الذكرى الرابعة لجريمة لا تنسى.. حرق عائلة الدوابشة
مع فجر يوم 31 يوليو 2015، تم تنفيذ أحد الجرائم البشعة للاحتلال الإسرائيلي، ضد الفلسطينين، جريمة ارتكبها مستوطنون في قرية دوما، بنابلس، حيث قاموا بإحراق منزل عائلة دوابشة ليلاً، بإلقاء الزجاجات الحارقة داخل المنزل وحرقه بمن فيه.
وأدى هذا الحريق إلى استشهاد سعد دوابشة وزوجته ريهام وابنه الرضيع علي، فيما أصيب طفلهم أحمد بحروق بالغة.
الحكاية
مجموعة من المستوطنين من عصابات ما يسمى ” دفع الثمن” يتسللوا إلى قرية دوما في ظلام الليل، ويبدأون في إلقاء الزجاجات الحارقة على منزل عائلة دوابشة، لم يسعف استنجاد العائلة، ولا صرخات الرضيع علي، ولا آهات الطفل أحمد، ولا قلب أم يحترق، ونظرات أب ليس باستطاعته أن ينقذ نفسه أوعائلته، فاقد الحيلة ومن ثم الحياة، استمر المجرمون في وحشيتهم، وكانت الفاجعة كارثية، عائلة دوابشة تحترق حتى الموت.
يقول سمير دوابشة من قرية دوما، أن مجموعة المستوطنين طرقوا بأيديهم على نوافذ منزل المواطن سعد دوابشة (30 عاما)، وعندما فتح لهم النافذة ألقوا عبوة مشبعة بمواد سريعة الاشتعال بالداخل مما أدى إلى حرق المنزل بالكامل وإصابة العائلة بحروق، بينما استشهد رضيعها علي متأثرا بجروحه نتيجة الاحتراق الشديد.
ويقول نصر الدوابشة “كل ماحدث في تلك الليلة السوداء لن يُنسى، وأحمد هو من يتذكر ماحصل ونحن نعاني معه ومع ذكرياته”.
ويقول: ” كلما ذهبت لبيت شقيقي “المُحترق”، تذكرت ماحدث في تلك الليلة السوداء كسواد قلوب هؤلاء المجرمين القتلة الذين جاءوا على عائلة فلسطينية وهي نائمة بأمن وامان وتحلم بمستقبل اطفالها، جاءوا وقامو بإلقاء نار الكراهية على هذا البيت الذي تحول في لحظات الى قطعة من جهنم، فقدنا فيه اخي سعد دوابشة وزوجته ريهام وابنه الرضيع علي”.
“نتذكر في تلك الليلة عندما قدمنا الى المنزل صرخات سعد وهو يقول “مشان الله ساعدوني انقذوني قتلونا”، ونتذكر كيف اخرجنا احمد من بين ألسنة النيران التي تنهش في جسده الطري وهو يستنجد ويستغيث بوالده “سعد افتح الباب”، نتذكر كيف دخلنا في المرة الاولى لنخرج علي من غرفة النوم ولم نستطع من كثافة الدخان والنيران، في المرة الاخرى عندما لامست أرجلنا جسد علي المحترق واخرجناه، نتذكر ان ثلث جسده لم يكن موجودا، ولو تأخرنا بضع دقائق أخرى لم نجد اصلا علي”.
ويتابع حديثه: “واحمد يتذكر اليوم كيف سحب المستوطنون والدته من شعرها وسحب والده وكيف تم إلقائهما على الارض، وقيامهم برقصات تلمودية احتفالاً وابتهاجًا لمقتل هذه العائلة، نتذكر كيف اننا لم نستطع ان نخمد النيران لكثافتها الا بعد 45 دقيقة، كون قريتنا دوما والتي تقع الى الجنوب من مدينة نابلس نائية فاستغرق وصول الاطفائية والاسعاف اكثر من 45 دقيقة”.

الإصابات
نتيجة للحرائق أصيبت العائلة كاملة، حيث أصيب الأب سعد دوابشة 30 عام بحروق بنسبة 70 %، والأم رهام حسن بحروق 27 عام بحروق بنسبة 80 % أما الطفل أحمد 4 أعوام فقد أصيب بحروق قاربت 50 % والطفل الرضيع علي أصيب بحروق بنسبة 70 %
توفي الطفل الرضيع وأمه عقب الحادث مباشرة، بينما توفى الوالد بعدها بأيام، ليبقى الطفل أحمد دوابشة.
وشاركت في تشييع جنازته جموع جماهيرية يتقدمها رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، وقيادات من الفصائل الفلسطينية.

ردود الأفعال
السلطة الفلسطينية
حمّلت السلطة الوطنية الفلسطينية الكيان المحتل مسؤولية قتل المستوطنين الرضيع دوابشة، وقالت إن الاعتداء ما كان ليحدث لولا إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة الاستيطان، وحماية المستوطنين في الأراضي المحتلة.
نتنياهو محاولاً امتصاص الغضب
وقد حاول بنيامين نتنياهو امتصاص الغضب الفلسطيني والعالمي جراء الجريمة فاتصل بُعيد الجريمة هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للتهدئة، وقال له “إن الشعب الإسرائيلي بأسره مصدوم من الاعتداء الإرهابي الإجرامي على عائلة دوابشة”.

