الخارجي المساند والداعم لقضية الأسرى بمساهمة بعض إخوانه من الفلسطينيين ومساعدة بعض أشقائه من الجزائريين، فهو المسؤول الأول عن عدة ملاحق وعشرات الصفحات التي تختص بالأسرى وتصدر في العديد من الصحف الجزائرية .

 سجن جلبوع

 ليتجدد اليوم الحادث ولكن في سجن جلبوع الأشد حراسة، والأكثر خطورة، حيث تمكن ستة  أسرى من الفرار عن طريق نفق حفروه. ووصف مسؤول في سلطة السجون الإسرائيلي فرار الأسرى بأنه “إخفاق بحجم لم تشهد سلطة مثيلا له. وهذا يوم الغفران لسلطة السجون. وتحت أنظار ضباط السجن والمخابرات نجح ستة أسرى على مدار فترة طويلة جدا في التخطيط مع جهات من الخارج لهروب من السجن وحفر نفق”.

والأسرى الستة من جنين وهم

الأسير محمود عبد الله عارضة (46 عاما) من عرابة /جنين معتقل منذ عام 1996، محكوم مدى الحياة.

 الأسير محمد قاسم عارضه (39 عاما) من عرابة معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مدى الحياة.

 الأسير يعقوب محمود قادري (49 عاما) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مدى الحياة.

 الأسير أيهم نايف كممجي ( 35 عاما) من كفردان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مدى الحياة.

 الأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 وما يزال موقوف.

 الأسير مناضل يعقوب انفيعات (26 عاما) من يعبد معتقل منذ عام 2019.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى