مقالات

م محمد بكري يكتب.. أزمة “كشمير” هل تصنع أردوغاناً جديداً؟

أزمة “كشمير” هل تصنع أردوغاناً جديداً؟

في كلِّ مرة أطالع فيها أخبار “مسلمي كشمير”، أبحث -بفضولٍ – عن هذه الشخصية المؤثرة التي يتم تلميعها إعلاميا وعالميا في كلِّ دفّة صراع، وأسأل نفسي أين هو؟، هل هو سياسيٌّ بارع أم داعية دينيّ مُفوّه أم رجلٌ ذو كاريزما شعبية مُتكلِم؟!، إنه الذي سيتكلم باسم “كشمير” وسيعارض باسم “كشمير” ويجادل ويحارب … ولكن بعد سنواتٍ سنتكشف أنه كان يناضل باسم “أعداء كشمير”، كل ذلك تنفيذا لأجندة الصراع الحديث الذي في ظاهره السياسةِ والرحمة, وفي باطنه التعصب الديني والعنصرية ضد الإسلام …. والعذاب.

أجد “عمران خان” الرجل الذي قد بلغ من العمر 71 عاما، باكستاني المولد واللغة والثياب، وبريطاني التعليم واللغة أيضا والثياب أحيانا، قد استطاع أن يقفز إلى سُدة الحكم منذ عام تقريبا،وهو يطلّ علينا – وهو ذو طلّة هوليودية – كل يوم بتصريحات نارية ضد احتلال الهند الغاشم لكشمير، تارةً يكتب مقالا سياسيا لاذعا في الصحف العالمية، وتارة يكتب “تويتة” على صفحته الشخصية بها تهديدا ناريا وتحذيرا إنسانيا من محرقة نازية ومذبحة هندوسية بحق مسلمي كشمير في ظل سكوت العالم الإسلامي والعالمي، بكل جراءة واندفاع يهدّد ويتوّعد الهند بحرب نووية وهو لم يطلق – حتى الآن – رصاصة واحدة .

إن السيد “عمران خان” خريج جامعة إكسفورد البريطانية قسم السياسة والاقتصاد سنة 1977 وحينها كان رياضي معروف في لُعبة الكريكيت، منذ تخرجه من الجامعةا لم يكن سوى عموداً في الصحف الرياضية أو محللا لبِقا على موائد الأحداث الرياضية، وبعد تقريبا 20 عاما أعلن في عام 1996 أنه سيخوض معترك السياسة فجأة، إيمانا بالعدل والإنصاف وتحقيق لمطالب الكادحين من أبناء شعبه، وهو الذي لم يصوّت في انتخابات سابقة قط في حياته(باعترافه حينها).

قام اللاعب الرياضي الشهير باكستانيا وبريطانيا وعالميا بتأسيس حزب سياسي معارض، وبعد كفاح سياسي سريع استمر 6 سنوات (لزوم الشو) استطاع أن يحصل علي مقعد في البرلمان في عام 2002، ثم في عام 2007 تم القبض عليه واعتقاله بسبب معارضته للدولة وقياداتها، وفي أغسطس 2018 تم انتخابته رئيس وزراء باكستان.

كان عمران خان منذ نعومة أظافره في السياسة معارضا شرساً، يتفوّه بالكلمات الصريحة والنابية ضد قيادات الدولة في الصحف وأمام الكاميرات، هو لا يهاب أحداً، كيف لا؟ وبريطانيا والصحف الأمريكية هي “ضهره”، فلا يستطيع أحد أن يضربه على “بطنه”، وبهذا أصبح له ظهيرا شعبيا ومؤيدين ومُـ لايك ــين، حيث فيه الكاريزما التي يبحث عنها المواطن العادي (الرجل الأعجوبة والبطل اللي محصلش) فهو في السياسة “عِصامي” وليس “عِظامي” لم يظهر بعباءة الحزب الحاكم ولم يتكلم يوما باسم ديكتاتورية دول العالم الثالث ولم يشجّع يوما النادي الأهلي.

بل زاد إقتناع رجل الشارع به أنه تم اعتقاله وسحله وهو عضوا في البرلمان فلم يبقي إلا مشهد دخوله الانتخابات تفويضا من الشعب ليحارب الفساد، مشاهد متكررة سمِجة قَميئة تملئ المسارح السياسية بأدوار مختلفة يخلعون ثيابهم ليبدلّونها مع كومبارس آخرون.

ثم بعد ذلك …

أين كشمير؟؟!!

كشمير الحزينة أصبحت ورقة لعب للجميع، هندوسٌ يدنّسونها، ونظام عالمي يُعرب عن قلقه لها، وعمران خان يبني مجدا سياسيا لفترة رئاسية أخرى، وبداخل إقليم كشمير جحيمٌ يتضرم وحربُ شوارع لا تهدأ، أحجارٌ تُرمي في وجه الجندي الهندوسي وفي المقابل مساجد تُغلق ومآذن بتكبيراتها تُطوى، فلا صوت يعلو فوق صوت البارود الأمريكي والإعلام البريطاني والأردوغانيين الجدد.

https://antitatrof.com//archives/7920

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى