حزب يساري علماني صهيوني تولى السلطة في الكيان “الإسرائيلي” لمدة طويلة وهو (أكثرها وصولًا للسلطة)، هيمن منذ نشأته على الهستدروت (الاتحاد العام للعمال اليهود في أرض إسرائيل) والحركة الصهيونية، منه خرجت نواة الجيش الإسرائيلي “الهاغانا” و”بالماخ”.
النشأة والجذور:
تعود جذور حزب العمل إلى مطلع القرن العشرين وبخاصة مع تفاعلات موجة الهجرة الثانية لليهود إلى فلسطين (1905-1914)، إذ تشكل في فلسطين في تلك الفترة حزبي هابوعيل هاتسعير وبوعالي تسيون (عمال صهيون). وفي عام 1919 اندمجت حركة بوعالي تسيون مع عناصر عمالية يسارية صهيونية ليكوّنوا حزب أحدوت هاعفودا (اتحاد العمال)، وهذا الأخير اتحد مع حزب حزب هابوعيل هاتسعير المنافس له في الهستدروت، ليكوّنا حزب عمال أرض “إسرائيل” (الماباي) عام 1930 تحت زعامة دافيد بن غوريون، الذي كان في ذلك الوقت سكرتيراً عاماً للهستدروت.
كان حزب “الماباي” حزبًا اشتراكيًا صهيونيًا، ينادي بالاقتصاد الموجه، وإقامة المزارع الجماعية التعاونية، وتأميم بعض المرافق والخدمات العامة، وسيطرة الدولة على التجارة الخارجية من جهة ويشجع القطاع الخاص ويعمل على تعزيز استثمارات رؤوس الأموال الأجنبية من جهة أخرى.
أما تجمع المعراخ فهي كلمة معناها “التجمع” أو “التحالف” وقد أطلق هذا الاسم على التحالف الذي كان يقوم بين الأحزاب العمالية الإسرائيلية.
ومن الأهداف التي اعتمدها المعراخ برنامجا له على الصعيدين الداخلي والخارجي السعي إلى تحقيق الوحدة الكاملة لحركة العمال الإسرائيلية، وتعزيز سلامة “إسرائيل” واستقلالها، والتصدي للخطر الداهم الذي يهدد الحركة العمالية من قبل الكتلة اليمينية المتطرفة، والنهوض بمكانة “إسرائيل” الدولية، والسعي الحثيث لاحلال السلام في المنطقة، وزيادة الهجرة إلى “إسرائيل” والاستيعاب المنتج للمهاجرين، والتخطيط السريع للاقتصاد، وتطوير الثروة الطبيعية، وزيادة الانتاج.
إن حزب “الماباي” ومن بعده “المعراخ” سنة 1969 ومن ثم العمل 1988م قد هيمن على النشاط الصهيوني في فلسطين منذ عام 1930م وحتى 1977م.
قاد حزب الماباي عمليات هجرة الجماعات “اليهودية” من دول العالم المختلفة، وتوطينها في فلسطين قبل عام 1948م، وكان سببًا في قيام دولة الكيان على أرض فلسطين المحتلة، وعمل على تعزيز أمن “إسرائيل”، وضمان تدفق الهجرة إليها، فضلًا عن إشرافه على نشاطات المنظمات الصهيونية العسكرية مثل “الهاجاناة”، “البالماخ”، اللتين شكلتا نواة جيش الدفاع الإسرائيلي.
الفكر والأيديولوجيا:
يتبنى الحزب التوجه الاشتراكي العلماني، وقد ركز في تأسيسه على الطبقة العمالية، ينص برنامج الحزب على أن القدس، بأحيائها اليهودية هي العاصمة الأبدية لدولة “إسرائيل”. أما في الأحياء الأخرى، في البلدة القديمة وحوض القدس، فيطرح الحزب تطبيق نظام خاص يعبر عن خصوصية المكان بالنسبة إلى الأديان الثلاثة، مع إبقاء الأماكن المقدسة اليهودية تحت الحكم “الإسرائيلي”. ويسعى حزب العمل من أجل نيل الاعتراف الدولي بالقدس كعاصمة “لإسرائيل”.
يؤمن الحزب بضرورة وضع مخطط لسلام إقليمي شامل، من خلال التعامل مع المبادرة السعودية كأساس للمفاوضات الرامية إلى تسوية الصراع بين “إسرائيل” والدول العربية. وبالتوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين عبر تسوية منطقية، بمشاركة الدول العربية والمجتمع الدولي، لكن دون منحهم حق العودة.
كما ويؤمن الحزب بضرورة حل النزاع مع سوريا عبر اتفاق سلام يستند إلى تنازلات إقليمية وتسويات أمنية، في مقابل تعهد سوريا بإحداث تغيير جوهري في سياستها الإقليمية، وبتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل” بشكل كامل. وسيتعين على سوريا التقدم عن تقديم المساعدات للدول والمنظمات التي يرى فيها الحزب تهدد بقاء إسرائيل. ويطرح الحزب اشتمال الاتفاق مع سوريا اتفاقاً مع لبنان يؤدي إلى سلام شامل.
يزعم حزب العمل أن إيران تهديدًا مركزيًا يهدد سلام العالم واستقرار المنطقة، ويشكل خطرًا محتملًا على بقاء “دولة إسرائيل”. ويعمل الحزب على عزل إيران دوليًا بالكامل، وإزالة تهديدها النووي.
أهم أهداف الحزب:
- الاستمرارية في محاربة المقاومة “حماس، حزب الله، الجهاد الاسلامي”، وكذلك معارضة تسليح أي نظام معاد، وخاصة إيران.
- اعتماد سياسة “إسرائيل” على قوة الجيش الإسرائيلي وقدرته على الردع، ووجود حدود آمنة يمكن الدفاع عنها، وتعزيز التفوق النوعي على الجيوش العربية وإعطاء البحوث العسكرية أهمية كبرى.
- اعتبار القدس عاصمة دولة “إسرائيل” الأبدية، والمركز الرئيسي للشعب اليهودي، وأن تظل موحدة وغير مقسمة تحت السيادة الإسرائيلية.
- مواصلة عملية السلام مع السلطة الفلسطينية ودعمها.
السلوك السياسي:
على الرغم من تاريخ الحزب المليء بكل صور الإرهاب، والتنكيل، والاغتصاب، إلا أنه يصف نفسه بالاعتدال، وفي السابق تبنى الحزب مشروع “آلون” الذي قُدم كمشروع سلام بين “إسرائيل” والعرب، في الوقت الذي تجاهل فيه وجود الشعب الفلسطيني، وآمن بما سُمي “الخيار الأردني”، الذي يرفض قيام دولة فلسطينية، ويرى في الأردن خيارًا للفلسطينيين والأردنيين.
تمكن حزب العمل من الاحتفاظ بالحكم بين 1968و 1977 على قاعدة المشاركة بينه وبين حزب (مبام) تحت عنوان (التجمع العمالي) (المعراخ). وخلال فترات الحكومات التي شكلها الحزب تم توزيع الحقائب الوزارية المركزية على اعضائه ضمن الائتلاف الحكومي، وكذلك رئاسة الكنيست في الفترة المذكورة كانت من نصيبه، وايضا الادارة العامة للمنظمة الصهيونية وعشرات من السلطات البلدية والمحلية.
خسر حزب العمل الحكم في انتخابات الكنيست التاسعة العام 1977 لصالح الليكود وانتقل لأول مرة الى صفوف المعارضة، وأعلن رسميًا عن تفكيك التجمع العمالي العام 1984 أي بعد انتخابات الكنيست الحادية عشرة.
دخل حزب العمل شريكًا مع حزب الليكود في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العام 1990، ونجح الحزب بقيادة رابين من العودة الى الحكم العام 1992 حتى سنة 1996 حينما خسر الحزب بقيادة شمعون بيريس الحكم لصالح الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو.
في عهد حزب العمل، تم التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993 رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات، وزعيم حزب العمل الذي اغتيل لاحقًا (إسحاق رابين).
كان الحزب هو الحزب الحاكم في “إسرائيل” بين الأعوام 1948 و1977 وبين الأعوام 1992.1996، كما كان جزءًا من حكومة ائتلافية مع ابلاتنة والليكود بين العامين 1984و1990، شكّل العمل حكومته سنة 1999م تحت القائمة المشتركة (يسرائيل أحات) وأُعلن عن هذه القائمة بمبادرة ايهود بارك، زعيم حزب العمل ومرشحه لرئاسة الحكومة، حيث ترأس الحكومة الثامنة والعشرين من سنة 1999 إلى 2001، بعد ذلك أخذ الحزب بالتراجع لصالح اليمين واليمين المتطرف، حيث حصل على الحزب في انتخابات الكنيست 24 من سنة 2021 على 7 مقاعد برئاسة ميراف ميخائيلي.
شخصيات الحزب:
دافيد بن غوريون، موشيه ديان، ليفي أشكول 1968-1969م، وغولدا مائير 1969-1974م، وإسحاق رابين 1974-1977م، وشمعون بيريز 1977-1992م، وإسحاق رابين مرة أخرى 1992-1995م، ثم شمعون بيريز مرة أخرى 1995-1997م، ثم إيهود باراك 1997-2001م، وبنيامين بن اليعيزر 2001-2002م، وعميرام متسناع 2002-2003م، وشمعون بيريز مرة أخرى 2003-2005م، وعمير بيرتس 2005-2007م، ثم إيهود باراك من 2007م – 2011، ثم شيلي يحيموفيتش 2011 – 2013، ثم يتسحاك هرتسوغ 2013-2017، ثم آفي غاباي الذي تولى رئاسة الحزب عام 2017، وفي 2019 تولى رئاسة الحزب عمير بيرتس، وفي سنة 2021 تولى رئاسة الحزب الصحفية ميراف ميخائيلي.



