الحركات الجهادية في الأردن.. رموز وأحداث (2)
تحدثنا في المقال السابق عن نشأة تيار العنف في الأردن، وعن بداية ظهور أبو مصعب الزرقاوي، وأبو محمد المقدسي والعلاقة بينهم.
ونكمل في هذا اللقاء الحديث عن باقي رموز هذا التيار.

أبو قتادة الفلسطيني
عمر محمود عثمان “أبو قتادة الفلسطيني” من مواليد الضفة الغربية، عام 1960، أقام بالكويت حتى حرب الخليج، فخرج إلى الأردن ومنها إلى لندن طالباً اللجوء السياسي بسبب الاضطهاد الديني – كا ذكر-
من التبليغ إلى متهم بالإرهاب
في الصف الأول الثانوي كانت البداية مع جماعة التبليغ، وكعادة جماعة التبليغ بدأت أول رحلات الخروج وهو في السادسة عشر، وذهب إلى باكستان في 1979 ومكث هناك 4 أشهر: يقول:”تعلمت من جماعة التبليغ والخروج معها كيف يهتم الداعية بنفسه، وضرورة إصلاحها قبل أن يصلح الآخرين”.
في 1983 تخرج من كلية الشريعة، وفي مرحلة الكلية بدأ في نقد جماعة التبليغ واعتبر أن كل من تعلم فسيخرج من الجماعة.
يقول أبوقتادة عن علاقته بالأخوان: “”ما منعني من دخول الجماعة أمور، منها أن عقليتي قد صيغت تبليغية فاهتمامي كان بالدعوة للتدين أكثر من الجانب السياسي”.
ويقول عن علاقته بالتيار السلفي بالأردن “الحقيقة أن أمثالي في الأردن عانوا من عدم وجود مشايخ سلفيين لديهم رؤية وإجابات عن الأسئلة الكبرى، ومنهم محمد شقرة وناصر الدين الألباني، فلم تكن لدينا أي السلفيين إجابات عن أسئلة مشروعية التنظيم والبيعة للإمام المجهول، والعلاقة مع الحاكم والانتخابات البرلمانية، وفي حواراتي مع أغلب من عرفوا بأنهم مشايخ السلفية وقتها لم أجد منهم من يحرم أصل الانتخابات بل كانوا يقولون بعدم جدواها”.

تعيينة مفتي عسكرياً
في عام 83 التحق بالافتاء العسكري بديلاً عن الخدمة العسكرية، ويقول عن هذه الفترة: “قاسيت خلال هذه السنوات، ونقلت لأقصى الأماكن، وفي إحداها رحلت للسجن العسكري إماما، وهذه كانت فترة مفيدة لي لأنني تحاورت خلالها مع البعثيين والمنتسبين للتنظيمات الفلسطينية”.
حرب العراق وبداية الاتجاه للعنف
في 1990 مع حرب الخليج الثانية، كانت الأردن تؤيد صدام، وإدانة السعودية، إلا أن أبوقتادة كان له رأي آخر فيقول: ” رفضت تأييد صدام على فعلته أو أنه لا يمثل الإسلام أو اعتباره إماما، كما أدين استقدام السعودية للقوات الغربية وأن ذلك لا يمثل الإسلام أيضاً”.
وقال “انتهت هذه المرحلة بيقيني بضرورة وجود التنظيم من أجل العمل الإسلامي وكانت بداية تشكل السلفية الجهادية عندي”.
من بيشاور إلى لندن
في 91 انتقل إلى بشاور، ودرس الماجستير في لاهور، وتفرغ للتدريس في الدورات الشرعية، والتي درس في أحدها، صبحي محمد أبو ستة الجوهري أبو حفص المصري القائد العسكري لتنظيم القاعدة فيما بعد.
ومع مرحلة التضييق على العرب في بيشاور بعد سقوط كابل في يد الفصائل، قرر الخروج الى لندن، يقول: “تحصلت على جواز سفر -لم يذكر هو نوعه ولكن عدد من المصادر قالت انه إماراتي- وتوجهت للمالديف ومنها إلى لندن، وما أن وصلت هناك حتى طلبت اللجوء السياسي، الذي حصلت عليه بعد تسعة أشهر فقط”.
أبو قتادة والعشرية السوداء
مع أحداث الجزائر المعروفة بالعشرية السوداء والتي بدأت في 26 ديسمبر 1991 واستمرت حتى 8فبراير 2002، كان لأبو قتادة الدور الأبرز، حيث أصدر مجلة الأنصار: يقول عنها : “كانت تنصر الجهاد في الجزائر وتسمى بين منهجين، وجمعها أحد الشباب في كتاب سمي الجهاد والاجتهاد”.
وأيد الجماعة المسلحة، واستمر في التأييد وفتاويه المؤيدة لها حتى عام 97، فأصدر بيان يتبرأ من الجماعة وأفعالها.
ويسعى كثيراً في توضيح أنه قد خُدع في هذه الجماعة ولعل من أشهر اعترافاته ما جاء في حوارة مع جريدة المسرى في سبتمبر 2016 : ” فأنا دخلت في نصرة الجهاد الجزائري من خلال تزكية الجماعات، فدخلنا فيها على وفق الكلمة، وفق الصدق، وإذ الواقع غير ذلك”
ولعل أهم فتاوية في المسألة الجزائرية الفتوى المشهورة بـ (قتل الذراري والنساء)، وشملت الفتوى التي نشرها بمجلة الأنصار، العدد 90، ص، 10 الصادرة بتاريخ 29 شوال 1415 هـ، مسألتين هما:
الأولى: “جواز رمي المرتدين والكفار -كما يقول- بآلات فيها مواد متفجرة تقتلهم هم وأبناؤهم ونساؤهم، وذلك إذا تترسوا في الحرب بالنساء والصبيان ومن لا يجوز قتله، بالإضافة إلى حرق السفن وإغراقها بمن فيها من المقاتلين الكفار ونسائهم وصبيانهم”.
والقضية الأخري: “جواز القصد إلى قتل النساء والذرية عمدا؛ دفعا لهتك أعراض المسلمات أو قتل المسلمين”.
بداية الاتهامات
وإن نظرنا إلى بداية الاتهامات التي وجهة إليه فكان عام 1998 هو البداية ، حيث تم اتهامة بتمويل “جماعة الإصلاح والتحدي”
وكان قد اتهم في القضية 13 شخص تم الحكم على 6 وإخلاء سبيل 4، وحكم على 3 هاربين ب15 سنة أشغال شاقة كان من ضمنهم أبو قتادة، وكان في هذا الوقت هاربا ًإلى لندن بعدما حصل على حق اللجوء السياسي هناك.
وفي أكتور 2001 أعلن أنه لا علاقة له بتنظيم القاعدة أو أي علاقة بتفجيرات 11 سبتمبر، وكان هذا الإعلان بعد قرار بتجميد أمواله.
تم اعتقاله في يوليو 2005 بعد تفجيرات لندن، وحكمت المحكمة في 26 فبراير 2007، بتسليمة إلى الأردن، ولكنه استأنف على القرار، وربح الاستئناف.
ثم اعتقل مرة أخرى في 2008 بسبب علم التزامة بشروط الإفراج، ثم أعيد إلى الأردن في يوليو 2013، بعد اتفاقية مع بريطانيا، تكفل له محاكمة عادلة، وتم محاكمتة وأعلان براءته من قبل محكمة أمن الدولة لعدم وجود أدلة.

أبو محمد الطحاوي
عبد القادر شحادة أبو محمد الطحاوي، أردني الأصل من أربيد، يعتبر من قيادات الصف الأول مع أبو قتادة والمقدسي، درس علوم شرعية، ثم عمل مدرسا للتربية الإسلامية في المملكة العربية السعودية في الثمانينيات، وتم ترحيلة هو وعائلته من المملكة بسبب أفكارة المتشددة، بدأ حياته مع جماعة الإخوان المسلمين، ثم التحق بالمقدسي والزرقاوي، عقب عودتهم من أفغانستان.
الطحاوى والعمليات المسلحة
لم يعرف عن الطحاوي اشتراكه في أي عمل من الأعمال المسلحة، على عكس المقدسي والزرقاوي، وعلى الرغم من ذلك فهو من أكثر القيادات تشدداً في الأردن، وهذا يتضح من مواقفة من داعش.
الطحاوي والاعتصمات
مع ثورات الربيع العربي قاد الطحاوي المظاهرات في الأردن، يرفع شعار ” الشعب يريد تحكيم القرآن” والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من أبناء التيار.
استمات الطحاوي في الدفاع عن الاعتصمات قائلاً “هذه الوسائل مشروعة، استنادا لما قاله علماء في أن الأصل فيها الإباحة ما لم يرد نص فيها يحرمها، كما أن هذه الوسائل تتوافق إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وقاتلوا المشركين باللسان والسنان” .
استمرت الاعتصمات حتي اعتصام مدينة الزرقاء في أبريل 2011 والذي شكل نقطة مفصلية في مصير التيار، بعد أن اشتبك أعضاء التيار مع الأجهزة الأمنية الأردنية التي فضت تجمعهم بالقوة واعتقلت المشاركين.
اعتقاله
تم اعتقال الطحاوي عدد من المرات غالبها احترازياً بلا تهم واضحة، ثم اعتقل عقب أحداث عنف في الزرقاء في عام 2011، صاحبت مظاهرات مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وحدث حينها تشابك بالأسلحة البيضاء، والأسلحة الخفيفة، وأطلق سراحه بعد عام ونصف ثم أعيد اعتقاله في نهاية 2013، على خلفية نفس القضية.
ثم قبض عليه مر أخرى في 28-12-2015 وحكم عليه في يناير 2019 بالسجن لمدة 9 سنوات

اعلانه عن جماعة ” دعوة التوحيد والجهاد”
أعلن الطحاوي عن جماعة جديدة أطلق عليها ” دعوة التوحيد والجهاد” أعلنت هذه الجماعة تأييدها الفعلي لتنظيم داعش، ومبايعة الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي، وقال عبارته المشهورة ” إن الدولة الإسلامية ليست فقاعة كما يقولون والتحالف الدولي هو حرب على الله ورسوله” (رسالة أبناء دعوة التوحيد والجهاد)
وأصبح فيما بعد الطحاوى رمز من رموز مؤتمرات تأييد فتوحات داعش، والتي أطلق عليها بعد اجتياح داعش للموصل بأنها ” قادسية البغدادي”

عبد المجيد المجالي
عبد المجيد المجالي أبو قتيبة الأردني
من مواليد 1963، بمحافظة الكرك، لم يكمل التعليم الابتدائي، التحق بالجيش الأردني وكان يعمل به سائقاً، والتزم بعد تركة للجيش،
الذهاب لأفغانستان
انتقل إلى أفغانستان، والتحق بفرقة “مأسدة الأنصار” ثم تدرج حتى أصبح أميرها، وينسب إليه أنه من قام بتجنيد الزرقاوي، أثناء وجودة في الأردن في 1988 كمدير لمكتب خدمات المجاهدين الأفغان في الأردن.
استمر في التنقل بحرية بين الأردن وأفغانستان، حتى عام 1991 فتم اعتقاله بمطار عمان الدولي، ليحتجز مع مجموعة ” بيعة الإمام”
الاتهامات
تقرر اعتقال أبو قتيبة مرات متعددة بداية من عام 1991 وحتى 1999، وبعد وفاة الملك حسين تم اتهامة بأنه انضم إلى تنظيم اطلق عليه” حيش محمد” وتم الحكم عليه، إلا أنه لم ينفذ الحكم، بعد أن أثبت أنه مريض نفسي يعاني من أزدواج في الشخصية.
خلية أبو قتيبة المجالي
في 2014 قبض عليه مرة أخرى، لتتم محاكمته، بتهمة تجنيد أردنيين للقتال بجانب داعش، وأطلق على هذه الخلية “خلية أبو قتيبة المجالي” ليحكم عليه ويتم سجنة ويقضي العقوبة بمستشفى الفحيص للأمراض العقلية.
أبناءه
لأبو قتيبة إبنان، قتيبة ويوسف، والاثنين قاتلا مع تنظيم داعش، ظهر قتيبة ف يفيديو في مارس 2017 يهدد الأردن، أما يوسف فأعلن عودته إلى الأردن، وتم ايقافة ثلاثة أشهر وأطلق سراحة
سردنا في المقال الأول والثاني من هذه السلسلة أهم الرموز وأهم الأحداث التي مرت بها حالة اتجاه العنف في الأردن، وما كان كل هذا إلى للوصول إلى ما سنعرضة في الجزء الثالث، وهو علاقة هذا التيار، بالدكتور إياد قنيبي، وعلاقة هذا التيار بتنظيم داعش من موافقة ورفض، ونصوص عن رموز هذا التيار، تؤكد على تكفيره للمجتمع، أو على أقل تقدير قوله بجاهلية المجتمع، والتوقف والتبين، وتقسيم الناس إلى ثلاث مجموعات، مؤمن واضح الإيمان، وكافر واضح الكفر، ومتوقف فيهم.



