تقارير

وأنتصر “راما” على المسجد البابري؟ القصة من البداية

وأنتصر “راما” على المسجد البابري؟ القصة من البداية

في مدينة “أيوديا” في منطقة أتر برديش بالهند، كان يقع مسجد من أكبر المساجد في الهند، تم إنشاءه في 1528م، بني المسجد بأوامر من الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر، أعلى هضبة راماكوت، والتي يدعي الهندوس أنها مكان مولد لمعبودهم “راما”.

 الاعتداءات على “البابري”

 بدأت الاعتداءات للمرة الأولى عام 1855 حيث أدعى الهندوس وللمرة الأولى أن لهم حق في مكان بناء المسجد، وكان ذلك في عهد الأمير “واجد علي شاه” حاكم منطقة “أيوديا”.

 وأدعى الهندوس في هذا التوقيت أن الأمبراطور “بابر” هدم معبدا ًهندوسياً وأقام مكانة المسجد.

وفي عام 1885 تجددت المناوشات بين الهندوس والمسلمين، حيث بدأت مجموعة من الهندوس بإقامة منقطة لهم في ساحة المسجد، ولجأ حينها المسلمون للقضاء وصدر الحكم لصالح المسلمين في عام 1886.

في عام 1934 حدثت مواجهات بين المسلمين والهندوس في ولاية “أيوديا”، كان من نتيجيتها بعض الأضرار في المسجد.

وبعد ذلك بعامين، حدثت اضطرابات بين المسلمين السنة والشيعة، حيث أدعت طائفة من الشيعة أن المسجد خاص بها، وصدر حينها حكم مدير الأوقاف بأن المسجد مسجد سني تابع للأوقاف السنية في ولاية “أوتار براديش”

في 22 ديسمبر عام 1949 حيث تسللت عصابة هندوسية إلى داخل المسجد، ووضعوا تمثال “راما” و “سينا” وأدعوا أن هذه التماثيل ظهرت فجأة وأنها قد ظهرت في مكان ولادة “راما”، وكان رد فعل الشرطة الهندوسية وضع المسجد تحت الحراسة باعتباره مكان متنازع عليه.

في 3 نوفمبر 1984 سمح ” رائيف غاندي” رئيس الوزراء الهندي، للهندوس بوضع حجر الأساس للمعبد الهندوسي في ساحة المسجد.

إبريل 1985 صدر الحكم في القضية التي كان رفعها المتطرف الهندوسي ” محنت راغوبير” بأنه لا يوجد أي دليل قانوني أو تاريخي يعطي الحق للهندوس في هذا المكان.

وفي 1 فبراير 1986 صدر حكم من قبل القاضي “ري ك باندي” بأنه يحق للهندوس دخول المسجد وإقامة كافة شعائرهم فيه.

وخلال الثمانينات لم تتوقف الجماعات الهندوسية عن اقتحام المسجد، والعمل على هدمه، وجلب مواد بناء، وإطلاق حملات للتبرع، من أجل تشييد معبدهم على أنقاض “البابري”

الجريمة

 في يوم الأحد11 جمادى الآخره 1413هـ  6 ديسمبر 1992م، وتحت عين الحكومة الهندية، تقدم 15 ألف هندوسي يحملون الفؤوس ومعاول الهدم إلى المسجد البابري، حيث استطاعوا في ساعات معدودة من هدم المسجد البابري، ومحو أربعة قرون ونصف، مرددين الأهازيج الهندوسية، مؤكدين أنه قد حان الآوان ليخرج المسلمون من الهند.

 بدأت الحشود بتدمير كل شئ بداية من محراب المسجد والذي كان عليه نقوش تدل على تاريخ إنشاء المسجد، إلى أن وصلوا لقتل أكثر من 2000 مسلم.

الأحداث بعد هدم المسجد

بعد حادث الهدم أصدرت المحاكم الهندية قرار بمنع بناء أي شئ في مكان المسجد البابري، إلا أن الهندوس قاموا ببناء معبد لهم في جزء من أرض المسجد، وتم تشكيل لجنة تضم خبراء في عدة مجالات منها الآثار وغيرها للوقوف على ملكية الأرض والتي أثبتت أنه لم يكن يوجد شئ على هذه الأرض قبل بناء المسجد، وجاء قرارهم بأن اللجنة بعد مسح ثلاث طبقات من الأرض لم تجد أية آثار هندوسية تدل على وجود معبد هندوسي، وأوصت بإعادة بناء المسجد، إلا أن هذا لم يتحقق، وأعلن حينها المجلس الهندوسي العالمي بأنه لن يسمح بإعادة البناء، وألا ستحدث اضطرابات وأعمال عنف.

8 أكتوبر 1993

تم إصدار قرار من قبل حكومة ولاية ” أوتار براديش” لإنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين بهدم المسجد البابري،

في عام 2000

قال رئيس الوزراء الهندي إن بناء المعبد الهندوسي مكان المسجد البابري يأتي “تعبيراً عن الأماني القومية ” وإنه “برنامج لم ينته بعد”

20 مايو 2001

أعلن المجلس الهندوسي العالمي بأنه سيدأ قريباً ببناء معبد بالقرب من موقع المسجد البابري.

ديسمبر  2001

أحزاب المعارضة الهندية تطالب باستقالة الوزراء المتهمين في قضية هدم البابري. وهددت لجنة عمل المسجد البابري باللجوء إلى المحكمة العليا الدستورية لو تقاعست الحكومة عن إصدار قرار جديد وبسرعة.

2002

أجرت مجموعة أخرى عملية استكشافية من قبل مؤسسة الآثار الهندية، وجاء تقريرها أنه يوجد هيكل في موقع المسجد البابري، عبارة عن جدار كبير واحد على طول الحافة الغربية وشبكة مكونة من 50 قاعدة لعواميد أصغر بكثير، وجاء نهاية التقرير “أن هذا دليل على وجود سابق لبناء ضخم فى الموقع لذا فمن المرجح أن يكون هذا البناء هو معبد راما”

وفي المقابل تم رفض أي بعثات أثرية أخرى.

2003

قال أحد المستكشفين الأثريين المستقلين، تعليقاً على تقرير هيئة الآثار:   “إنه بغض النظر عن حكم المحكمة ، فإن الالتباس حول الأدلة العلمية في القضية ألقي بظلاله على سمعة الآثار في الهند”.

سبتمبر 2010

 أصدرت محكمة هندية قرارًا يقضي بتقسيم موقع المسجد إلى ثلاثة أقسام، ثلث للمسلمين، وثلثان للجماعات الهندوسية المختلفة، وعارض المسلمون والهندوس القرار

نوفمبر 2010

اتهم تقرير حكومي تم تسريبة إلى البرلمان زعماء حزب “بهاراتيا جاناتا” بأنهم قد لعبوا دورا أساسياً في التخطيط لتدمير المسجد.

 30مايو 2017

وجهت محكمة رسميا اتهاما للمؤسس المشارك للحزب الحاكم “إل كيه أدفاني” وقادة آخرين بينهم وزيرة بالتآمر الجنائي في هدم المسجد.

وقدمت المحكمة بمدينة لكناو “لكهنؤ” الاتهامات ضد أدفاني -وهو نائب رئيس وزراء سابق- بالإضافة إلى 11 قائدا آخر، منهم مورلي مانوهار جوشي وأوما بهارتي وكاليان سينغ من الحزب القومي الهندوسي.

إلا أن هذا لم يغير شئ من الواقع

وأمام صمت العالم الإسلامي، تضاف قضية المسجد البابري إلى القضايا التي خسرها المسلمون، ليصدر في 9 نوفمبر 2019 قرار بأن يتم بناء المعبد الهندوسي، وأن يُعطى المسلمون قطعة أرض أخرى لبناء مسجد.

حيث قضى حكم المحكمة العليا الهندية بتسليم الأرض التاريخية لمسجد بابري للهندوس، لتشييد معبد عليه، مقابل منح المسلمين أرضا بديلة بمساحة هكتارين، لبناء مسجد عليها، في منطقة أيوديا، بولاية أتار بارديش.

وأمرت المحكمة العليا في قرارها بأن يعهد بالموقع لهيئة ستقوم ببناء معبد هندوسي فيه وفق بعض الشروط، بينما يتم تسليم أرض أخرى منفصلة في أيوديا إلى مجموعات مسلمة لبناء مسجد جديد عليها.

 صدر القرار بالإجماع من قضاة المحكمة العليا المكونة من خمسة قضاة، وقضى بأن الأرض التي دُمر فيها مسجد بابري من قبل مجموعة هندوسية متطرفة في عام 1992، تخص في الأصل هندوسا وسيتم تسليمها إلى هيئة، ستتولى إدارتها الحكومة الاتحادية اعتبارا من الآن.

وقرأ كبير القضاة الهنود، رانجان جاجوي، الذي يترأس هيئة المحكمة، الحكم أمام قاعة المحكمة.

فتاوى علماء المسلمين

عد علماء المسلمين ما حدث للمسجد البابري، جريمة كبرى، إذ فيه إساءة للمسلمين ومقدساتهم، وسنكتفي بنقل نص فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية رحمه الله حيث قال:

الاعتداء على المسجد البابري في الهند وتهديمه جريمة عظيمة

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : فقد تناقلت وكالات الأنباء العالمية والإسلامية هذه الحادثة النكراء ، والجريمة الشنعاء الموجهة ضد الإسلام والمسلمين ومقدساتهم التي جرت في مدينة أيوديا الهندية ، وهي قيام جماعة من الهندوس بهدم مسجد البابري .

ونحن من حين سمعنا هذا الخبر المؤلم ، والتصرف المشين والعمل الإجرامي الأثيم نشجب هذا الحادث الشنيع ونستنكره وندينه بشدة ، ونعتبر أن ما حدث للمسجد البابري من اعتداء وتهديم جريمة عظمى بكل المقاييس ، إذ هو إساءة للإسلام والمسلمين ومقدساتهم الإسلامية ، وإن الحكومة الهندية مطالبة بمعاقبة مرتكبي هذه الكارثة المؤلمة ، وإعادة بناء المسجد ، وإيقاف مثل هذه الجرائم المنكرة من قبل الهندوس والموجهة ضد الإسلام وأهله ومقدساته؛ لأنها إذا لم تتدخل الحكومة الهندية في مثل هذه الحالات بالعقوبات الصارمة فلا يستبعد قيام الهندوس المتطرفين بمزيد من الأعمال الإجرامية ضد المسلمين ومساجدهم في الهند ، خصوصا بعد تصميم الهندوس المتعصبين على عمل مثل هذه الفوضى الغوغائية ، وهدم المسجد البابري على مرأى ومسمع من الحكومة الهندية ، كما أن على الحكومة الهندية أيضا : احترام الإسلام وأهله في الهند ، وإيجاد المناخ المناسب للمسلمين ، واحترام مقدساتهم وحمايتهم من أذى المتطرفين بكل قوة وعناية .

والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يجمع كلمتهم على الحق ، وأن ينصرهم على أعدائهم في كل مكان إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه . 

بروتوكولات حكماء هندوس

على غرار بروتوكولات حكماء صهيون، ومع سقوط البابري أنتشرت منشورات وزعت في الهند والدول العربية على الجاليات الهندية جاءت في 13 بند كالتالي:

1- اذهبوا إلى المعبد صباحًا ومساءً أينما كنتم.

2- شيِّدوا معبدًا لكم في كل موقع في مكان؛ عملكم ومتاجركم ومدينتكم.

3- ضعوا تمثال الرب (راما) واعبدوه.

4- اهتفوا دائمًا يعيش الرب راما.

5- اعقدوا اجتماعات أسبوعية وقدِّموا تقاريرَكم إلى القائد المحلي.

6- عند القيام بأعمال شغبٍ ضدَّ المسلمين أقيموها بعيدًا عن مساكنكم؛ حتى لا يتمَّ التعرُّف عليكم.

7- قاتلوا دائمًا مِن الخلْف.

8- أغرقوا المسلمين من أصدقائكم وزملائكم في إدمان الكحوليَّات والمخدرات والنساء؛ لئلا يفكروا بنا ومخططاتنا.

9- وَثِّقوا صِلَتَكم بالمسلمين؛ لِتَتَمكَّنوا من تفريق وَحْدتهم.

10- اجعلوا الغِشَّ شِعارَكم عند العمل مع المسلمين أو عندهم.