نبيل أبو ردينة
من جانبة أدان نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الحاث: «إن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم وإفلات الإرهابيين القتلة من العقاب أدى إلى جريمة حرق الرضيع دوابشة كما حدث مع الطفل محمد أبو خضير
حركة حماس
قال الناطق باسم الحركة «”إن هذه الجريمة وحشية إسرائيلية” لا تغتفر، وأن أبناء الشعب الفلسطيني سيردون عليها بطريقتهم الخاصة.»
حركة الجهاد الإسلامي
قالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين «إن جريمة المستوطنين في دوما قضاء نابلس والتي استشهد خلالها رضيع واصيب ثلاثة من افراد عائلته وغيرها من جرائم المستوطنين تمت بدعم وحماية من قوات الجيش الاسرائيلي التي دفعت بها حكومة الاحتلال لحماية إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية”
حزب الشعب الفلسطيني
اعتبر حزب الشعب تلك الجريمة تطورا خطيرا في دور المستوطنين، ومؤشرا على انتشار الفاشية في المجتمع الإسرائيلي.
الأمم المتحدة
صدر بيان عن المتحدث الرسمي أدان فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الحريق المتعمد في قرية دوما والذي أدى إلى قتل الطفل الفلسطيني علي دوابشة. وطالب البيان بتقديم مرتكبي هذا العمل الإرهابي إلى العدالة.
منظمة التعاون الإسلامي
أدانت في بيان لها “الجريمة البشعة” وحملت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في قطاع غزة جريمة حرق الرضيع “نتيجة طبيعية لتستر قوات الشرطة الإسرائيلية على جرائم المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين”.
مصر
أعربت الخارجية المصرية عن إدانتها الشديدة لحرق مستوطنين للطفل الفلسطيني الرضيع علي سعد الدوابشة، وطالبت السلطات الإسرائيلية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية كسلطة احتلال والمجتمع الدولي لتوفير الأمن والحماية للشعب الفلسطيني.
الصور والفيديو استشهاد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال
السعودية
ندد مجلس الوزراء السعودي بجريمة حرق الطفل علي دوابشة ووصف الحادثة بأنها إرهابية وحشية خالية من الضمير البشري. وطالب مجلس الأمن بأخذ الإجراءات اللازمه ومعاقبة الكيان الصهيوني على ذلك.
الاتحاد الأوروبي
قالت متحدثة باسم فيديريكا موغريني مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي “يجب على السلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية السكان المحليين”
تركيا
أدانت وزارة الخارجية التركية،وجاء في بيانه «ندين بشدة حادثة مقتل رضيع فلسطيني حرقا، على يد مستوطنين يهود أشعلوا النار في منزل عائلته في قرية دوما بالضفة الغربية المحتلة، وننتظر من السلطات الإسرائيلية أن تقدم مرتكبي الهجوم الإرهابي الوحشي أمام العدالة فورا».
أما العائلة
فقد أعلنت أكثر من مرة بأنها متمسكة بالمطالبة بالقصاص من قتلة أبنائها، ومحاسبة الحكومة والجيش الإسرائيلي كون المستوطنين نفذوا الجريمة تحت حمايتهم.
ورفعت عائلة دوابشة قضيتين، الأولى جنائية ضد المستوطنين الذين نفذوا الجريمة وخططوا لها، ويتم النظر بها في المحكمة المركزية في اللد، وقضية تعويضات ضد الحكومة والجيش الإسرائيليين في المحكمة المركزية في الناصرة.
وأقرت المحكمة، أن “المتهم القاصر لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في جريمة القتل، إلا أنه كان يحمل أفكاراً شبيهة بنية القتل، وسبق أن ارتكب جرائم بدوافع قومية عنصرية ضد الفلسطينيين”.

أحمد طفل المحرقة
في 28 / 8 /2016 ألتحق الطفل بعامة الأول في المدرسة، فبعد نجاته من المحرقة، وتلقية العلاج لمدة عام، التقى في خلال تلك الفترة بعدد من الشخصيات محاولة أن ترفع عن نفسها التقصير في حقة وحق عائلته.

الطفل في مدرسة تحمل اسم أخية الشهيد
في مدرسة تحمل اسم ” الشهيد على الدوابشة”: ألتحق الطفل أحمد، ليرى اسم أخية كل يوم ليذكره بما حدث.
يقول عمه ناصر الدوابشة “كان من المفترض أن تجهزه والدته ريهام للخروج إلى المدرسة في أول يوم لها، وأن يوصله والده سعد بمركبته الخاصة، لكن الوضع كان مختلفاً، تجمعت العائلة كلها لتجهيز وتوصيل أحمد لمدرسته، تحدثنا معه سعياً لتقبله بالوضع الجديد”.
ويضيف العم: “هذا اليوم نقلة نوعية في حياة أحمد، بعد رحلة علاج لم تنتهِ بعد، وقد كان من المفترض أن يكون هذا اليوم مميزاً لعائلة شقيقي سعد، لكنه كان يوماً حزيناً بالنسبة لنا، غير أن هذا قدر شعبنا، فهناك مئات كما أحمد فقدوا آباءهم وأمهاتهم برصاص الاحتلال”.
وتقيل مديرة المدرسة إنه تم تجهيز كافة احتياجات أحمد؛ “تم تركيب مكيف هواء في الغرفة الصيفية، وتم توفير دورة صحية داخلية، إضافة إلى تزويد المدرسة بمرشدة اجتماعية للتعامل معه”.

هل مسح هذا الألم من ذاكرة الطفل
تقول جدته رحاب الدوابشة: دائما ما يركض الطفل أحمد نحو بيت عائلته المحترق القريب من بيت جده، يحاول دخوله، لكن الأبواب موصدة، “لا نسمح له بدخوله، لا نريد أن يرى بقايا الحريق، عربة شقيقه، وبقايا من أغراضه، يسأل دائماً عن والديه”.
رحلة العلاج ليتعافى أحمد من آثار الحروق تستمر 8 سنوات.