11- عند العمل في بيوت المسلمين احرصوا على كسب النساء ليَرْغَبْنَ بكم، وابذلوا المستطاع؛ لإنجاب طفل هندوسي من أرحام المسلمات.

12- عند العمل في مهنة الطب حاولوا إصابة أجنَّة المسلمات الحوامل بالإعاقة المختلفة.

13- عند توليدكم للنساء المسلمات اهمسوا في آذان أطفالهم (أوم).

البابري في سنوات

نسرد في ختام هذه الكلمات أهم الأحداث التي مرت على المسجد البابري

1528

بناء المسجد بأوامر من ظهير الدين محمد بابر.

1853

بداية النزاع حيث قتل قرابة 70 شخص في مواجهات بين المسلمين والهندوس، وبدأت المواجهات عقب إحتجاجات هندوسية

1934

بسبب بقرة كما ادعت السلطات الهندية، تعرض المسجد البابري للأضرار على يد متطرفين هندوس

1947

يعد هذا العام هو الفاصل في تاريخ الهند وباكستان، حيث صدر فيه قرار التقسيم، لتبدأ المناوشات من جديد بين المسلمين والهندوس، في مدينة أيوديا.

 1949

الهندوس يقتحمون المسجد ويضعون فيه تماثيل لـ “رام” و “سينا” وحدثت بعد ذلك صدامات وصدر حكم قضائي بإزالة التماثيل إلا أنه لم ينفذ

 1986

حملة تبرعات ضخمة شملت عدة دول في أوروبا وكندا والولايات المتحدة لبناء معبد للإله “راما” كما يزعمون، ونتج عن هذه الحملة أن أحضرتك مجموعات هندوسية متطرفة مواد بناء للقيام بهذا العمل.

 1990

إنطلاق مظاهرات بمدينة أيوديا، كان على رأسها زعيم حزب “بهاراتيا جاناتا” ” أل كي أدفاني” وهو الحزب الحاكم الآن،  وكانت مطالب المتظاهرين هدم المسجد وإقامة معبد هندوسي، وتدخلت الشرطة وقتل عدد من المتظاهرين.

1992

 6 ديسمبر 15 ألف هندوسي حولوا المسجد إلى أنقاض خلال ساعات قليلة، نتج عن ذلك مواجهات راح ضحيتها يقارب 2000 مسلم

2002

وبعد مرور 10 سنوات، أشتعلت النيران في قطار يقل متشددين هندوس في ولاية غوجارات، قتل في الحادث 60 شخصاً، وكان وقتها رئيس حكومة الولاية ناريندار مودي ررئيس الوزراء حالياً، وبعد الحادث وقعت أحداث عنف راح ضحيتها أكثر من 2200 مسلم

2010

حكم قضائي من محكمة مدينة الله آباد، يقضي بتقسيم الأرض التي يقع عليها المسجد إلى ثلاث أقسام الثلث للمسلمين والثلثين للهندوس، وحينها عارض المسلمون كما عارض الهندوس.

اليوم

المحكمة الهندية العليا تمنح موقع المسجد إلى الهندوس لبناء معبدهم، وتقضي بإعطاء قطعة أرض أخرى للمسلمين لبناء مسجد عليها.

المحكمة العليا في الهند تقضي بمنح موقع مسجد بابري في مدينة أيوديا للهندوس لإقامة معبد عليه مع منح المسلمين قطعة أرض في منطقة أخرى بالمدينة نفسها لتشييد مسجد عليها.

 حصاد التطرف الهندوسي قبل هدم المسجد البابري

 بعدياً عن أحداث الهند وباكستان وكشمير.

من عام 1954 – 1963 شهدت وقوع 62 حادث بين المسلمين والهندوس أدت هذه الحوادث إلى سقوط 39 قتيلاص و 527 جريحاً  

 1964 شهدت 1070 حادث نتج عنهم 2000 قتيل و أكثر 2000

من عام 1965- 1984 وقع 310 حادث نتج عنها 160 قتيلاً و 1685 جريحاً

من عام 1985 – 1991 وقع الحصيلة 620 حادث، نتج عنهم 660 قتيلاً وأصيب 6950 جريحاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى